الاقتصادي

تنظيم القمامة لحماية العالم

«هناك تكاليف مجتمعية للتلوث.
هذا ما يثير غضبي كأم»
كيت بلانشيت، ممثلة أسترالية



لم يعد الأمر مبالغا فيه، فيما يتعلق بمصائب التلوث.
وإنكار الخراب الذي يصيب البيئة حول العالم جراء التلوث، صار منذ سنوات مثاراً للسخرية، بعد أن تعرض بما يكفي للتفنيد العلمي، وللمعطيات الواقعية الموجودة فعلاً على الأرض.
بمعنى أنك لم تعد بحاجة لخبير كي يشرحها لك، من ذوبان الجليد نتيجة ارتفاع حرارة الأرض، إلى النفايات المخيفة التي تُرمى في البحار، فالمخلفات النووية، والاستهلاك الفوضوي، وتصدع طبقة الأوزون، وغير ذلك من مسببات التلوث.
الأدلة واضحة تدعمها دراسات من جهات لا يشكك بها حتى المشككون في وجود التلوث البيئي أصلاً.
وهؤلاء يحبون العيش الآني، لا يهمهم مصير الأجيال المقبلة، طالما أن مياه البحار لم تصل إلى غرف نومهم، فليس هناك خراب بيئي، وكل ما يقال عنه لا معنى له!
اتخذت البلدان المتقدمة سلسلة متطرفة من إجراءات حماية البيئة، بما في ذلك منع المحلات التجارية من توفير الأكياس البلاستيكية مجاناً.
على كل متسوق أن يأتي بكيسه معه، أو يشتري واحداً أو أكثر.
وفي لندن (على سبيل المثال) بدأ العمل أخيراً، بفرض ضريبة يومية على السيارات التي تعمل بالديزل في مناطق محددة من المدينة، ورفعت الضرائب على السيارات القديمة على اعتبار أنها أكثر تلويثاً من الجديدة، ولا تخضع للمعايير العالمية التي أُقرت قبل عشر سنوات.
وبالطبع هنا تشجيعاً لا حدود له للناس على تنظيم قمامتهم، وفصل المواد القابلة لإعادة التدوير عن غيرها، وتتوفر الأكياس الخاصة مجاناً لهذه المهمة.
ناهيك عن الحاويات «الذكية» المنتشرة في كل مكان لهذا الغرض، في نهاية العام الفائت، صُدم العالم بنتيجة دراسة أعدتها مجموعة من العلماء في بريطانيا والغرب عموماً.
كانت مخيفة فعلاً، لماذا؟ لأن الذين يتناولون المأكولات البحرية، يأكلون في الواقع ما يصل إلى 11 ألف قطعة بلاستيكية كل عام دون أن يعلموا ذلك! ووجبة واحدة فقط من بلح البحر تحتوي على 90 نوعا من البلاستيك! والسبب أن ملايين الأطنان من مخلفات البلاستيك (زجاجات، أكياس، أشياء أخرى) تُلقى في البحار كل عام، وتتسبب في قتل كائنات بحرية، وتدخل السلسة الغذائية للإنسان! ويؤكد المختصون، على أنه لو استمر الحال على ما هو عليه، فإن كمية البلاستيك في البحار ستكون أكثر من الأسماك بحلول العام 2050!
هذه الحقائق، أجبرت 200 دولة على توقيع وثيقة للأمم المتحدة للقضاء على هذا النوع من التلوث، وفي غضون 18 شهراً سيتم اتخاذ إجراءات على المستوى الدولي، تتضمن الآلية اللازمة لتحقيق هذا الهدف.
العالم ملوث فعلاً، بكل النفايات الممكنة وغير الممكنة، وأولئك الذين لا يهتمون إلا باليوم الذي يعيشون فيه، يرتكبون جرائم بيئية ضد أبنائهم وأحفادهم، إنهم يعادون مستقبل هذا العالم.
والأكثر خطورة بينهم، الذين يملكون القرار ولا يتخذونه لحماية الحياة بمفهومها الإنساني.
المصيبة أن بعضهم يتخذ قرارات مضادة!