صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الأسد يكلف عادل سفر بتشكيل الحكومة السورية

صورة ضخمة للأسد عند مدخل سوق الحميدية في دمشق القديمة

صورة ضخمة للأسد عند مدخل سوق الحميدية في دمشق القديمة

كلف الرئيس السوري بشار الأسد أمس وزير الزراعة في الحكومة السابقة عادل سفر تشكيل حكومة جديدة خلفا لحكومة محمد ناجي عطري، فيما شارك عشرات الآلاف في مدينة دوما شمال دمشق في تشييع ثمانية أشخاص قتلوا الجمعة من دون تسجيل أي حادث.
وأعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الأسد أصدر مرسوما يقضي بـ”تكليف الدكتور عادل سفر بتشكيل الحكومة” الجديدة خلفا لحكومة محمد ناجي عطري. وقال مصدر رسمي انه يتوقع الإعلان عن حكومة سفر خلال اليومين المقبلين.
وكان الأسد وافق الثلاثاء على استقالة الحكومة السورية برئاسة عطري وكلفها تسيير الأعمال لحين تشكيل الحكومة الجديدة التي سيكون من مهامها البدء بتنفيذ برنامج الإصلاحات التي أعلنتها القيادة السورية لتهدئة الاحتجاجات غير المسبوقة التي تشهدها سوريا منذ 15 مارس.
يشار الى ان رئيس الحكومة الجديد المكلف قيادي في حزب البعث، وشغل منصب امين فرع جامعة دمشق لحزب البعث بين العامين 2000 و2002. كما تسلم وزارة الزراعة عام 2006 حتى استقالة حكومة عطري.
من جهة اخرى، نزل عشرات آلاف الاشخاص الى شوارع دوما للمشاركة في تشييع ثمانية متظاهرين قتلوا الجمعة برصاص قوات الأمن.
وقال مازن درويش مدير المركز الوطني للاعلام وحرية التعبير الذي حضر التشييع “شارك في الجنازة عشرات آلاف المشيعين هاتفين بشعارات تكرم الشهداء وتطالب بالحرية وتندد بالإعلام الرسمي الذي وصفته بالخائن”. وأوضح ان موكب التشييع “انطلق من المسجد الكبير في دوما باتجاه المقبرة الجديدة مرورا بشوارع المدينة”.
وأضاف درويش ان المتظاهرين حملوا لافتات كتب على بعضها “اين العصابات؟” في تهكم على اتهام الإعلام السوري الرسمي لـ”عصابات مسلحة” بالهجوم على المواطنين السوريين وإطلاق النار عليهم، كما هتفوا ضد “الخائن الذي يقتل شعبه”.
وقال درويش ان “متظاهرين قاموا باحتواء مجموعة من الاشخاص أطلقت هتافات دعت الى اسقاط النظام”.
وأضاف “تم دفن ثمانية قتلى وما زال هناك ثلاثة اخرون قتلوا في المدينة، يتحدر اثنان منهم من بلدة عربين واخر من سقبا المجاورتين لدوما”.
واكد درويش انه “لم يكن هناك تواجد ظاهر لأي قوات أمنية في المدينة، وبعد التشييع توجه قسم كبير من المتظاهرين الى ساحة البلدية حيث اعتصموا”.
وسقط القتلى في دوما الجمعة خلال تظاهرة جاءت تعبيرا عن خيبة امل المتظاهرين مما ورد في خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الاربعاء الماضي.
وافادت منتهى الاطرش المتحدثة باسم المنظمة السورية لحقوق الانسان “سواسية” التي شاركت في التشييع انه “لم يسجل اي حادث امني واختفى عناصر الأمن من المدينة” موضحة ان “نحو 20 ألف شخص شاركوا في التشييع”. وأضافت ان “التظاهرات ستتواصل والشعب لن يسكت بعد اليوم بعد ان اسقط حاجز الخوف”.
وأوضحت ان قوات الامن “اقامت حواجز عند مداخل المدينة منعت البعض من الدخول اليها مثل الناشط الحقوقي المعارض هيثم المالح”.
