الاقتصادي

إماراتيات يقتحمن التجارة بلا وسطاء

ريم البريكي (أبوظبي)

استطاعت المرأة الإماراتية في الفترة الأخيرة كسر حاجز المنقود (الذي يتعرض إلى النقد)، في الوقوف على أعمالها ومتابعة عملية البيع والتعريف بمنتجاتها بنفسها، بعد أن كانت أغلبية النساء المواطنات يفضلن الوقوف خلف ستار أعمالهن، وتقديم عاملات من الجنسية الآسيوية مكانهن، وهو ما يكشف ارتفاع مستوى الوعي الكبير الذي وصلت إليه الإماراتية، وإدراكها بأهمية تواجدها على مشروعها بكل مراحله.
وقالت أديالي، مسؤولة في شركة سكون لتنظيم المعارض: «من خلال خبرة الشركة في مجال تنظيم المعارض، إن المرأة الإماراتية أصبح لها اليوم دور كبير في مجال العمل الاستثماري، وانخرطت في السوق وأخذت مساحة واسعة في هذا المجال.
وأضافت أديالي: «أن شخصية المرأة الإماراتية في الأصل التواضع، كما تتمتع بشخصية قوية الإرادة، فلا يوجد لدى المرأة الإماراتية أي تراجع أو تفكير أنها تستغني عن أعمالها اليدوية والتراثية مثال الأكلات الشعبية الإماراتية وعمل المباخر وشنط الدلال وصنع اللبان والعطور العربية من الزيوت، بالإضافة لتفصيل الكندورة الإماراتية، وإكسسوارات الذهب مثل المرتعشة والبزار الإماراتي والكثير من المشغولات».
وتجذب أم حمد، عملاء مركز التسوق الذي يقع به محلها بطريقتها الجميلة في التسويق فتجدها ترحب بالنساء وتدعوهم لتجربة العطور والدخون الذي تقوم بنفسها بتصنيعه، مؤكدة أن جودة منتجاتها كانت كفيلة بتكوين قاعدة كبيرة من العملاء الدائمين لمحلها، مضيفة أن السلع وإن تشابهت فهي تخضع لاختلاف الخلطات وتميز صانعها بخلطاته الخاصة.
وأشارت مها مال الله صاحبة محل ليامورا لصناعة البخور الملون والعطور أنها وجدت ميولاً كبيرة لديها لدخول سوق التجارة، على الرغم من أنها طبيبة أسنان فقد وجدت في التجارة تحقيقاً لحلم كان يراودها قبل 15 سنة، وتمكنت من توظيف خبرتها في خلط العطور وتصنيعها، لتقوم بحفظ حقوقها في الخلطات التي تصنعها وتملك أسرارها وحدها.
وأوضحت أم عبدالله، أنها قامت بافتتاح محلها قبل تسع سنوات وخلال هذه الفترة الزمنية كانت تقوم بنفسها بعمليتي البيع والتسويق بالمحل، ومشيرة إلى أن أي عمل تجاري خاص إن لم يكن مالكه واقفاً على رأسه ويتابع بنفسه شؤون مشروعه، فإنه بالتأكيد سيتعرض للخسارة والفشل.
أما أم محمد تعمل في بيع منتجات الذهب المطلي الذي تقوم بنفسها بجلبه من الهند، حيث تقوم بتنفيذ التصاميم التراثية من خلال مصانع كبرى هناك، ومضيفة أن عملية التصنيع تخضع لمتابعتها أولاً بأول، وتحرص على أن يكون المنتج ذا جودة عالية، خاصة أنه منتج مطلي بالذهب، أي أنه لا يعد أكسسواراً، وإلى جانب الحلي التراثية المذهبة تعرض أم محمد حقائب رحلات للأواني من دلال وغيرها، وتقوم بنفسها بتصنيعها.
وأوضحت أم محمد أن وجودها بالمعرض كمشاركة جاء لإيمانها بدورها كمستثمرة ورغبتها في المشاركة الفعالة، مشيرة إلى أن الدولة قدمت العديد من الفرص للمرأة وشجعتها لإبراز دورها في المشاركة الفعالة في إثراء الاقتصاد عبر مشاريع النسائية الخاصة التي تزيد من دخل النساء وتحقق لهن الاكتفاء الذاتي من الدخل بما يعود بالفائدة على أسرهن ومعيشتهن.
وحول هذا التحول أكد المستشار والخبير محمد المهري، المتخصص في دراسات سوق المشاريع إلى أن المرأة الإماراتية تطورت حتى أصبحت لديها مختلف القدرات قديماً كنا نرى المرأة الإماراتية تقوم بافتراش (بسطتها) وتبيع المنتج الذي تعده، وينتهي عملها ببيع المقسوم في نهاية اليوم، وهو نظام قديم وسائد عند مختلف الجميع بحسب الثقافات القديمة.
