منوعات

اللحى والشوارب .. كيف تتحكم في مصير السياسيين الأميركيين؟!

سفير الولايات المتحدة السابق لدى الأمم المتحدة "جون بولتون"

سفير الولايات المتحدة السابق لدى الأمم المتحدة "جون بولتون"

ما أن استبعد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مؤخرًا سفير بلاده السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون من الترشيحات لمنصب وزير الخارجية في إدارته حتى نقلت صحيفة واشنطن بوست عن أحد المقربين من ترامب قوله إن الأخير «لم يكن ليعجبه ذلك الشارب (على وجه بولتون)».



وقال الشخص الذي لم تذكر واشنطن بوست اسمه «لا أعتقد أبدًا أن هناك شخصاً في الدائرة المحيطة بترامب لديه لحية يمكن أن يروق (للرئيس الأميركي المنتخب).« وقال شخص آخر على دراية بتوجهات فريق الانتقال إن ترامب «لديه حس جمالي عال جدًا».

لكن ريبيكا هيريك أستاذة العلوم السياسية بجامعة أوكلاهوما لا تعتقد &ndash بحسب موقع "بوليتيكو" &ndash أن ترامب من الممكن أن يكون بهذه السطحية ليهتم بالمظهر الخارجي فقط حسبما يظهر أحد أبحاثها الأكاديمية التي نشرتها في أبريل،تحت عنوان« لماذا اللحى والشوارب صارت نادرة في السياسيين المعاصرين».

تقول هيريك في البحث إن مظهر السياسي قد يؤثر على مستوى الاعتقاد في لياقته للانضمام إلى فريق عمل سياسي مختار إذ "تشير الأبحاث والنظريات اليوم إلى أن الناخبين قد يتبنون نظرة نمطية إلى الرجال الذين لديهم شارب أو لحية».

وأضافت أنه يتم النظر للرجال الذين لديهم شارب أو لحية على أنهم أكفاء على نحو خاص ويتمتعون برباطة الجأش ويتحلون بالقوة والجرأة ، وهو أمر إيجابي في النظرة للمرشحين، لكن هناك جوانب سلبية أيضاً، لأن الناخبين قد يظنون أن ذوي الشوارب أو اللحى "يتبنون على الأرجح مواقف غير مناصرة للمرأة... وأنهم أكثر تأييدًا للحق في حمل السلاح والإنفاق العسكري واستخدام القوة».

وأجرت هيريك تجربة مع مساعديها على طلاب بالجامعة لعبوا دور العامة حيث أعطتهم صورًا لأعضاء ذكور في الكونجرس 110 لعامي 2007 و2008 بعضهم لديه شارب أو لحية والآخرون لا. وتمت مناظرة الصور بعد موازنة جميع العناصر على أساس السن والعرق والانتماء الحزبي وملامح الوجه وخلفيات الصور مع اختلاف واحد طبعا وهو الشارب أو اللحية.

وبحسب شبكة "سكولر ستراتيجي" التي نشرت نتائج البحث، فقد أثبتت التجربة أن الطلاب اعتبروا أعضاء الكونجرس السابقين ذوي اللحى «أكثر خشونة وأقل تأييدًا لقضايا المرأة».

وهذه النظرة النمطية ربما تؤثر على إمكانية انتخاب هؤلاء الرجال أصحاب اللحى أو الشوارب أو اختيارهم لمناصب مقارنة مع حليقي الذقون والشوارب. وعلى الرغم من أن نتائج التجربة لا تُظهر أن أصحاب اللحى والشوارب تقل فرص انتخابهم بشكل عام مقارنة مع حليقي اللحى، إلا أن احتمالات التصويت لأصحاب اللحى والشوارب كانت أقل بين النساء ومناصري المرأة بين المشاركين في التجربة.

كما أن السجلات تظهر أن هذه الصورة النمطية ربما تكون غير صحيحة حيث لا يتبين ثمة اختلاف بين أعضاء كونجرس حليقي الشوارب واللحى ومطلقيها في التصويت على قضايا المرأة والتشريعات ذات الصلة باستخدام القوة.

وهناك تاريخ في مسألة اللحية والشارب يطول شرحه إذ يعود لآلاف السنين.على سبيل المثال، الإسكندر الأكبر كان حليق اللحية وكان ذلك قبل 300 عام من الميلاد وهو زمان كان حلق اللحية فيه مرتبط بالمخنثين. وقال الإسكندر لأحد قادته ذات يوم «ألا تعرف أن في المعركة لا شيئ يكون أقرب ليد الخصم من لحية غريمه».

وأظهرت دراسة نشرتها جريدة «إيفوليوشن آند هيومن بيهافيور» في 2013 أنه كلما زادت كثافة لحية الرجل كلما بدا أكثر خشونة في نظر الرجال والنساء. وتشير ورقة بحثية نشرتها جريدة "جورنال أوف إيفوليوشينري بيولوجي" في أغسطس الماضي أن «اللحى تضفي على الرجال هيئة أكبر سنا وأكثر رجولة وتجعلهم يبدون أكثر حسما وأكثر تألقا في المجتمع».

وتقول معلمة تصفيف الشعر جانيت ستيفنس التي نشرت مقالات تعليمية حول تاريخ الشعر الروماني "إطلاق اللحية أو الشارب عندما لا يكون ذلك موضة هو بوجه عام إشارة على شخصية قوية ومستقلة لا تخشى نظرة الغير لها».



وتقول هيريك إن هناك في اللحية والشارب ما قد يساعد إدارة ترامب على بناء سمعتها الوليدة إذ تعتقد أنه «إذا كانت لدى الناس صورة نمطية تربط بين ذوي اللحى والشوارب والمغامرة... فقد يؤدي وجود أشخاص ذوي لحى إلى تحسين الصورة العامة فيما يتعلق بالتغير المناخي» إذ إن بعض نشطاء البيئة هم من محبي اللحى.

غير أنها ترى أن الآثار السلبية لوجود شخص ملتح أو ذي شارب في إدارة ترامب أكثر من الإيجابيات، ومن بينها الاعتقاد المتزايد خلال العقود الماضية بارتباط اللحى &ndash وبخاصة الطويلة والشعثة &ndash بالنزعات المتطرفة.

تقول هيريك "هناك أيضا الاعتقاد بأن الرجال ذوي اللحى يحاولون إخفاء شيء"، وكذلك كان الحال مع روبرت بورك أستاذ القانون والمرشح للمحكمة العليا في 1987 تحت حكم رونالد ريغان.

ومن ثم، تقول هيريك إن من الحكمة استبعاد بولتون وربما آخرين من أصحاب الشوارب أو اللحى «فأمر منطقي أن يشعر ترامب بالقلق تجاه الرجال أصحاب اللحى أو الشوارب... الذين يدل مظهرهم على خشونة فائقة وبخاصة في ظل مشكلته مع الفوز بأصوات المرأة».