خليجي 21

ليلة سقوط ريكارد

لم أشاهد مدرباً متناقضاً مثل المدير الفني للمنتخب السعودي فرانك ريكادر الذي لا يزال يمارس الاستخفاف بالإعلام السعودي من خلال تصريحاته في المؤتمرات الصحفية، ولعل من يشاهد الإجابات المتناقضة في كل مؤتمر لريكارد يدرك جيداً أنه لا يريد أن يكون واضحاً مع الإعلام، بل ولا يريد أيضاً أن يتحدث بصراحة وكأن هناك من منعه عن الحديث.
قبل مباراة المنتخبين السعودي والعراقي، وعد ريكارد بظهور منتخب مختلف في كل شيء، وذلك بعد أن امتدح اللاعبين وحضورهم المتجدد، وعندما تعرض الأخضر للخسارة أخرج نفسه من مسؤولية الخسارة، لتأتي المفاجأة في المؤتمر الذي سبق مواجهة اليمن، عندما وصف الكرة السعودية بغير الولادة للنجوم والتي لم تنجح في تخريج مهاجم صريح، وهُنا يكمن التناقض الإعلامي في حديث ريكارد.
لا أعلم ماذا يدور داخل المعسكر السعودي، لكن يبدو أن هناك تعليمات إدارية لمترجم المنتخب بعدم القيام بالترجمة الصحيحة لبعض أسئلة الصحفيين، وذلك كي لا يتحدث ريكارد عن أمور لا ترغب إدارة المنتخب في التحدث عنها، وبعد الخسارة الأخيرة من العراق، سألت ريكارد عن الفائدة التي قدمها للأخضر منذ قدومه، وذلك قياساً على العقد الضخم الذي حصل عليه من السعودية، وصدمت بإجابة ليس لها أي علاقة بالسؤال، وهو ما يؤكد أن أمراً غريباً يحدث داخل المعسكر السعودي.
أدرك جيداً أن اتحاد كرة القدم السعودي لا يستطيع محاسبة المدرب تحت أي ظرف من الظروف وحتى وإن شاء القدر وخرج الفريق من هذه الدورة لن يستطيع أحد زحزحة ريكارد عن مكانه ليس بسبب اسمه وتاريخه وسمعته وإنما بسبب الشرط الجزائي المبالغ فيه الذي اشترطه ريكارد قبل موافقته على تدريب الأخضر السعودي.
اتحاد الكرة لا يستطيع إقالة المدرب بسبب عدم توافر السيولة الكافية، وهنا لا ألوم أحمد عيد ولا مجلس الإدارة المنتخب، وإنما ألوم محمد المسحل الرئيس السابق لإدارة المنتخبات الذي ورط المنتخب السعودية بهذا العقد.
لست محرضاً على إقالة ريكارد، فمباراة الأخضر أمام اليمن اليوم كفيلة بتجديد آمال المنتخب السعودي وإعادته للمنافسة من جديد، لكن في المقابل أرفض أن تمارس الوصايا في هذا المنتخب، فنحن لا يمكن أن نقبل بأن تمارس إدارة المنتخب السعودي وصايتها على ريكارد في أحاديثه الإعلامية، كما نرفض أيضاً أن يمارس رئيس المنتخبات السابق وصايته على الاتحاد الحالي من خلال الشرط الجزائي غير المقنع.
المنتخب السعودي تنتظره اليوم فرصة سانحة أمام اليمن، والأخضر سيكون بالموعد، لكن بشرط أن يتم التعامل مع هذه المباراة كما يجب، وكذلك أن يصفي الجميع نواياهم تجاه بعضهم بعضاً وأقصد هنا اللاعبين والجهازين الفني والإداري لكون الوضع الحاصل داخل الأخضر يسير “على البركة”.

فيصل الشوشان (السعودية)