ألوان

متطوعو «تكاتف».. 200 وجه مشرق في «زايد التراثي»

جهود كبيرة لمساعدة الجمهور في المهرجان (تصوير عبدالعظيم شوكت)

جهود كبيرة لمساعدة الجمهور في المهرجان (تصوير عبدالعظيم شوكت)

أشرف جمعة (أبوظبي)

إيمانهم العميق بقيمة التطوع ولد لديهم محبة جارفة للعمل، تحت راية الوطن في المهرجانات المحلية والمؤتمرات، التي تستضيفها الدولة بشكل مستمر، إذ تبرز في مهرجان الشيخ زايد التراثي وجوه إماراتية تشرق بابتسامة في وجه الزوار، ومن ثم مد يد العون والعمل على تذليل الصعوبات كافة أمامهم، فهم مجموعة من طلاب الجامعة والموظفين والموظفات والأمهات والآباء والشباب الطموح، الذين يعملون تحت مظلة برنامج تكاتف التابع لمؤسسة الإمارات، واللافت أنهم يعملون في ميدان التطوع من دون الحاجة إلى أجر أو مكافآت؛ إذ يكفيهم أن يكونوا واجهة حضارية للوطن وفي المهرجان عملوا بدأب في المواقف الطارئة، ومثلوا الوجه المضيء للأنشطة والفعاليات، وبرعوا في تقديم المساعدة كنوع من التعبير عن الحفاوة في استقبال ضيوف المهرجان، الذي يستقطب زواراً من 1 ديسمبر الماضي حتى 27 يناير الحالي في الوثبة بأبوظبي.
وحول الدور الذي يقدمه متطوعو برنامج تكاتف تقول فاطمة المرزوقي مسؤولة المتطوعين في المهرجان: لدينا نحو 200 متطوع يعملون بروح الفريق الواحد، ويتم تقسيمهم على فترات، حيث إنهم يغطون جميع الفعاليات ويقدمون العون للزوار في أي ركن بالمهرجان وتلفت إلى أن لديها عدداً كبيراً من المتطوعات يفوق نسبة حضور الشباب والرجال، وأن الرغبة لدى أبناء الدولة في الالتحاق ببرنامج التطوع تتزايد بصفة مستمرة، خصوصاً أنهم يعملون بلا مكافآت ويهدفون إلى العمل من أجل الوطن، وهي روح تجسد الولاء والانتماء، لافتاً إلى أن هناك أيضاً العديد من المتطوعين من الجنسيات الأخرى المقيمة في الدولة، لكن العدد الأكبر للمواطنين والمواطنات.

دورات تدريب
وتبين أنه بعد انضمام المتطوعين للبرنامج، فإنهم يخضعون لدورات تدريبية تكسبهم بعض المهارات اللازمة للتعامل مع الزوار في المهرجانات والفعاليات، وأن العديد من المتطوعين في المهرجان يؤدون أدوراً مختلفة ويبذلون جهداً كبيراً لعمل بشكل مشرف يعبر عن الشخصية الإماراتية بقيمها وتقاليدها العريقة، موضحة أنه من ضمن مهامهم استقبال ضيوف المهرجان عبر نقاط محددة مثل مراكز استقبال، فضلاً عن وجودهم بالقرب من أماكن الفعاليات لمد يد العون للزوار واستقبال الأطفال المفقودين وإيداعهم في «مجلس مخصص للأطفال المفقودين»، ومن ثم يتم التواصل مع ذويهم عبر هاتف خصصته إدارة المهرجان لهذا الغرض، وتؤكد أنه قد يتم استقبال نحو 50 طفلاً في اليوم، ويتم العمل فوراً على تسليمهم لذويهم وبشكل سريع، ما يدل على توافر عوامل الأمن والأمان داخل المهرجان، وترى أن المتطوعين يؤدون أدوراً حيوية تتسق مع المعاني الوطنية والرغبة في نجاح هذه الاحتفالية التراثية الضخمة في أبوظبي.

أفضل الخدمات
ومن ضمن المتطوعين الذين يعملون بطاقة عالية منذ انطلاق المهرجان، علي الجابري الذي يوضح أن المتطوعين يؤدون أدوراً مهمة، حيث إنهم جميعاً يعملون من منطلق الحب الجارف للوطن، فضلاً عن رغبتهم في تقديم أفضل الخدمات للزوار الذين جاؤوا من كل أنحاء الدنيا، سواء العارضون أو الزوار من كل الأعمار، لافتاً إلى أن ممارسة التطوع تكسب المرء فناً آخر في التعامل مع الآخرين، فضلاً عن أن دافع حب المشاركة يسهم في نجاح عمل المتطوعين، لافتاً إلى أنه يعمل مع زملائه بروح الفريق الواحد، وأن مهامه تتبلور في استقبال الأطفال المفقودين في المهرجان وأن يعمل من أجل عودتهم إلى الأهل بشكل سريع، ويرى أن العمل في المهرجان جعله يشعر بقيمة التطوع بخاصة عندما يتعلق الأمر بحفظ وصون ميراث الآباء والأجداد ضمن مشاركات عالمية.