كما نقل مواطن سوري من سكان درعا ان السلطات السورية افرجت مساء السبت عن تسعين شخصا كانوا اعتقلوا خلال تظاهرات الجمعة، وقامت باصات بنقلهم الى وسط المدينة حيث اطلق سراحهم. وتابع “لقد احصينا 90 شخصا افرج عنهم، وغالبيتهم قالوا إن الوضع كان صعبا، إلا انهم يخشون تقديم تفاصيل”.
وأضاف “لم يتعرضوا للتعذيب، إلا انهم ضربوا قبل نقلهم الى مكان اعتقالهم”.
وأوضح ايضا ان 15 شخصا لا يزالون مفقودين منذ تظاهرة الجمعة في دوما، ما يزيد التكهنات حول احتمال بقائهم معتقلين او ان يكونوا قتلوا في اسوأ الاحتمالات.
وختم “البعض يقول انهم اعتقلوا والبعض الآخر ينفي ويقول انهم قتلوا وان السلطات تحتفظ بالجثث، لا توجد معلومات دقيقة والامر غامض”.
وهتف مئات السوريين “حرية” لدى تجمعهم، لاستقبال محتجين جرحى في ضاحية دوما.ووصل نحو 50 جريحا في سيارات شرطة سرية عند منتصف الليل لميدان البلدية.
وقال شاهد في دوما ان افراد الشرطة السرية اعطوا أسماء 25 شخصا يرقدون في حالة خطيرة في المستشفى.وقال احد السكان ان”شخصيات المجتمع اوضحت للسلطات ان دوما تريد قتلاها”.
من جهته أشار المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من لندن مقرا له ان قوات الامن السورية “قامت امس باعتقال 17 شخصا في دير الزور “.
كما افاد احد الحقوقيين ان “اكثر من 50 محاميا تجمعوا أمس امام مقر نقابة المحامين في درعا للمطالبة بالإفراج عن محاميين” لا يزالان معتقلين.
من جهة ثانية، سارعت صفحة “الثورة السورية” المعارضة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” الى انتقاد تكليف عادل سفر تشكيل حكومة جديدة، ودعت الى سلسلة من التحركات الاحتجاجية.
ودعت هذه الصفحة الى التظاهر الثلاثاء، والى مقاطعة شركات الخليوي الأربعاء، والى التظاهر امام مقار حزب البعث الخميس، في ذكرى تأسيس هذا الحزب الحاكم في سوريا الحزب.
ويدعو نص الدعوة “الى التظاهر يوم الثلاثاء في جميع انحاء سوريا وخاصة في القرى والمدن البعيدة عن العاصمة كاللاذقية وجبلة وطرطوس، ونشدد على ضرورة الخروج يوم الثلاثاء لما له اهمية لدى الإعلام والرأي العام العالمي لبيان استمراريتنا واصرارنا على موقفنا”.
وأضاف النص “ندعو الى مقاطعة شركات الخليوي يوم الاربعاء في كافة انحاء سوريا الحرة”. وتابع نص الدعوة الى التحركات الاحتجاجية “أما الخميس السابع من ابريل فسيكون عيد ميلاد حزب البعث المشؤوم الذي جر على بلدنا الويلات وسنجعله يوم وفاته بعزيمتنا واصرارنا وسنسير باتجاه مقرات الحزب والتظاهر امامه وصولا الى جمعة التحدي في كل مدينة وقرية”.
من جهتها، لفتت صحيفة “الوطن” السورية المقربة من السلطة أمس الى اخفاق “حملة التحريض على سوريا في تحويل ما اسموه جمعة الشهداء الى جمعة الفتنة الطائفية رغم خروج بضعة الاف هنا وهناك دون مواجهات تذكر سوى ما شهدته مدينة دوما”.
واعتبرت صحيفة “البعث” الناطقة باسم الحزب الحاكم “لن يكون الإصلاح استرضاء لبعضهم او خضوعا للإملاءات الخارجية انه ببساطة مبادرة ذاتية لاستكمال عوامل النجاح”.
واعتبرت صحيفة “تشرين” الحكومية انه “لا يمكن نكران حقيقة ان هناك حراكا في الشارع السوري يدعو الى تسريع خطوات الإصلاح والتطوير الإدارية والحزبية والإعلامية تمهيدا الى الانتقال الى المرحلة التالية من مراحل سوريا المعاصرة”.