دنيا

الملل من طبيعة الأطفال

الاتحاد (القاهرة)

اللعب جزء أساسي من مرحلة الطفولة، ولا يمكن أن يحرم الصغار من متعة اللعب، فمعظم الخبرات السلوكية يكتسبها ويتعلمها الطفل من خلال اللعب الذي يصقله بخبرات واسعة لا حصر لها. ومن ثم لا مناص من تخصيص الوقت الكافي، والمساحة الملائمة للطفل حتى يلهو ويستمتع ويتعلم. فكل لحظة من هذه المرحلة ستنعكس على حياة الطفل بشكل إيجابي. لكن لا يجب أن يغيب عن الآباء والمربين فهم طبيعة الطفل فهو سريع الملل ولا يلعب باللعبة مدة طويلة، وسرعان ما يفتش عن غيرها مهما كانت اللعبة ثمينة ومشوقة. لأن الإحساس بمتعة اللعب والاستفادة من اللعبة لا تقاس بثمنها بل بالهدف منها، ومدى تفاعل الطفل معها.

وظائف
وتطمئن الدكتورة رنا الشايب، اختصاصية الصحة النفسية، الآباء والأمهات من ظاهرة ملل الأطفال لأنها أمر طبيعي في فترة نمو متسارعة ومتجددة. وتشير إلى الوظائف الإيجابية لشعور الطفل بالملل في كثير من الأوقات. وتقول «أوقات الملل والفراغ عامل مهم جداً في تربية الطفل، لأن أوقات الفراغ تساعد الطفل على الإبداع والاكتشاف والاعتماد على خياله وتنمية الثقة بالنفس. بيد أن هذا لا يحدث إلا إذا مرّ الطفل بمراحل من الفراغ، واستطاع التغلب على الشعور بالملل، وإيجاد حلول للتخلص منه، مؤكدة أنه مهما كانت الأنشطة الدائمة فإنها لا تمنع الأطفال من الشعور بالملل».
وتوضح «ما بين السادسة والعاشرة تتضح هوايات الطفل ومواهبه وهنا يجب تشجيعه على ممارستها وتعلمها. وهكذا إذا اتبع الوالدان مثل هذه الأساليب فإنهما سيستطيعان معرفة ميول واتجاهات الطفل وعندئذ يسهل عليهما تهيئته للسير في الطريق الذي يميل إليه والذي غالباً ما سيتفوق فيه».

عوامل
وتنصح الشايب بمراعاة عوامل تراها مهمة في تفعيل علاقة الطفل بألعابه بهدف تحقق المزيد من المتعة والفائدة والتشويق، وتجنب الملل، موضحة أنه «يجب توفير لعب يفضلها الطفل وتتناسب مع شخصيته وحالته النفسية، فمثلاً إذا كان الطفل يشعر بالتوتر والقلق فيمكن أن توجهه نحو لعبة مطاطية معلقة، بحيث نساعده على تفريغ شحنة توتره إذا قام بالضغط عليها أو ضربها. كما يجب أن نراعي عمر الطفل فلكل عمر لعبة وطريقة لعب.
ويجب أن يتم التدرج في أنواع اللعب حسب عمر الطفل. فبالنسبة للطفل صغير السن يتم اختيار الألعاب السهلة التي يستطيع استعمالها من دون إجهاد أو مشقة بدنية أو ذهنية، على أن تعمل الأم على التدرج باللعب الأكثر تعقيدا مع نمو الطفل، وذلك لتنمية استعداداته والارتقاء بها وإتاحة الفرصة له لمعرفة المزيد في المجال المفضل عنده. وتضيف أنه يجب على الأم عندما تختار لعبة للطفل أن تشرح للصغير كيفية استعمالها، ثم تتركه يلعب بحرية مطلقة مع ملاحظته من دون أن يشعر، لمعرفة اللعب التي يميل إليها أكثر من غيرها، لأن ذلك هو الذي يحدد ميوله.

كيف نتجنبه؟
تنصح الدكتورة رنا الشايب، اختصاصية الصحة النفسية، الأم إذا أصاب طفلها الملل بألا تقلق ولا تضغط عليه كي يلعب بلعبة معينة، لأنه سرعان ما يعود إليها مجدداً، بل إن عليها أن تمنحه الحرية في اختيار اللعبة المناسبة كما يحلو له. ولا تتعجل تطور نموه وإدراكه. بل عليها أن تتيح أمامه خيارات الاستمتاع بحسب ميوله. وتحرص دائماً على التجديد والابتعاد عن الرتابة، بالخروج مع الطفل، وإتاحة فرص اندماجه مع الصغار في مثل سنه. وأن تجيب عن تساؤلاته بصبر وروية من دون تبرم. وأن تتفاعل مع خيالاته بطريقة بسيطة ومشجعة، وأن تحفزه وتشجعه دائماً عندما يحدد اختياراته التي يحبها. من دون أن تنسى أن مشاركة الطفل اللعب لها انعكاساتها وفوائدها التربوية العديدة. كما تقلل فرص إحساسه بالملل.