صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

نبحث مع «مبادلة» إنشاء أكبر مخزن للطاقة في ويست فيرجينيا

بسام عبد السميع (أبوظبي)

أعرب دان برويليت نائب وزير الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية عن ثقة الحكومة الأميركية في قدرة الاقتصاد الإماراتي على الاستمرار بقوة وبصورة مشرقة خلال الفترة المقبلة، مشيراً، خلال حوار مع الاتحاد أمس في أبوظبي، على هامش مشاركته في منتدى الأطلسي للطاقة، إلى إجرائه مباحثات مع شركة مبادلة في أبوظبي، لإنشاء أكبر مخزن للطاقة في منطقة أبالاشيان بولاية ويست فيرجينيا، ضمن التعاون المشترك بين الولايات المتحدة الأميركية والإمارات في قطاع الطاقة.
وقال برويليت: «أجريت عدة لقاءات مع مسؤولين ووزراء في الإمارات خلال اليومين الماضيين للبناء على الاتفاق الذي وقعته الحكومة الأميركية مع الإمارات في ديسمبر الماضي» - حسب تعبيره - لافتاً إلى أن رؤية 2030 و2050 رؤية مميزة جداً وتشمل جميع مصادر الطاقة.
وأكد عدم توقيعه أي اتفاق جديد بين أميركا والإمارات في قطاع الطاقة خلال تواجده للمشاركة في فعاليات الدورة الثانية لمنتدى الأطلسي الذي اختتم فعالياته أمس، لافتاً إلى وجود تشابه كبير بين الإمارات والولايات المتحدة الأميركية في استراتيجية الطاقة، ما يضع احتمالات كبيرة لمزيد من التعاون خلال المرحلة المقبلة في مختلف قطاعات الطاقة التقليدية والمتجددة والبديلة.
وتابع برويليت: «إن دولة الإمارات تتميز بالرؤية المستقبلية الواضحة للطاقة المتجددة في إطار التنويع الاقتصادي»، مشيداً باستضافة أبوظبي لفعاليات الدورة الثانية لمنتدى الأطلسي، حيث تجمع الإمارات بين إنتاج الوقود الأحفوري، الطاقة المتجددة والبديلة في مزيج رائد لقطاع الطاقة.
وأوضح برويليت أن استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، تدعم توجهات الإمارات لاقتصاد متنوع قادر على المنافسة والوجود بقوة ضمن اقتصاديات العالم المتقدمة، مضيفاً أن الإمارات تمتلك رؤى استراتيجية واضحة، لتحقيق إنجازات نوعية شاملة في شتى القطاعات الحيوية التي من شأنها تعزيز ازدهار الدولة بشكل مستدام، وضمان بناء مستقبل راسخ لأجيالها.
وقال برويليت: «إننا في أميركا على ثقة بأن المستقبل يحمل المزيد من فرص الاستثمار المشتركة التي تسهم في تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية»، داعياً الشركات الإماراتية للاستثمار في أميركا في قطاع الطاقة بمختلف مجالاته.
وأشاد دان برويليت نائب وزير الطاقة الأميركي، باستراتيجية الإمارات 2050، التي تتبنى توليد 50% من الطاقة من مصادر خضراء، لتكون الإمارات من أوائل الدول في العالم في مجال تخفيض الاستهلاك وثقافة الحفاظ عليها، كما تستهدف رفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة إلى 50%. وتعمل استراتيجية الطاقة الإماراتية على مزيج من الطاقة المتجددة والنووية والأحفورية النظيفة لضمان تحقيق توازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية.
