الاقتصادي

صندوق النقد يؤكد التزامه بدعم مصر في مواجهة التحديات

متعاملون في أحد مكاتب الصرافة وسط القاهرة، حيث أكد صندوق النقد التزامه بدعم الحكومة المصرية، فيما واصل الجنيه انخفاضه أمام الدولار (ا ب)

متعاملون في أحد مكاتب الصرافة وسط القاهرة، حيث أكد صندوق النقد التزامه بدعم الحكومة المصرية، فيما واصل الجنيه انخفاضه أمام الدولار (ا ب)

القاهرة، واشنطن (د ب أ، ا ف ب) - قال مدير إدارة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي مسعود أحمد أمس الأول إن الصندوق لا يزال ملتزما بدعم مصر في مواجهة التحديات الاقتصادية الملحة والتحول إلى نموذج للنمو الاقتصادي شامل، وذلك بعد إجراء مناقشات “مثمرة” مع عدد من كبار المسؤولين المصريين.
وقال أحمد في بيان، في ختام زيارته إلى مصر على رأس وفد للصندوق “أجريت مناقشات مثمرة مع الرئيس الدكتور محمد مرسي، ورئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل، والفريق الاقتصادي في الحكومة المصرية، بشأن التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه الاقتصاد المصري في الوقت الراهن”.
وأضاف أن المسؤولين المصريين “أعربوا عن تصميمهم علي وضع وتنفيذ برنامج اقتصادي وطني يحظى بتأييد واسع النطاق لمواجهة هذه التحديات. كذلك أكدت الحكومة مجددا طلبها الحصول على دعم مالي من صندوق النقد الدولي لمساندة هذا البرنامج”.
وتابع: “لا يزال الصندوق ملتزما بدعم مصر في مواجهة التحديات الاقتصادية الملحة والتحول إلى نموذج للنمو الاقتصادي شامل لكل الفئات من خلال برنامج وطني متوازن اجتماعيا. وأرى أن عزم الحكومة علي اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق الاستدامة في قطاع المالية العامة وفي القطاع الخارجي أمر مشجع”.
وقال: “اتفقنا على حضور فريق فني من صندوق النقد الدولي إلى القاهرة في خلال الأسابيع القليلة القادمة لاستئناف المناقشات حول إمكانية تقديم الدعم المالي”.
وكان مرسي استقبل وفد الصندوق في وقت سابق أمس الأول حيث التقى الوفد أيضا خلال الزيارة بقنديل ومحافظ البنك المركزي فاروق العقدة، ووزير المالية المرسي حجازي، ووزير التخطيط والتعاون الدولي أشرف العربي، وعددا آخر من المسؤولين.
وذكر التليفزيون المصري على موقعه الرسمي أن اللقاء استهدف إجراء مشاورات حول القرض الذي تعتزم مصر الحصول عليه من الصندوق وقيمته 4,8 مليار دولار والذي يعد شهادة على سلامة الأوضاع الاقتصادية في مصر.
استئناف المفاوضات
إلى ذلك، اعلن صندوق النقد الدولي أمس الأول انه سيوفد خلال بضعة أسابيع الى مصر فريقا مكلفا استئناف المفاوضات مع السلطات المصرية بهدف منح قرض للبلاد.
وكانت مصر والصندوق توصلا الى اتفاق مبدئي في شان هذا القرض في نوفمبر الماضي لكن المحادثات توقفت في ديسمبر بسبب توتر الأوضاع في مصر آنذاك.
ويواجه الرئيس المصري المنتمي الى جماعة الإخوان المسلمين أسوأ أزمة سياسية منذ توليه السلطة في يونيو الماضي. وقد نجمت هذه الأزمة عن إصداره إعلانا دستوريا يمنحه سلطات شبه مطلقة وكذلك عن الدستور المثير للجدل الذي وضعته جمعية تأسيسية يسيطر عليها الإسلاميون ولا يحظى بتوافق وطني.
واقر هذا الدستور الجديد بنسبة نحو 64% في استفتاء شعبي نظم على مرحلتين في 15 و22 ديسمبر الماضي وسبقته أسابيع من التظاهرات التي تخللتها أحيانا اعمال عنف دامية. لكن نسبة المشاركة في هذا الاستفتاء اقتصرت على 32,9% من 52 مليون ناخب مسجل وتعتبر نسبة ضعيفة.
وعلى الأثر سعت القاهرة لإحياء ملف قرض صندوق النقد الذي يعتبر حاسما لاستعادة الثقة بالاقتصاد المصري، وتأمين مزيد من الدعم الدولي ومساعدة البلاد على التعافي من ازمتها الاقتصادية التي تدخل عامها الثاني.
إلى ذلك، قال محللون إن الحكومة المصرية التي شهدت تعديلا يهدف الى تحسين مواجهتها للازمة الاقتصادية المتمثلة بعجز في الموازنة مرتفع وتراجع احتياطي القطع وضغوط على العملة، تواجه جملة تحديات في إطار سياسي واجتماعي حساس.
