تقارير

ترامب في منتدى دافوس

أعلن البيت الأبيض يوم الثلاثاء الماضي أن الرئيس دونالد ترامب سيلقي كلمة في المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس في سويسرا، في وقت لاحق من الشهر الجاري. والمشاركة المفاجئة التي أعلنت عنها للمرة الأولى صحيفة «نيويورك تايمز»، ستضع ترامب في وسط زمرة الصفوة الأوروبية التي احتقرت الرئيس الأميركي، ووصفته بالتهور. وأعلنت سارة هاكابي ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ترامب سيستغل المنتدى ليتحدث عن قائمة أولويات «أميركا أولاً»، وهي رؤية للعالم وصفها ترامب بأنها تعطي الأولوية للمصالح الأميركية على الدول الأخرى، لكن منتقدين يعتبرونها تراجعاً للقيادة الأميركية العالمية القائمة على مبادئ الديمقراطية. وجاء في تصريح ساندرز «الرئيس يرحب بفرص عرض قائمة أولوياته الخاصة بأميركا أولاً أمام زعماء العالم. ويتطلع الرئيس في المنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام إلى الترويج لسياساته لتعزيز الاقتصاد الأميركي والصناعات الأميركية والعمال الأميركيين». وترامب هو أول زعيم أميركي منذ الرئيس بيل كلينتون يحضر منتدى دافوس.
وتأتي اجتماعات دافوس في الوقت الذي يواجه فيه ترامب قرارات حاسمة بشأن مواصلة تطبيق قائمة أولوياته الاقتصادية في عامه الثاني في المنصب. وفي الأيام القليلة الماضية فحسب، تم العمل بصفقة خفض ضريبي بقيمة 1.5 تريليون دولار، أقرها الكونجرس نهاية العام الماضي. وكان ترامب قد وعد أن تؤدي الصفقة إلى توسع في الاقتصاد الأميركي وإلى تحسين الأجور. لكن ترامب ينظر أيضاً في عدد من القرارات التجارية المثيرة للجدل تتضمن إذا ما كان سيعيد النظر في اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، أم ينسحب منها وهو إجراء قد يثير غضب عدد من الزعماء الدوليين. ويرى منظمو الاجتماع الذي يقام في البلدة الجبلية السويسرية الجميلة أن المنتدى «ملتزم بتحسين أوضاع العالم». وشعار العام الحالي هو «إقامة مستقبل مشترك في عالم ممزق».
وفي إشارة على الأرجح إلى التحولات السياسية التي حفزها الشعبويون التي دفعت بترامب إلى الفوز بالانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 والتي تشق طريقها أيضاً في السياسة الأوروبية، قال موقع المنتدى: «سياسياً، هناك تصورات سياسية جديدة حاسمة تغير طريقة الحكم. واقتصادياً، يتم تشكيل السياسات للحفاظ على مزايا التكامل العالمي، بينما تقيد الالتزامات المشتركة مثل التنمية المستدامة والنمو الشامل والتعامل مع ثورة صناعية رابعة. واجتماعيا، يتوق المواطنون إلى قيادة تستجيب لهم، لكن الغرض الجمعي مازال مستعصياً على التحديد رغم الشبكات الاجتماعية التي تتوسع دوما. وفي الوقت نفسه، يواصل العقد الاجتماعي بين الدول ومواطنيها تآكله».
وتأتي رحلة ترامب إلى دافوس بعد أزمة للرئيس مع كبير مستشاره الاستراتيجي السابق ستيفن بانون. فقد قطع ترامب علاقته ببانون بعد تصريحات شديدة اللهجة للمستشار السابق جاءت في كتاب نشر حديثاً. والجدير بالذكر أن بانون لطالما سخر من الاجتماعات الدولية مثل منتدى دافوس. كما أظهر ترامب في المقابل ميلاً في الأشهر القليلة الماضية إلى اتباع نصح المستشارين والأصدقاء الذين يركزون على آليات السوق مما قد يعتبره البعض تغيرات اللحظة الأخيرة التي وافق عليها في قانون الضرائب الجديد الذي قلص الضرائب على الأثرياء بأكثر مما توقع كثيرون. ومازال من غير الواضح إذا ما كان ترامب سيظهر نزعات شعبوية قبل انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس في الوقت الذي يتعين فيه عليه أن يحدد طريقة للتعامل مع المخاطر التجارية. وهذه القرارات التي ربما تؤثر على التدفق العالمي للصلب والألمونيوم قد تُتخذ في غضون أسابيع.

*مراسل السياسة الاقتصادية في البيت الأبيض
** مراسلة «واشنطن بوست»
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»