عربي ودولي

انفجار أمام مقر للنيابة في بنغازي

أفراد من سكان المنطقة وصحفيون في موقع الانفجار (أ ف ب)

أفراد من سكان المنطقة وصحفيون في موقع الانفجار (أ ف ب)

بنغازي، طرابلس (وكالات) - انفجرت عبوة ناسفة فجر أمس أمام مقر نيابة شمال بنغازي في شرق ليبيا ما أدى إلى تدمير الواجهة الأمامية للمبنى وتحطم زجاج سيارات كانت مركونة قربه وبعض زجاج الأبنية المجاورة. ولم يسفر الانفجار عن أية أضرار بشرية، بحسب السلطات. وخلف الانفجار حفرة بقطر نصف متر تقريباً قرب مدخل مقر النيابة العامة الذي افتتح حديثاً بعد صيانة أجريت على المبنى الذي كان يسمى في عهد العقيد الراحل معمر القذافي “محكمة الشعب الاستثنائية”.
وقال خبير في المتفجرات يعمل في الشرطة الليبية لدى معاينته المكان، إن “الأدلة الأولية تشير إلى أن العبوة الناسفة عبارة عن حقيبة محملة بكيلوات من مادة تي إن تي الشديدة الانفجار”.
وأضاف الخبير، طالباً عدم الإفصاح عن اسمه، أن “هذا هو الهجوم الأعنف الذي استهدف مقر النيابة للمرة الثالثة خلال عام”. وسبق لهذا المقر أن استهدف في 2012 بهجومين، ولم يعرف في كليهما سبب استهدافه أو الجهة التي تقف خلف الهجوم، بحسب مسؤول أمني في المنطقة. وإثر الانفجار تجمهر عدد من السكان ورجال الأمن، في حين فرض رجال الشرطة طوقا امنيا حول المكان وكلفوا أفراداً بحماية ملفات القضايا بالنيابة العامة.
من ناحية أخرى، تعهدت السلطات الليبية أمس بالكشف عن المسؤولين عن الحادث الإرهابي الذي استهدف “ملحق” الكنيسة المصرية بمدينة مصراتة الليبية. وكان عدد ضحايا حادث الاعتداء الإرهابي الذي استهدف الكنيسة المصرية بمصراتة ارتفع إلى مصريين اثنين عقب وفاة أحد المصابين الثلاثة متأثراً بجراحه.
وطالب رئيس المجلس المحلي لمدينة مصراتة سليم بيت المال، في مؤتمر صحفي عقده مع مدير الأمن الوطني الليبي المكلف العقيد الهادي علي شكلاوون، رجال الدين الليبيين والمؤسسة الدينية بتحمل مسؤوليتها في توعية المجتمع بخطورة مثل هذه الأعمال والاعتداءات الآثمة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها ليبيا حالياً.
وقال إن المجلس المحلي لمدينة مصراتة سوف يقوم بإصلاح الأضرار كافة التي لحقت بالمبنى الملحق بالكنيسة المصرية بمصراته، وسوف يتحمل أي تكاليف مالية نجمت عن هذا الحادث. وأضاف أن وقت وقوع الانفجار كان يوجد بالكنيسة أكثر من 150 شخصاً يمارسون الطقوس الدينية، وتم إخطار النيابة العامة الليبية لمعرفة الجناة، مشيراً إلى أن التحقيقات ما زالت في بدايتها، ولا يمكن الكشف عنها حالياً. وأكد أن وزير الداخلية الليبي عاشور شوايل، طلب الاستمرار والتعاون مع البحث الجنائي الليبي في القبض على الجناة، موضحاً أن 90% من الجرائم الجنائية في مدينة مصراتة تم كشف فاعليها.
من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية (وال) عن “مصادر مسؤولة” أن الانفجار ناجم عن “عملية تفجير نفذها مجهولون”.
وقالت المصادر، بحسب هذه الوكالة، إن “عملية التفجير جاءت بعيد انتهاء المسيحيين المقيمين بالمدينة من أداء طقوسهم وخروجهم من مبنى الكنيسة”. ونقلت الوكالة عن شاهد عيان مصري قوله، إن “عملية التفجير استهدفت المكان المعتاد أن يكون مزدحما برواد الكنيسة، إلا أن هؤلاء الرواد كانوا قد غيروا مكان تواجدهم إلى الناحية الأخرى من المبنى”، مضيفة أن “الجهات المختصة باشرت التحقيق في الحادثة”.
من جانبها،نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو “إدانته التفجير الذي استهدف الكنيسة وأسفر عن مقتل مواطنين مصريين يعملان في الكنيسة وإصابة اثنين آخرين بجروح”. وأضافت أن الوزير المصري “اعرب عن خالص عزائه لأسر الضحايا”، مؤكداً “مطالبة مصر بالتحقيق في ملابسات العملية وتقديم مرتكبيها للعدالة”.
وأشارت الوكالة المصرية إلى أن “السفارة المصرية وجهت مذكرات عاجلة لكل من الداخلية والخارجية في ليبيا للمطالبة بتوفير التأمين اللازم لمباني الكنائس”.
وقبل اندلاع الثورة الليبية كان يعيش في ليبيا 6,3 مليون نسمة بينهم نحو مليون ونصف مليون مهاجر أفريقي غادرت غالبيتهم خلال المعارك التي سبقت سقوط نظام معمر القذافي. وكان المسيحيون يمثلون نحو 3% من السكان وهم من الأجانب خصوصاً من المصريين الأقباط.
وتعاني ليبيا من فوضى أمنية، حيث لم تتمكن بعد القوات الأمنية الرسمية من شرطة وجيش من إعادة هيكلة مؤسساتها بعد تفككها خلال النزاع الأخير الذي أدى إلى الإطاحة بنظام القذافي. وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أوقفت عملياتها في مصراتة بعد تعرض مقرها لهجوم. كما شهدت ليبيا هجمات نسبت إلى متشددين وأبرزها تعرض القنصلية الأميركية في بنغازي لهجوم في الحادي عشر من سبتمبر الماضي أدى إلى مقتل أربعة أميركيين، بينهم السفير كريس ستيفنز.