عربي ودولي

34 مليار دولار خسائر بورصـة قطر في 2017

حاتم فاروق (أبوظبي)

أنهت البورصة القطرية عام 2017 على تراجعات عنيفة تعد الأسوأ على الإطلاق بعدما سجل المؤشر العام لسوق الدوحة انخفاضاً تجاوزت نسبته 30% خسرت به القيمة السوقية للأسهم المدرجة ما يقارب 125 مليار ريال قطري (34 مليار دولار) أي ما يعادل ربع قيمتها في عام واحد قبل أن ترتد بشكل يبدو متعمداً خلال تداولات الشهر الأخير من العام.

وقال أسامة العشري عضو جمعية المحللين الفنيين - بريطانيا، إن هذا الارتداد غالباً لن يعفي البورصة القطرية من استئناف موجات التراجع صوب مستويات أدنى خلال تداولات العام الجديد 2018، مؤكداً أن خسائر بعض الأسهم تجاوزت أكثر من 50% من قيمتها وما زالت تبقي على خسائرها وتتداول في مستويات متدنية لم تتداول بها منذ عام 2010. وأضاف أن الارتداد المؤقت للمؤشر خلال تداولات الشهر الأخير لم ينعكس إيجاباً على العديد من الأسهم مع الإشارة بأن المؤشر قد سجل بتراجعه ثاني أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية على الصعيد العالمي، وذلك كنتيجة لعملية بيع الأصول التي لجأت إليها الحكومة القطرية عقب المقاطعة الخليجية، لافتاً بأن الآثار السلبية لتلك المقاطعة ستستمر على الأداء الاقتصادي القطري في ظل عدم وجود أي حل سياسي على المدى القريب.

وقال العشري «تبدأ الأسهم القطرية العام الجديد 2018، بالقرب من أدنى مستوياتها منذ عام 2010 أي منذ ثماني سنوات، مقارنة بأقرانها من الأسواق الناشئة، وهناك خطر يكمن في أن يتم سحب بعض الأسهم من المؤشرات المرجعية على مدار السنة يأتي ذلك تزامناً مع حالة عدم الاستقرار التي تمر بها المصارف القطرية في ودائع عملائها». وأكد أن القطاع الخاص القطري سحب نحو 21.9 مليار ريال قطري، فيما سحب المستثمرون الأجانب نحو 55.1 مليار ريال من ودائعهم، في استمرار لمسلسل هروب للسيولة رغم محاولات الحكومة القطرية وقطاعاتها الأخرى دعم المصارف القطرية بزيادة ودائعها، منوهاً بأن هذا الدعم يعتبر غير صحي مالياً واقتصادياً، إذ إن نسبة كبيرة من ودائع المصارف القطرية البالغة نحو 38.4% تعود إلى الحكومة والجزء الأكبر منها ودائع ذات تكلفة على المصارف بوصفها ودائع ادخارية وزمنية.

وبنظرة تحليلية إلى خسائر الشركات القيادية في قطاع المصارف المدرجة في سوق الدوحة المالي، مثلا نجد أن سهم بنك «قطر الوطني» قد تراجع خلال تداولات العام الحالي بشكل عنيف بعد أن تراجع من أعلى مستوياته للتداول في يناير من العام الحالي 2017 عند مستوى 171 ريال ليسجل أدنى مستوى للتداول في نوفمبر الماضي عند مستوى 117 ريالا في تراجع بلغت نسبته 32% قبل أن يرتد صعوداً ويغلق عند مستوى 126 ريالاً في نهاية تداولات العام. كما تراجع سهم بنك مصرف «قطر الإسلامي» بنسبة 21%، حيث تراجع من أعلى مستوياته التي سجلها لهذا العام في شهر يناير عند 110 ريالات إلى مستوى 87 ريالاً في سبتمبر الماضي قبل أن يرتد مؤخراً ويغلق عند مستوى 98 ريالاً.

وبالنسبة لقطاع الصناعة، فقد تراجع سهم شركة «صناعات قطر» من أعلى مستوياته للتداول والتي سجله في شهر يناير الماضي عند مستوى 122 ريالاً إلى مستوى 88 ريالاً، والذي سجله في مطلع تداولات الشهر الأخير في تراجع بلغت نسبته 28% قبل أن يرتد صعوداً في نهاية تداولات العام إلى مستوى 97.2 ريال.

وبالنسبة لقطاع الاتصالات، فقد تراجعت شركة «أوريدو» من أعلى مستوياتها للتداول لهذا العام والتي سجلتها في شهر فبراير عند مستوى 115 ريالاً إلى مستوى 75 ريالاً في سبتمبر الماضي في تراجع بلغت نسبته 35% قبل أن ترتد صعوداً في نهاية تداولات العام إلى مستوى 85 ريالاً. كما منيت شركة «الملاحة القطرية» بأكبر الخسائر بعدما تراجعت من أعلى مستوياتها للتداول لهذا العام والتي سجلتها في شهر فبراير عند 96 ريالاً لتتراجع إلى مستوى 43 ريالاً في نوفمبر الماضي في تراجع بلغت نسبته 55% قبل أن ترتد صعوداً في نهاية تداولات العام إلى مستوى 55 ريالاً.

وبالنسبة لقطاع العقارات، فقد تراجعت شركة «بروة العقارية» من أعلى مستوياتها للتداول لهذا العام، والتي سجلتها في شهر فبراير عند مستوى 41 ريالاً، لتتراجع إلى مستوى 27 ريالاً في سبتمبر الماضي في تراجع بلغت نسبته 34% قبل أن ترتد صعوداً في نهاية تداولات 2017 إلى مستوى 32 ريالاً. وتعرضت مجموعة «إزدان القابضة» للنصيب الأكبر من الخسائر حيث تراجعت من أعلى مستوياتها للتداول العام الماضي والتي سجلتها في شهر فبراير عند 16 ريالاً، لتتراجع إلى مستوى 6.5 ريال في نوفمبر الماضي في تراجع بلغت نسبته 60% قبل أن ترتد صعوداً في نهاية تداولات العام إلى مستوى 12 ريالاً.

وعلى صعيد الاقتصاد القطري بشكل عام، قال العشري، إن خطة ميزانية قطر لعام 2018 تضمنت زيادة بسيطة في الإنفاق وانخفاضاً طفيفاً في العجز عن خطة ميزانية العام الحالي، حيث تتوقع الميزانية الجديدة إنفاقاً قدره 203.2 مليار ريال (55.8 مليار دولار) بزيادة قدرها 2.4% عن خطة ميزانية 2017 مع الزيادة الطفيفة في الإيرادات والتي بلغت 2.9% إلى 175 مليار ريال، مما يعنى ذلك عجزاً قدره 28.1 مليار ريال العام القادم بانخفاض قدره 1.1% عن العام الحالي، وغالباً سوف يمول العجز في ميزانية العام القادم من خلال إصدارات لأدوات الدين.

كما تفترض ميزانية كل من عامي 2017 و2018 متوسطاً لسعر النفط عند 45 دولاراً للبرميل، ويتراوح سعر خام القياس العالمي مزيج برنت حالياً حول 65 دولاراً للبرميل، مقارنة مع متوسطه هذا العام حول 54 دولاراً، ولهذا فإنه إذا استمرت الأسعار الحالية للعام القادم، فسوف يصبح العجز القطري أقل من المتوقع.