وتوصف خطة الإمارات للطاقة بـ«النموذجية والمتوازنة بين الإنتاج والاستهلاك والالتزامات البيئية العالمية، كما تضمن بيئة اقتصادية مريحة للنمو في كل القطاعات»، كما وضعت الاستراتيجية النمو السنوي للطلب على الطاقة بمعدل 6%. يتضمن مزيج الطاقة المستهدف بحلول 2050، مساهمة الطاقة النظيفة بنسبة 44% والغاز 38%، والفحم الأخضر 12%، والطاقة النووية 6%. وتهدف استراتيجية الإمارات للطاقة إلى إحداث تغيير نوعي في ثقافة استهلاك الطاقة في مجتمع دولة الإمارات، وتنويع مصادرها، عبر مضاعفة نسبة مساهمة مصادر الطاقة النظيفة وخفض نسب الاستهلاك في المباني والمنازل كافة بنسبة 40%. وتعد استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 الاستراتيجية الأولى من نوعها الهادفة إلى استمرار وتعزيز ريادة الإمارات في قطاع الطاقة والأعمال والاستدامة، وتأمين إمدادات الطاقة، حيث تواكب التقدم الحاصل في تقنيات الطاقة وتعمل على تحقيق استدامة موارد الدولة وحفظها للأجيال القادمة.
وتحفز الاستراتيجية النمو الاقتصادي والاستثمار في تخزين الطاقة في الدولة، وتساهم في تقليل استهلاك الطاقة، ويمثل اعتمادها بداية انطلاقة لاستدامة قطاع الطاقة في الإمارات.
ويتم تنفيذ الاستراتيجية في ثلاثة مسارات: مسار يعنى بمبادرات الانتقال السريع لكفاءة استهلاك الطاقة وتنويع مصادرها وأمن الإمداد، ومسار يركز على إيجاد حلول جديدة تتكامل مع أنظمة الطاقة والنقل، ومسار للبحث والتطوير والابتكار لتوفير طاقة مستدامة.
وأفاد بأن العلاقات الثنائية الراسخة بين الولايات المتحدة الأميركية والإمارات تشهد تطوراً سريعاً في قطاع الطاقة، مشيداً بالاستثمار المشترك بين «مبادلة» الإماراتية ونوفا الأميركية في قطاع البتروكيماويات، وذلك في تكساس ولويوزيانا، مشيراً إلى أن زيارة معالي ريك بيري وزير الطاقة الأميركي، إلى الإمارات على رأس وفد رفيع المستوى للمشاركة في حوار الطاقة الاستراتيجي بين الإمارات والولايات المتحدة الأميركية في أبوظبي الشهر الماضي، شهدت بحث سبل تعزيز علاقات التعاون الوثيقة بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية في قطاع الطاقة وفرص الشراكات في كل مجالات الاستكشاف والتطوير والإنتاج والغاز والتكرير والبتروكيماويات.وذكر برويليت أن الفرص الاستثمارية في قطاع الطاقة عالية، وأن القطاع يعمل بقوة في مجالات التطوير والمختبرات، لافتاً إلى التوجه الجديد لوزارة الطاقة الأميركية عبر المختبرات لمرحلة ما بعد الليثيوم والتعامل مع أيونات الليثيوم، فضلاً عن التطور المتزايد في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات واللدائن الباستيكية.وقال: «المستقبل سيجلب الكثير من الفرص نتيجة استخدام الكهرباء في السيارات»، منوهاً إلى أن الاستثمارات في مجال الطاقة في أميركا عالية جداً - دون أن يحدد رقماً لتلك الاستثمارات - لافتاً إلى أن قطاع البتروكيماويات سيظل مساهماً رئيسياً لصناعة السيارات نتيجة إنتاج اللدائن البلاستيكية، وأن مزيج الطاقة يتكامل ولا يتعارض لتحقيق فرص تنموية أفضل.من الجدير بالذكر، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في يونيو الماضي عن إجراءات لتدشين ما سماه «عهداً ذهبياً» لسياسة الطاقة قائلاً خلال حضوره في مقر وزارة الطاقة الأميركية: «إننا هنا اليوم لنطلق سياسة أميركية جديدة للطاقة.. نحن سنصدر الطاقة الأميركية إلى أرجاء العالم»، مشيراً إلى أن إدارته تسعى إلى إيجاد سبل جديدة لإحياء قطاع الطاقة النووي في الولايات المتحدة، بإطلاق مراجعة للسياسات المحلية لإيجاد سبل لجعل الطاقة النووية أكثر قدرة على منافسة الغاز الطبيعي والمصادر المتجددة ومعالجة مسألة النفايات النووية.