الرياضي

ميسي: لا أتنافس مع رونالدو وألعب للفوز بالألقاب

ميسي و آبي الفائزان بجائرة أفضل لاعب ولاعبة في العالم 2012 (أ ب)

ميسي و آبي الفائزان بجائرة أفضل لاعب ولاعبة في العالم 2012 (أ ب)

دون نجم برشلونة الإسباني الدولي الأرجنتيني ليونيل ميسي اسمه في التاريخ بعد تتويجه أمس الأول في قصر المؤتمرات في زيوريخ بجائزة الكرة الذهبية التي تمنحها مجلة “فرانس فوتبول” والاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” لأفضل لاعب في العالم، للمرة الرابعة على التوالي.
وأصبح ميسي الذي تفوق على غريمه في ريال مدريد الدولي البرتغالي كريستيانو رونالدو وزميله في برشلونة أندريس إنييستا، أول لاعب يتوج بهذه الجائزة التي تغير اسمها وأصبح الكرة الذهبية “الفيفا” بعد دمج جائزة الكرة الذهبية التي كانت تقدمها “فرانس فوتبول” وجائزة أفضل لاعب في العالم التي كان يقدمها الاتحاد الدولي، في أربع مناسبات متفوقا على الهولنديين يوهان كرويف (1971 و1973 و1974) وماركو فان باستن (1988 و1989 و1992) ورئيس الاتحاد الأوروبي الحالي الفرنسي ميشال بلاتيني (1983 و1984 و1985).
صحيح أن برشلونة لم يحقق العام الماضي لقب كأس إسبانيا بعد تنازله عن لقبي دوري أبطال أوروبا والدوري المحلي لمصلحة تشيلسي الإنجليزي وريال مدريد على التوالي، لكن ميسي قدم كالعادة أداء رائعاً ودون اسمه في تاريخ اللعبة وفريقه الكاتالوني. لقد أصبح ميسي الهداف التاريخي لبرشلونة بعد أن رفع رصيده إلى 233 هدفا في 20 مارس 2012 (أصبح رصيده 289 هدفا حاليا)، ثم أصبح أول لاعب ينهي موسما في الدوري الإسباني وفي رصيده 50 هدفا، إضافة إلى تتويجه هدافا لدوري أبطال أوروبا برصيد 14 هدفاً.
يؤكد النجم الأرجنتيني من يوم إلى آخر انه لاعب من كوكب آخر وما حققه الشهر الماضي يثبت ذلك إذ نجح في تحطيم الرقم القياسي المسجل باسم الألماني جيرد مولر من حيث عدد الأهداف المسجلة في عام واحد بعد أن رفع رصيده إلى 86 هدفا ثم إلى 91 مع نهاية العام. وتفوق ميسي على مولر الذي سجل 85 هدفاً عام 1972 مع بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني، بعد أن سجل 79 هدفا مع برشلونة، بينها 58 في الدوري إضافة إلى 14 هدفا في دوري أبطال أوروبا و5 في الكأس المحلية و2 في كأس السوبر المحلية، وذلك إلى جانب 12 هدفا مع المنتخب الأرجنتيني.
“صمد رقمي لأربعين عاما، 85 هدفا في 60 مباراة، والآن كسره اللاعب الأفضل في العالم، أنا سعيد لأجله”، هذا ما قاله “المدفعجي” مولر عن ميسي، مضيفاً: “انه لاعب مذهل وعملاق، حرفيته رائعة ويتمتع بالتواضع... انه رائع، لكنه يعاني من مشكلة وهي انه لا يلعب مع بايرن ميونيخ”.
عرش ميسي
أما مدرب ميسي السابق في برشلونة، جوسيب جوارديولا، فيقول عن النجم الأرجنتيني: “كما هي الحال بالنسبة إلى (أسطورة شيكاجو بولز) مايكل جوردان في كرة السلة، يهيمن ميسي على اللعبة، قلائل هم من نجحوا في الهيمنة على رياضتهم كما فعل جوردان وميسي، اشعر بالأسف تجاه أولئك الذين يودون التنافس على عرش ميسي، مستحيل، هذا الفتى فريد، فهو لا يكتفي بتسجيل الكثير من الأهداف، لكن يسجل الكثير من الأهداف الرائعة، كل منها أجمل مما سبقه”.
لقد أضاف ميسي إنجاز أكثر لاعب تسجيلاً للأهداف خلال عام واحد إلى الأرقام القياسية الأخرى التي حققها خلال مسيرته الأسطورية المتواصلة مع النادي الكاتالوني، بينها أفضل هداف في تاريخ برشلونة (284 هدفا حتى الآن)، اللاعب الوحيد الذي سجل 5 أهداف في مباراة واحدة ضمن مسابقة دوري أبطال أوروبا (الموسم الماضي أمام باير ليفركوزن الألماني “7-1” في إياب الدور الثاني)، ثاني لاعب فقط يسجل 14 هدفا خلال موسم واحد (الماضي) من المسابقة الأوروبية الأم إلى جانب الإيطالي-البرازيلي جوزيه التافيني (موسم 1962-1963 مع ميلان)، أول لاعب في التاريخ يسجل 73 هدفا في موسم واحد (الموسم الماضي)، إضافة إلى أنه أصبح صاحب الرقم القياسي من حيث عدد الأهداف المسجلة في موسم واحد من الدوري الإسباني وحققه الموسم الماضي بعد أن وجد طريقه إلى الشباك 50 مرة.
8 ثلاثيات
