الإمارات

«التربية» تقرر كتاب «فاطمة بنت مبارك مبادئ وإنجازات»

دينا جوني (دبي)

لا يكتمل منهج الدراسات الاجتماعية في المدارس الحكومية وما يقدمه للطالب من شخصيات قيادية وتاريخية وطنية، من دون الإضاءة على القيادة النسائية الأبرز في الدولة، التي تمكنت بقدرتها وحكمتها وإنجازاتها في تحقيق نهضة نسائية شاملة وترسيخ مكانة مهمة للمرأة في الدولة، والمتمثلة في سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة.

وتطرح وزارة التربية والتعليم في الفصل الدراسي الثاني كتاب «أم الإمارات فاطمة بنت مبارك... مبادئ وإنجازات» لطلبة الصف التاسع، كجزء من منهج الدراسات الاجتماعية بصيغته المطوّرة التي أطلقتها الوزارة في العام الدراسي الحالي.

فالمرأة الشريكة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والسياسية والثقافية في الإمارات، لم تكن لتحقق كل ذلك لولا عزم القيادات الرشيدة في الدولة على تمكين نصف المجتمع في مختلف الميادين، ومواجهة كبرى التحديات في مسيرة النهضة النسائية التي قادتها أم الإمارات منذ بدايات تأسيس الدولة، والتي أدت إلى إيصال المرأة لتتبوأ أبرز المناصب داخل الدولة، ولتكون خير ممثل للإمارات في المحافل الدولية.

وفي هذا السياق، أكد معالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، أن قيادات الإمارات، ضربت أروع الأمثلة في العطاء والإخلاص والتفاني لرفعة وتقدم شعب ودولة الإمارات. ومن هنا ارتأت وزارة التربية تسليط الضوء على هذه الرموز، لنقل لمحات مهمة عن مسيرة عطائهم وإنجازاتهم وأخلاقهم التي استمدوها من المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لافتاً إلى أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، ستظل واحدة من الأعلام والرموز الملهمة في مسيرة الوطن، لما قدمته ولا تزال من عطاء إنساني كبير وتضحيات ومساهمات جليلة، جعلت من المرأة الإماراتية نموذجاً في الرقي والتطور والتقدم والعلم والمعرفة.

رؤية تربوية جديدة معاصرة

وأضاف معاليه: تضع وزارة التربية بين أيدي الطلبة، وتحديداً طلبة الصف التاسع كتاباً قيماً تحت مسمى «أم الإمارات فاطمة بنت مبارك.. مبادئ وإنجازات» يحمل في ثناياه رؤية تربوية جديدة معاصرة، وهي مادة فرعية مكملة ومساندة لمنهاج «الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية» تحمل مضامين وأفكاراً ومبادئ وتجارب حية، قلما توافرت في شخصية إنسانية، مثل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك.

وقال إنه تم اختيار كتاب «أم الإمارات» الذي يكتسب قيمة مضافة، كونه يختزل ذلك العطاء الإنساني المتفرد والفكر النير النابع من منظومة القيم الأخلاقية والعادات الأصيلة لمجتمع دولة الإمارات.

وتابع: إذا أردنا أن نغرس في نفوس طلبتنا قيم المواطنة الصالحة، والهوية الوطنية، والولاء للقيادة، وحب الوطن، والعمل، والتشبث بمفاهيم المسؤولية المجتمعية، والإرادة الحية، والانفتاح على الآخر مع التمسك بقيمنا وتاريخنا الحضاري، فلا بد أن نقدم أروع النماذج التي تتمثل في قيادات دولة الإمارات، وما يقدموه من إرث إنساني متواصل ماثل أمامنا، يتدفق حباً وعملاً وتضحية».

وأكد معاليه: أن تسليط الضوء على بعض الجوانب التي كانت ولا تزال «أم الإمارات» رائدة فيها من خلال سعيها الدؤوب نحو تمكين المرأة الإماراتية، وتدعيم العمل الإنساني على مستوى العالم، والاهتمام بالأمومة والطفولة، وتكريس الإمكانات لتقدم الدولة على الصعد كافة، ومن ضمنها التعليم، يسهم في جعل الطلبة على تماس مباشر بحجم الجهود المبذولة والإنجازات، لتشكل لهم نبراساً يهتدون به في حياتهم الدراسية والمهنية، تحقيقاً لمزيد من المنجزات التي تصب في سياق جهود الدولة المتواصلة لتحقيق التنمية المستدامة.

جهود مخلصة لتمكين المرأة

وأكد الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن اختيار كتاب «أم الإمارات فاطمة بنت مبارك.. مبادئ وإنجازات» لمعالي الدكتورة ميثاء الشامسي، وزيرة دولة، الذي نشره «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» عام 2015، لتدريسه لطلبة الصف التاسع، بعد أن رشّحه المركز ليكون ضمن المناهج التعليمية، يعكس حرص مسؤولي السياسة التعليمية في الدولة على تعريف أبنائنا الطلبة بالدور الحيوي والحضاري الذي قامت، ولا تزال تقوم به، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، في رقيّ مجتمع دولة الإمارات، وتطوُّره، وتقديم الدعم والمساعدات الإنسانية إلى الشعوب الفقيرة والمحرومة في مختلف دول العالم.