وأضاف: «اليوم المرأة مع التطور الذي تشهده دولة الإمارات ومع حركة النمو والتطور التعليمي والفكري والثقافي الذي واكب جميع إمارات الدولة أدى إلى تطور المرأة الإماراتية في مختلف الجوانب رأينا المرأة النشطة في قطاع الصناعة والمرأة المعلمة، وأيضاً رأينا المرأة التاجرة، ولكننا نراها اليوم بنظام مختلف وليس تقليدياً أصبحت التاجرات متنوعات، حيث رأينا تاجرات لديهن شركات عملاقة يعمل بها مهندسون وبها مختصون كبار ومستشارون، وامرأة أخرى تفتح مشروعاً صغيراً كمطعم، وهي من تعين الموظفين وتشرف على دراسة الجدوى بالتنسيق مع خبراء ومختصي دراسة جدوى، وهي بنفسها من تقوم بإدارة المطعم، وتفرغ من أوقاتها في الساعات اليومية بين الثلاث والأربع ساعات لمتابعة شؤون مشروعها الصغير حتى ينمو ويكبر ثم تفاجئنا المرأة الإماراتية بأن أصبح لهذا المشروع فروع عدة».
وتتابع: «رأينا كذلك أن المرأة الإماراتية دخلت في نشاط آخر وهو نشاط الفعاليات، فنجدها تطلق الفعاليات وتديرها، فالمرأة الإماراتية لم تكن هي المرأة القديمة، بل أصبحت لديها القدرة على إدارة مشروعها وممارسة عملها التجاري من دون خجل، وتتواجد بنفسها في عملها فقد تكون هي البائعة وهي المديرة وصاحبة العمل، الخلاصة المستثمرة الإماراتية تعمل على مشروعها أكثر من الموظفين الذين لديها، ووظفت التقنيات الحديثة وأدخلتها في إدارة مشاريعها ونقصد بها التطبيقات الذكية، تستخدم الحواسيب والنظام الإلكتروني في الشركات».
اليوم فعلاً تعمل على المستوى المحلي والإقليمي لإثبات نفسها، وهناك من السيدات الإماراتيات من حصدن ألقاباً وسجلن تواجدهن عالمياً في المنافسة الاستثمارية، ولكن هذا الوجود سوف يكون أكبر وأعمق مستقبلاً وينافس عالمياً، وسنرى أسماء إماراتية عديدة تكرم على منصات عالمية، وسوف يتم نقل التجربة المرأة الإماراتية الاستثمارية للخارج للاستفادة منها في العديد من الدول.
وأشار محمد الشاعر، خبير استشاري، في إعداد المشاريع المتوسطة والصغيرة إلى أنه ومع التسارع الذي نشهده اليوم من تطور في مجالات التنمية والاقتصاد نشاهد المرأة تنافس الرجل في مجالات التجارة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومع وجود الدعم القائم من المؤسسات الحكومية من خلال مجالس سيدات الأعمال وصناديق المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تساند المرأة بجميع الأدوات التي تحتاجها في مشروعها أصبح لدينا اليوم أكثر من 23 ألف سيدة أعمال يدرن مشروعات بقيمة 50 مليار دولار في دولة الإمارات العربية المتحدة بحسب إحصائيات عام 2016.
وأعاد الشاعري ذلك التحول المفاجئ لعدة عوامل منها أن البرامج والتطبيقات الحديثة ساعدت بتوفير نظام متكامل لإدارة المشاريع لا يستدعي تواجد سيدة الأعمال طوال الوقت للإشراف على مشروعها، وإنما يمكنها أن تدير وتتابع وتشرف على مشروعها من منزلها، وكذلك ساعدت أيضاً التطبيقات والبرامج للكثير من النساء العاملات في وظائف حكومية أو خاصة من الاستمرار في وظائفهن بالإضافة إلى إدارة مشاريعهن، وأيضاً الاهتمام بأسرهن دون أن تعرقل مشاريعهن مسار حياتهم على الإطلاق، كما وفرت وسائل التواصل المختلفة والانفتاح الذي نشهده على العالم للمرأة فرصة اختيار مشاريع تناسب وضعها المادي وأيضاً وضعها المعيشي.وقال: «من هنا كان هذا التنافس الذي نشهده اليوم نظراً للإمكانيات والامتيازات التي توفرت للمرأة فساعدتها على النجاح والمنافسة في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة».