عربي ودولي

أحداث إيران فضحت كذب «الجزيرة» عن الموضوعية والنزاهة

ساسي جبيل (تونس)

كشفت السياسة القطرية عن تطابق سلوكياتها ونواياها مع ما تنفيه في العلن، خاصة على مستوى علاقاتها الوثيقة مع إيران، حيث إنها ومنذ خروجها عن الصف العربي بعد مقاطعتها من قبل الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، حرصت على الارتماء في أحضان طهران، بداية من إعادة سفيرها الذي كانت قد سحبته عام 2016 إلى طهران، لاهثة وراء سند قد يكون إلى جانبها حتى وإنْ كان هذا السند عدواً للعرب والمسلمين.
وقال رئيس تحرير قسم الأخبار بقناة «الجنوبية» التلفزيونية التونسية علي الخميلي إن قطر أكدت عزمها على المضي قدماً في تغريدها خارج السرب العربي، وتجاوزها كل الخطوط الحمراء، دون مراعاة لخطورة ما أقدمت عليه من خطوات على حاضرها ومستقبل شعبها وعلى الأمن القومي في منطقة الخليج العربي. وأضاف «إن نظام الحمدين أكد إصراره على عدم وقف دعمه للإرهاب وإيوائه شخصيات موضوعة على قوائم الإرهاب من قبل منظمات دولية وبالتالي تمسكه بتعقيد الأمور وعدم استعداده لحلحلة الأزمة للرجوع إلى الرشد والصواب، خاصة أن التقارب القطري – الإيراني، له تداعيات خطيرة على الخليج، في ظل وضوح النوايا الخبيثة للنظام الإيراني للمنطقة، وإصراره على دعم ميليشيات الحوثي في اليمن وغيرها، بنسب متفاوتة في بلدان المنطقة عامة».
وتابع الخميلي أنه تتجلى من خلال هذه المعطيات أن سياسة قطر تعاني من تخبط ومراهقة في الرؤية، سيما وأن أبجديات السياسة في العالم تقول إن أولويات الدول تكمن في التعاون مع دول الجوار وتعميق العلاقات أكثر فأكثر مع دول ذات التاريخ المشترك، إلا أن نظام الحمدين ضرب بكل قوانين وأخلاقيات وأعراف السياسة عرض الحائط، ووضع يده في يد النظام الإيراني، الذي يكن العداء للعرب ولديه أغراض في بسط نفوذه في المنطقة، مقرا تنازله عن كل شيء والارتباط فقط بعلاقة التبعية، والسعي إلى تنفيذ مخططات وأجندات إيرانية بهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة الخليجية والعربية، والإصرار على التحالف مع من يشترك معه في حقيقة المصالح المشبوهة، ومنها الرعاية والتمويل للجماعات الإرهابية، وخلق الفوضى في البلاد العربية، وذلك بكل الوسائل والسبل ومنها التضليل الإعلامي.
وأضاف الخميلي «عندما نشير إلى جانب الكذب الإعلامي، تقفز دون شك إلى الأذهان قناة «الجزيرة» التي ظلت معروفة في كل أصقاع الدنيا بلعب دور الرداءة، مؤكدة تنفيذها لسياسة نظام الحمدين المعتمدة على التضليل، حيث الانحياز للظلم والبهتان وكل ما يخدم مصالح إيران من تقزيم لكل ما يخالف رغبتها وتضخيم لما تريده على غرار ما يحدث حاليا من اضطرابات وتمرد وعصيان على نظام المرشد حيث تزايدت درجة التنكيل والقتل للمحتجين دون أن تعلن»الجزيرة«عن ذلك، مكتفية بالصمت حينا وبالإشارة الهادئة والسريعة حينا آخر، خلافا لما قامت به في تونس ومصر وليبيا في يناير العام 2011، وغيرها من البلدان العربية الأخرى، حين كانت الأوضاع أقل احتجاجا وغضبا مما نراه في إيران حاليا، معتمدة التعتيم، وتجاهل نقل حقيقة صرخة الشعب الإيراني التي تشكل بداية مستقبل مظلم للنظام المتهالك، لتعكس«الجزيرة»حقيقة نوايا قطر إزاء المنطقة ومدى تحالفها مع طهران ولتمثل تكذيبا لكل ما تروج له القناة من أن بثها يتسم بالحيادية والموضوعية.
من جهته، قال الباحث الليبي محمد مفتاح بوعجيلة المقيم في تونس «إن النظام القطري يتضح يوما بعد آخر، في ضربه كل الأعراف والسلوكيات حتى يدفع المرء للتشكيك في أن قطر عربية أصلا حيث تبين من خلال «الجزيرة» (البوق والصوت الرسمي)، أنها إما مرتبكة وغير واعية لما تقوم به، وإما أنها ضعيفة جدا. وأضاف أن «الجزيرة» لم تبث حقيقة ما يحدث في إيران، واكتفت بالتأكيد على انحيازها للتضليل وذلك بالقراءات الباهتة التي تتضمن الدعوة للتهدئة والإشارة اللاموضوعية واللانزيهة والمنحازة فقط للنظام الإيراني، أكثر من انحياز الوكالة الرسمية الإيرانية لنظام طهران، وفي ذلك غياب جلي للمهنية ولأخلاقيات المهنة الصحفية، في الوقت الذي كانت قد وظفت فيه كل طاقاتها للكذب والتضليل والتضخيم لما أسمته بـ«الربيع العربي».
وأضاف «أن الأسلوب الإعلامي الذي تنتهجه الجزيرة هو حقيقة النوايا القطرية التي على العرب إدراكها والاستعداد لتداعياتها بالالتزام الحقيقي والفعلي بالانسجام والتضامن والاشتراك في المبادئ التي تقربهم من بعضهم أكثر وتوحد أهدافهم، باعتبار أن إيران تعتمد على الخونة ومن يخرجون عن الصف العربي لتحقيق نوايا نفوذها في المنطقة العربية كلها»، مشددا على ضرورة دعم الإعلام النزيه العربي باعتبار أن الإعلام من أكبر الأسلحة المعتمدة في الظرف الحالي والذي يراهن عليها الرأي العام في العالم.