وأشار إلى الجهود المخلصة والدؤوبة التي بذلتها، ولا تزال تبذلها، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك من أجل تمكين المرأة في دولة الإمارات، حتى ارتفع شأن المرأة الإماراتية، وصارت تمثل عنصراً مهماً لا غنى عنه في مسيرة الدولة نحو التقدُّم والرقي. ولفت إلى أن المرأة تُعَدُّ رقماً مهماً في سوق العمل، حيث تسهم بفاعلية في دفع عجلة البناء والتنمية، وباتت تشغل أرفع المناصب وأرقاها، فأصبحت سفيرة ووزيرة ورئيسة للمجلس الوطني الاتحادي، كما التحقت بصفوف قوات الشرطة والجيش لتعمل من أجل استقرار بلدها وحفظ الأمن فيه، وتدافع عن وطنها وعن رفع رايته خفَّاقة وسط الأمم والشعوب، وتحافظ على مصالحه وقيمه العليا ومبادئه الراسخة.

وأضاف أن جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في تمكين المرأة لم تتوقف عند الارتقاء بها وبدورها في عملية البناء والتنمية، وإنما امتدَّت لتشمل دورها في مجال الأسرة والطفولة، على أساس أن المرأة، التي هي نصف المجتمع، تبني أجيالاً صالحة وقادرة على تحمُّل المسؤولية، وعلى خدمة الوطن، والذَّود عنه، والتضحية بالغالي والنفيس من أجل رفعته وتقدُّمه.

وأوضح أن تلك الجهود المخلصة إنما تنطلق من رؤية سامية، وتستند إلى حرص عالٍ وهدف إنساني نبيل، يتمثل في الارتقاء بالمرأة الإماراتية إلى المراتب الرفيعة التي بلغتها المرأة في الدول المتقدِّمة، وذلك إيماناً من سموها بأن ابنة الإمارات تستحق أن تعيش حياة كريمة عزيزة، وأن تكون الأرقى والأفضل.

ولفت الدكتور السويدي إلى الدور الآخر المهم الذي تقوم به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في خدمة الإنسانية؛ لتكون بذلك أماً للإنسانية كلِّها، تحرص على دعم المحتاجين، ولا تتردَّد في مساعدة الفقراء، وهو الدور الذي ثمَّنته مختلف المنظمات الدولية الإنسانية والإغاثية، وأكدت أهميته وضرورته في التعامل مع مختلف الأزمات والكوارث الإنسانية التي تضرب مناطق مختلفة من العالم.

إيجابيات عديدة

وشدَّد على أهمية تدريس كتاب «أم الإمارات فاطمة بنت مبارك.. مبادئ وإنجازات» للطلبة في المدارس؛ لما سيكون لذلك من إيجابيات عديدة، أبرزها ما يتعلَّق بتربية الأجيال في دولة الإمارات العربية المتحدة. فالكتاب بما يقدمه من مبادئ وقيم تعكس شخصية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، وتبرز فكر سموها الرفيع ورؤاها المستنيرة، يُعَدُّ مرجعاً تكتسب منه الأجيال القيم الراسخة، وتتعلم من خلاله المبادئ الثابتة، وتتعرَّف بوساطته على كيفيَّة بناء الشخصية الوطنية، المحبَّة لبلدها، الراغبة في رفعته وتقدمه، القادرة على التضحية وبذل الغالي والنفيس من أجله.

بدورها، أشارت نورة خليفة السويدي مديرة الاتحاد النسائي العام إلى إن سيرة أم الإمارات وجهودها الكبيرة في دعم المرأة الإماراتية، تستحق أن تكون مادة دراسية يتعلمها الأبناء والأحفاد ليطلعوا على ما قدمه قادة بلادهم من رجال ونساء، من عمل وجهد مكثف حتى حققوا هذا النجاح الكبير للوطن.

وأكدت أن وزارة التربية والتعليم قد فطنت مشكورة بأن جعلت من سيرة قادة الدولة البارزين مواد دراسية في منهجها لأبنائنا الطلبة لينهلوا من تجاربهم ويتعلموا كيف يقيمون صرح وطنهم ويشاركون في مسيرة تنميته.

وقالت إن المادة التي سيدرسها طلبة الصف التاسع في مادة الدراسات الاجتماعية عن سيرة أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك مليئة بالعبر والدروس المستفادة، وقيم ومبادئ تكون لهم مثالاً على الإخلاص في العمل والجهد.

وأضافت: أعطت أم الإمارات في قيادة العمل النسائي الأولوية المطلقة لتعليم المرأة ومحو الأمية مما شكل تحدياً كبيراً وصعباً. وشهد قطاع التعليم بعد قيام دولة الاتحاد وبتشجيع من سمو الشيخة فاطمة قفزات متتالية في مجال إنشاء مدارس الإناث وإقبال النساء على التعليم وافتتاح المئات من مراكز محو الأمية.