كما أن ميسي هو أول لاعب يسجل 8 ثلاثيات “هاتريك” في موسم واحد من الدوري الإسباني، وأكثر اللاعبين فوزا بجائزة هداف دوري أبطال أوروبا (4 مرات مشاركة مع جيرد مولر)، وأفضل هداف في تاريخ برشلونة على صعيد دوري أبطال أوروبا (56 هدفا). مما لا شك فيه أن ميسي استحق الجائزة رغم اكتفاء برشلونة بلقب وحيد في 2012، وقد أكد مجدداً تفوقه في “حرب النجوم” على رونالدو الذي ما زال يحث عن تتويجه الثاني رغم قيادته ريال مدريد إلى لقب الدوري المحلي للمرة الأولى في أربعة مواسم.
إن ما يميز ميسي عن رونالدو ليس الأهداف أو الألقاب والإنجازات الشخصية وحسب، بل إن الأرجنتيني يمثل البطل الهادىء الذي يتمتع بمواهب استثنائية يجيرها لمصلحة المجموعة، ورونالدو البطل المتعجرف الذي يميل إلى الأنانية في طريقة لعبه سعيا خلف المجد الشخصي.
“الأمر الأهم هو أن الفريق خرج فائزاً”، هذا ما قاله ميسي بعد تحطيمه رقم مولر بتسجيله ثنائية في مرمى ريال بيتيس، مضيفا “الرقم القياسي رائع لما يعينه، لكن الأمر الأهم هو أن الفريق فاز وحافظنا على الفارق الذي يفصلنا عن الفرق التي تلاحقنا”. وأضاف: “عندما بدأ العام، كان الهدف أن أفوز بكل شيء مع الفريق، الأرقام الشخصية تعتبر ثانوية”.
طريق التعويض
ويبدو ميسي في طريقه هذا الموسم لتعويض خيبة التنازل عن لقب الدوري المحلي لمصلحة ريال ودوري أبطال أوروبا لمصلحة تشيلسي، إذ أن النادي الكاتالوني وبقيادة مدربه الجديد تيتو فيلانوفا أظهر حتى الآن انه جاهز لفرض هيمنته مجدداً على الصعيدين المحلي والقاري بعدما أنهى دور المجموعات من دوري الأبطال في صدارته مجموعته، كما انه يتصدر الدوري المحلي بفارق 11 نقطة عن ملاحقه أتلتيكو مدريد و16 عن غريمه ريال مدريد الثالث، بعد أن حقق 17 انتصاراً وتعادلاً واحداً في مبارياته الـ 18 الأولى، ما جعله صاحب أفضل بداية في تاريخ الدوري المحلي منذ انطلاقه عام 1929.
ويؤكد ميسي أن ذكرى الموسم الماضي تشكل الدافع الذي يقود فريقه إلى التألق هذا الموسم، مضيفا: “لا اعلم ما هو الخطأ الذي حصل في نهاية الموسم الماضي، لكن بإمكاننا أن نستغل هذه الذكرى لكي نحرص على أن لا تتكرر مجدداً، وهذا الأمر يجعلنا أكثر تعطشا من أي وقت مضى”.
وشدد ميسي مرة أخرى على أهمية الفريق بالنسبة له، وهو قال من زيوريخ: “أنا مهتم بالألقاب للنادي أكثر من الألقاب الشخصية، كانت هناك أعوام فزنا فيها بعدد أكبر من الألقاب وكان الأمر أفضل حينها”. وتابع ميسي: “عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري لم احلم قط بأن أكون الأفضل، لا أحلم بذلك حتى الآن، الأمر الوحيد الذي يهمني هو أن ألعب بالكرة والاستمتاع”.
أبرز الغائبين
ونفى ميسي أي خصومة مع رونالدو، مضيفاً: “أنا ألعب للفوز بالألقاب، هذا ما نملكه في نهاية المطاف، أنا لا أتنافس معه، أنا أقدم أفضل ما لدي من أجل مساعدة فريقي ومنتخبي الوطني ومن أجل مواصلة تطوري، سيكون من الغباء ألا أعتبر رونالدو من بين أفضل ثلاثة لاعبين في العالم، لكني أعتقد أيضا بأن تشافي (هرنانديز) وإنييستا وكون أجويرو (زميله في المنتخب ولاعب مانشستر سيتي الانجليزي) يجب أن يتواجدوا هنا”. يذكر انه يشارك في التصويت على جائزة أفضل لاعب في العالم قادة ومدربون المنتخبات الوطنية إضافة إلى صحفيين من حول أنحاء العالم. كما وزعت عدة جوائز أبرزها لأفضل مدرب حيث خلف مدرب إسبانيا فيسنتي دل بوسكي مواطنه جوسيب جوارديولا بعد أن قاد “لا فوريا روخا” لأن يكون أول منتخب يحرز ثلاثية كأس أوروبا-كأس العالم-كأس أوروبا. وخلفت الأميركية آبي وامباخ اليابانية هوماري ساوا وأحرزت جائزة أفضل لاعبة للمرة الأولى في مسيرتها (حلت ثالثة العام الماضي)، وذلك بعدما تفوقت على مواطنتها أليكس مورجان والبرازيلية مارتا، الفائزة باللقب خمس مرات سابقة (رقم قياسي)، بفضل الدور الذي لعبته في قيادة بلادها إلى ذهبية لندن 2012. كما نالت السويدية بيا سوندهاج جائزة أفضل مدرب في فئة السيدات بعد قيادتها الولايات المتحدة إلى ذهبية لندن أيضا. ونال السلوفاكي ميروسلاف ستوخ (فناربخشه التركي) جائزة أفضل هدف “بوشكاش” بعدما تفوق على صاحب هذا الشرف العام الماضي البرازيلي نيمار (سانتوس) والكولومبي راداميل فالكاو (اتلتيكو مدريد الإسباني).