صحيفة الاتحاد

دنيا

الإمارات تستقطب صناع الدراما

مشهدان من موقع تصوير «هارون الرشيد» في قصر السراب (الصور من المصدر)

مشهدان من موقع تصوير «هارون الرشيد» في قصر السراب (الصور من المصدر)

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

تخطى تصوير أعمال درامية مسارها المتعارف عليه في إطار الاستوديوهات إلى نقل الكاميرا إلى أماكن مفتوحة في الدولة، مثل أبوظبي، ودبي، والفجيرة ورأس الخيمة، ليشهد هذا العام اتجاه منتجين ومخرجين إلى استثمار الأماكن الطبيعية والمنتجعات والقرى السياحية، والاستفادة من تطور الدولة الحضاري والعمراني وبنيتها التحتية، وإبرازها في مشاهد هذه الأعمال، ما يعد نقلة نوعية في صناعة الدراما العربية.
ومن أبرز مسلسلات الموسم الدرامي الرمضاني، التي انتشر طواقمها في مناطق مختلفة من الإمارات، والتي ستعرض في رمضان المقبل، «الماجدي بن ظاهر»، و«البشارة»، و«قلوب بيضاء»، و«حدك مدك»، و«هارون الرشيد» و«العاصوف».
ويتفق فنانون إماراتيون على ضرورة تسويق الدولة وإبراز معالمها السياحية من خلال الأعمال الدرامية التي يتابعها المشاهدون في المواسم المختلفة، وأهمها «ماراثون رمضان». ويقول الفنان حبيب غلوم، الذي يصور حالياً مسلسل «هارون الرشيد» في جزيرة السمالية وقصر السراب في أبوظبي، إن تصوير عدد من الأعمال الدرامية في أماكن مهمة داخل الدولة، سواء أكانت محميات طبيعية أو منتجعات وقرى سياحية، أمر طبيعي لأن الإمارات لديها مقومات كبيرة تؤهلها لاستقطاب الأعمال الدرامية والسينمائية، وجذب صناعها للتصوير في مواقع وأماكن جديدة، «وليست محروقة» على الشاشة.
ويوضح أنه من الممتع أن يخرج صناع الدراما من منتجين ومخرجين وممثلين من حيز الاستوديو الضيق، إلى فضاء الطبيعة من صحراء وقرى ومنتجعات لتصوير أغلب المشاهد فيها، ما يجعل العمل يظهر بصورة واقعية، مؤكداً أنه من واجب الفنان الإماراتي إبراز المعالم السياحية في أعماله الفنية. ويلفت إلى أن الدراما لعبت دوراً في ترويج أماكن ومعالم سياحية في كثير من الدول لتصبح مناطق جذب كبرى للسائحين.
ويقول، «من واجب الفنان إلى جانب تقديم أعمال فنية مميزة لديها رسالة، أن يقوم بدوره الترويجي والتسويقي لبلده، وهذا ما أفعله تقريباً في معظم أعمالي، مشدداً على أهمية استثمار الإعلام والتسويق كسلاحين مهمين في خدمة الوطن.
ويلفت غلوم إلى أنه على المنتجين والمخرجين وصناع الدراما في الإمارات، إبراز معالم الدولة في الأعمال المحلية، خصوصاً أن الإمارات بيئة جاذبة للزوار والسياح، ومن هذا المنطلق، فإن استخدام هذه البيئة في الأعمال الدرامية سيؤدي إلى نجاحها.