مهارات عالية
بنشاط وحيوية، تواصل إيمان الصيعري عملها اليومي منذ انطلاق المهرجان في ملء استمارات خاصة بالأطفال الذين يفدون بصحبة الأهل، ومن ثم تسجيل أرقام الهواتف والأسماء ووضع بطاقة تعريفية باسم الطفل في يده تسهل التعرف إليه في حالة فقده أثناء الفعاليات، وتبين الصيعري التي وصلت إلى نحو 800 ساعة تطوع، وحصلت على أفضل متطوعة العام الماضي ضمن برنامج تكاتف، أن التطوع أكسبها مهارات كثيرة في التعامل مع جمهور المهرجانات، وأنه لا بد من أن تتوافر في المتطوع عناصر كثيرة منها الصبر وانشراح الصدر ومحبة العمل الذي يؤديه مع القدرة على التعامل مع المواقف الطارئة، وتؤكد أنها تتفاعل مع رواد المهرجان إيماناً منها بأن التطوع يعبر عن الولاء والانتماء للوطن.

أسلوب حضاري
وتشعر ميرة زايد بالسعادة لكونها تعمل على تقديم الكراسي المتحركة لكبار السن وذوي الإعاقة في المهرجان بعد أن تسجل بياناتهم، مبينة أن العمل على تقديم مثل هذه الخدمات يجعلها تعيش حالة من التعاطف مع هذه النوعية من الزوار الذين لديهم رغبة جارفة من أجل المشاركة والاستمتاع بكل ما يقدمه المهرجان من فعاليات وأنشطة، فضلاً عن أنها تشعر بالسعادة لانضمامها ضمن فريق المتطوعين الذين يعملون بشافية من خلال هذه التجربة المهمة والتي تعبر عن قيم أصيلة في المجتمع الإماراتي، خصوصاً أن كل المشاركين لديهم قدرة عالية على التعامل بأسلوب حضاري يجعل الزوار يتفاعلون مع فريق تكاتف تؤمن مهرة بأن الدولة أعطتها الكثير، وأن انضمامها لهذا الفريق التطوعي يعد نوعاً من رد الجميل للوطن، خصوصاً أن المهرجان يستقبل كل يوم العديد من الضيوف الذين يشعرون بالأمن والأمان في الإمارات.

حب جارف
تدرك نوف البلوشي - تدرس علاقات دولية في جامعة زايد- حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في أثناء أداء مهامهما ضمن فريق المتطوعين في المهرجان، حيث تبتسم دائماً في وجه الزائرين، خصوصاً الذين يتوقفون عند مراكز الاستقبال، وتقدم لهم الدعم وتعرفهم بأماكن الفعاليات في المهرجان، وتشير إلى أنها تجد الدعم الكامل من أسرتها التي تشجعها بصفة مستمرة على التطوع، وتبين أنها اكتسبت خبرات من خلالها مشاركتها ضمن الفريق، خصوصاً أن التعامل مع زوار المهرجانات يحتاج إلى حسن تصرف، وتشير إلى أن المهرجان يحظي بإقبال جماهيري كبير منذ انطلاقه، وهو ما يجعل جميع المتطوعين يعملون بجد من أجل تذليل الصعوبات كافة، في إطار العمل بروح الفريق الواحد.

نجاح المهرجان
ولا تخفي عفراء الزعابي 22 عاماً، أنها عملت في كل مواقع المهرجان وهو ما أكسبها مهارات مختلفة وجعلها تعمل براحة تامة، خصوصاً أنها قدمت خدمات كثيرة من خلال وجودها في مراكز الاستقبال وبالقرب من مواقع الأنشطة المختلفة، وترى أن تقديم الدعم للآخرين يجعلها تشعر بالسعادة، وأنها تؤدي أدوراً تستحق بذل الجهد، خصوصاً أن ما يقوم به فريق المتطوعين يعطي انطباعات جيدة للجمهور عن قيمة الخدمات المقدمة، فضلاً أنها تشعر بأنها تمثل الوطن، وهو ما يجعلها تعمل بكل طاقتها من أجل إسعاد زوار المهرجان.

صورة مشرفة
أوضحت عائشة الحمادي، أن التعامل مع العديد من الزوار الذين ينتمون إلى ثقافات مختلفة يحتاج إلى متطوعين على درجة عالية من التأهيل، وأن أهم ميزات فريق التطوع أنه يعمل بحماس شديد، وهو ما يجعل دورهم منذ انطلاق الفعاليات مشرف ويستحق التقدير رغم أن الجميع بعمل من دون مقابل، وهو ما يرسخ للعمل بروح الفريق الواحد وتلفت إلى أن تقديم المساعدة للآخرين هو إعلاء للقيم ويبرز أبناء الإمارات في صورة مشرفة أمام زوار المهرجان.

لولوة القبيسي.. دليل المهرجان
تذكر لولوة إبراهيم القبيسي، أنها منذ انطلاق فعاليات المهرجان، وهي تقدم دليل المهرجان للزوار، بالإضافة إلى واجب الضيافة الذي يتمثل في مشروبات للصغار والكبار، وأنها تشعر بقيمة العطاء من خلال المشاركة ضمن فريق المتطوعين، فضلاً عن أن العمل في ظل هذا المهرجان منحها طاقة أكبر، وأكسبها العديد من مهارات الحياة التي لا تأتي إلا بشكل عملي، لافتة إلى أن النوايا الحسنة لأعضاء فريق التطوع تبرهن على أن العمل بلا مقابل يجعل المرء يتحمل مسؤولية أكبر؛ لأنه يعمل في المقام الأول من أجل الوطن.