واعتبر احمد النجار الخبير الاقتصادي في مركز دراسات الأهرام ان “المؤشرات مثيرة للقلق”. وأضاف ان “السياحة التي كانت تدر فيما مضى 13 مليار دولار سنويا، لم تعد تدر اكثر من 8,8 مليار”. أما بالنسبة للبطالة فقد ارتفعت من 9 الى 12? من اليد العاملة الفعلية في غضون سنتين، كما أضاف معتبرا مع ذلك أن هذه الأرقام دون الحقيقة بكثير في بلد يعيش 40% من سكانه بدولارين أو اقل في اليوم.
العملة المصرية
وآخر مؤشر مثير للقلق هو أن سعر صرف العملة المصرية تراجع في بضعة أيام من 6 الى 6,4 جنيهات للدولار الواحد، في تدهور لا يزال معتدلا لكنه زاد من هشاشة وضع البلد بسبب حصوله المفاجئ.
واقر البنك المركزي المصري بان احتياطات القطع لديه التي تراجعت في غضون عامين من 36 الى 15 مليار دولار - أي ما يغطي نظريا ثلاثة اشهر من الواردات - بلغت مستوى “حرجا”.
واتخذ البنك اجراءات للحد من خروج العملات الأجنبية من البلاد. ولمصر أيضا “هاويتها المالية”. فقد صرح وزير التخطيط اشرف عبد الفتاح العربي في الصحافة أن العجز في الموازنة قد يقفز بنسبة 50? ليصل الى 200 مليار جنيه مصري (31 مليار دولار)، مقارنة بالتوقعات للعام المالي 2012-2013 “اذا لم تطبق اجراءات اقتصادية صارمة”. وقالت وكالة التصنيف الائتماني فيتش في بيان أخير حول إصلاح نظام القطع المصري “ليعمل النظام يجب ان تعود الثقة بسرعة، وينبغي البدء باتفاق مع صندوق النقد الدولي”. وفي آخر يومين من شهر ديسمبر باع البنك المركزي في عطاءين 150 مليون دولار من احتياطياته للبنوك وقيد السحب النقدي من جانب الشركات وفرض رسوما إدارية على مشتريات العملة الأجنبية في الوقت الذي يكافح فيه لتحقيق الاستقرار في سعر الجنيه الذي هبط لمستويات قياسية أمام الدولار.
وقال البنك يوم 29 ديسمبر إن المستوى الحالي من الاحتياطيات الأجنبية يمثل الحد الأدنى والحرج. وعبر اقتصاديون عن دهشتهم من التراجع المحدود حتى بعد الوضع في الحسبان قرض بقيمة 500 مليون دولار، قال وزير المالية إن مصر تلقته من قطر في وقت سابق في ديسمبر. واشترت البنوك كل الدولارات المعروضة في عطاء العملة الصعبة أمس الأول. وقال بعض المتعاملين في البنوك إن مبيعات عملائهم من الدولار فاقت المشتروات في اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية لكن آخرين قالوا إن السوق بصورة عامة لا تزال تبحث عن الدولارات.
البنك المركزي
وقلص البنك المركزي حجم العطاء أمس الأول إلى 60 مليون دولار بعدما كان يبيع 75 مليون دولار يوميا منذ بدء استخدام النظام الجديد يوم 30 ديسمبر.
من ناحية أخرى، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن أشرف الشرقاوي رئيس هيئة الرقابة المالية بمصر قوله أمس الأول إنه تم إرسال المسودة النهائية لقانون صكوك الشركات إلى وزارة الاستثمار تمهيدا لإحالته للبرلمان.
وأضاف الشرقاوي للوكالة الرسمية أن إجراء الحوار المجتمعي بشأن مشروع القانون ليس من اختصاص الهيئة وإنما من اختصاص الحكومة. وأوضح أن هناك فارقا بين قانون الصكوك السيادية وقانون صكوك الشركات إذ أن الأول تصدره الحكومة وتستخدمه لتمويل الميزانية والمشروعات القومية والهيئات الحكومية، بينما تصدر هيئة الرقابة المالية القانون الثاني لتنظيم عمليات تمويل الشركات والجهات الخاصة.
وأضاف أن قانون سوق المال يسمح بتداول الصكوك سواء كانت سيادية أو للشركات باعتبارها أوراقا مالية كغيرها من الأوراق المتداولة بالبورصة موضحا أنه لن يمانع في إجراء أي تعديلات في قواعد القيد والتداول للسماح بتداول الصكوك.
وقال إن مسودة قانون الصكوك أرسلت أيضا إلى الجهات المختصة الأخرى مثل البنك المركزي والبورصة وشركة مصر للمقاصة وعدد من جمعيات الأوراق المالية بالبورصة.
وقال “أي تعديلات تطلبها الأحزاب والتيارات السياسية وغيرها على مسودة مشروع هذا القانون يجب مخاطبة الحكومة بها”.