ويقول المخرج راكان، الذي يتولى حالياً إخراج مسلسل «البشارة» في العاصمة أبوظبي، إن مشاهد كثيرة من العمل صورت في جزيرة السعديات ومدينة محمد بن زايد.
ويضيف أن الإمارات تملك عديدا من المواقع العامة والمناطق السياحية المميزة غير المستهلكة في الأعمال الدرامية، لذا يجب الاستفادة منها وإظهارها في المسلسلات المحلية كجزء من العملية الترويجية للإمارات، مؤكداً أن الدولة أصبحت منطقة جذب لصناع الدراما من مختلف أنحاء الوطن العربي والسينما العالمية.
ويشدد راكان على أهمية استثمار الشباب في الأعمال الدرامية، من جميع النواحي الفنية سواء النص أو الكتابة أو الإخراج والتمثيل، والاستفادة من مواهبهم وإبداعاتهم الجديدة، في تنفيذ أعمال درامية ترقى بالمستوى، من ناحية التقنيات والتصوير واختيار مواقع جديدة، خصوصاً أنه في الفترة الماضية كان الاعتماد الأكبر على مواقع بعينها أو استوديوهات يتم تصوير أغلب مشاهد العمل بها.
ويؤكد المنتج والفنان سلطان النيادي، الذي يشارك في بطولة «الماجدي بن ظاهر»، الذي يصور في الفجيرة، ويتولى إنتاج مسلسل «البشارة» الذي يصور في أبوظبي، أن الإمارات عرفت بحيوية الحياة الاقتصادية والتجارية والإعلامية والثقافية والاجتماعية، وكل هذا وفر مناخاً ملائماً للإنتاج الفني الذي يتطلب مكاناً نابضاً بالحياة والتطور والنجاح، مشيراً إلى أن الإمارات استطاعت أن تجذب إليها العالم في مختلف المجالات، حتى شهدت تهافتاً غير مسبوق لكبريات شركات الإنتاج الفنية العربية والأجنبية لتصوير أعمال على أرضها، خصوصاً مع وجود صور الحياة المختلفة في هذه الدولة المتطورة بأبراجها الشاهقة ومراكزها الترفيهية والتسويقية، إضافة إلى سحر الطبيعة الخلابة وتنوع البيئات البحرية والصحراوية والجبلية، لافتاً إلى أن الاستفادة من التصوير في الإمارات ينعكس إيجابياً على اقتصاد المجتمع وشرائحه المختلفة.

طفرة فنية
يقول الفنان حمد الكبيسي، الذي يصور حالياً مسلسل «قلوب بيضاء» في العاصمة، إن الإمارات باتت تجذب صناع السينما العالمية، نظراً لوجود أماكن سياحية ومعمارية واستوديوهات تصوير مجهزة بأحدث التنقيات، إلى جانب وجود جهات كبرى معنية بالفن تسهم في تسهيل عمليات التصوير والإنتاج، مثل «تور فور فيفتي فور»، و«إيمج نيشن»، و«أبوظبي للإعلام»، أسهمت في وجود طفرة فنية في الإمارات، سواء في السينما أو التلفزيون.
ويرى أن اختيار الإمارات لتصوير أعمال عربية وخليجية يأتي إيماناً من صنّاعها بأهمية الاستفادة من مواقعها لتصوير مشاهد في الأماكن العامة والمعالم السياحية، موضحاً أن هذه الطفرة هي نتاج اهتمام القيادة الرشيدة في تطوير البنية التحتية، وجعل الإمارات منارة مزدهرة بالجمال والعمران.

تصاريح ورسوم
يشدد المنتج والفنان سلطان النيادي على أنه في ظل الانتعاش الذي تعيشه الإمارات في المجال الفني والتصوير الدرامي والسينمائي، فإنه يجب أن يعاد النظر في تسهيل إعطاء تصاريح التصوير بشكل أسرع، وتخفيض رسوم التصوير في الأماكن العامة والمعالم السياحية، خصوصاً في تصوير الأعمال الدرامية المحلية. ويقول: «تصاريح ورسوم التصوير في المعالم السياحية والأماكن العامة بالدولة لن تشكل عائقاً كبيراً بالنسبة لصناع الدراما الإماراتيين، فنحن نحاول قدر المستطاع الترويج للإمارات ومعالمها السياحية من خلال أعمالنا، وتسهيل هذه الأمور ستسهل عملنا بشكل أكبر لتصوير مشاهدنا بحرية تامة».