دنيا

فساتين سهرة تستمد خطوطها من الحضارة اليونانية

لمسات من التطريز تبرز أناقة الفستان

لمسات من التطريز تبرز أناقة الفستان

من خلال أسبوع باريس لموضة فن الخياطة الراقية “الهوت كوتور” تألق المصمم الفرنسي كريستوف جوس من خلال عرضه المدهش لأزياء موسمي خريف وشتاء 2012/ 2013، مستحضراً سمات الأناقة والجمال، ومقدماً باقة راقية ومختلفة من موديلات المساء والسهرة، مستعيداً بها لمسات ناعمة من جماليات طرازه الكلاسيكي الأنيق، والمستوحى من الحضارة اليونانية القديمة.

أزهار البياتي (دبي) - للموسمين الحاليين وفي عرضه الباريسي الأخير لموضة فن الخياطة الراقية، فضل المصمم الفرنسي كريستوف جوس استلهام موضوع تشكيلته من استشراقات فنية، استوحاها من الطراز ملابس الحضارة اليونانية القديمة، معبرا من خلالها عن ما استشفه من ماهية الانسجام الفني وتركيب البنائي الذي ميز أسلوب ذلك العصر، مضيفاً من بنات أفكاره وروحه المغامرة لمسات مؤثرة من عناصر الحداثة والمدنية مع هالة ملوكية للأناقة والترف.
سمات الكلاسيكية
اشتهر جوس بميوله الفنية الواسعة وشغفه الكبير باكتشاف الحضارات القديمة وكنوزها وأسرارها، ليختار في كل موسم موضوعا جديدا لمجموعة تصميماته وعروضه، مستعيدا بها إحياء فنون حضارات قديمة من شتى بقاع الأرض، لينتقي منها ما يلفت انتباهه ويصوغها بأسلوبه الخاص، وضمن سياق عصري وحديث، مترجماً فلسفته الذاتية، ومنفذاً رؤاه في رسم الأفكار والخيالات، متنقلاً باستمرار بين متاحف العالم المختلفة ليرصد بنظره مفردات التميز والفن، عاملا على إثراء خياله وترفيه حسه بخصوصية الأماكن واختلاف الثقافات، ليحل ضيفا في كل مرة على حضرة شعب ما، فيستقي منه كل ما يغذي خياله ويستفزه ويستحثه كفنان وإنسان، متخذا لهذه المجموعة الأخيرة النمط الإثيني في طراز الملابس اليونانية القديمة، حيث كانت سمات الأنوثة تغلف أجساد النساء، فتلف قوامهن بكل حنو ودلال، راسما بأنامله الخلاقة خطوطا رقيقة وقصاّت نظيفة، مؤطرا خصور عارضاته بحزم، ومظهرا في الوقت ذاته مناطق أخرى أكثر إغراء وبروز، لتظهر تشكيلة موديلات وقطع شديدة التكلف تغمر الجسد بأناقة لافتة، خاصة مع تفاصيل تلك الجوبات الضيقة المستقيمة، أوالفساتين الحريرية الهفهافة، التي ميزتها ثنياّت مزمومة من قصة الدرابيه الدقيقة، وخصرتها أحزمة معدنية باردة وبراقة.
بالإضافة إلى اللمسات مترفة من الريش المتطاير هنا وهناك، وشيء من شّك القصب والخرز والستراس، مضيفا مزيدا من الغنى والفخامة على كامل المجموعة.
ليالي الشتاء
من خلال مجموعته الشتوية على منصات كوتور باريس، اختار جوس أن يغلف موديلاته وقطعه العشرين بأسلوب مدروس من البساطة والرقيّ، مطعما إياها بلمسات الغنى والفخامة والترف كإطار عام، مظهرا من خلالها أنماط معاصرة ومدنية من أزياء المساء والسهرة، من تلك التي تتمتع بالأناقة الشديدة والخطوط النظيفة والقصّات الناعمة، مقدما عددا من القطع النهارية الجميلة من الفساتين الضيقة والتايورات المستقيمة التي تصل أطوالها لحدود الركبة، وملحقا إياها بعدد آخر من فساتين السهرة الطويلة (ماكسي) للأمسيات والمناسبات، مختزلا من خلالها كل جماليات الكلاسيكية، التكلف، والترف.
ووضع جوس لموسمي الخريف والشتاء الحاليين مسطرة محددة من الظلال والألوان، مفضلا لها تدرجات راقية من الألوان الكلاسيكية الأساسية، ليحوز اللون الأسود الملكي على دور البطولة ويتصدر كامل التشكيلة، مع بعض من الرمادي المتوسط، والرصاصي الفضي، والذهبي الباهت، والكريمي اللؤلؤي، منحازا من خلالها لعناصر الخفة المتناهية والنعومة المطلقة في اختيار الأقمشة والخامات، منفذا مجموعته بأمتار من الشيفون الطبيعي، الكريب حرير، والأورجانزا الشفاف، والساتان الوثير، مع شيء من جلد التمساح المشمع، ولمسات الريش والقصب، ليولف بذكائه المعهود بين الهدوء والعاصفة، فيطعم الفاتح بالغامق، ويدعم الضعيف بالقوي، ويمزج الرزين بالمثير، ليخرج في المحصلة بباقة شتوية أنيقة تناسب الأمسيات الماطرة والليالي الباردة.
طراز الأناقة
حافظ جوس على بصمته الخاصة ورؤيته المتفردة في فن التصميم، مظهراً وعلى مدار كل المواسم السابقة تشكيلات مختلفة، متنوعة، وجديدة بكل المقاييس، مستحضراً من خلال عروضه الموسمية نماذج مدهشة من الأزياء الأنيقة والخطوط المتكلفة، راسماً من خلالها لنفسه مكانة متميزة، واضعاً إطاره الشخصي لمفهوم الموضة واتجاهاتها العالمية، ليكون رقماً فارقاً في خانة المصممين الكبار،.
وكأنه شاء أن يعّرف ذاته وفنه بشكل مختلف ليلفت الأنظار لطرازه البديع منذ بدايات ظهوره في منتصف عام 2005 مصمماً منفرداً بماركته الخاصة، مثبتا ومن أول مجموعة “هوت كوتور” ابتكرها آنذاك حسه العالي بالجمال وخصوصية نمطه في التصميم، وذلك بعد خبرة اكتسبها من عمل لسنوات مساعدا ثم مديرا إبداعيا في دار “تورنت” للأزياء، ما جعله فيما بعد يحصد ثمرات النجاح والتألق، منطلقاً بسرعة قياسية وبفترة زمنية تعد وجيزة من للارتقاء في هذا المجال، حيث تمكن من الحصول على دعوات متتالية من النقابة الفرنسية لمصممي “الهوت كوتور” أو فن الخياطة الرفيعة في العاصمة باريس، ليحل ضيفا مميزا عليها بين عامي 2006- 2011، ووصولاً لوقت اعتماده رسميا كعضو دائما فيها، ما يبرر شهرته الذائعة الصيت وتعريفه من قبل الإعلام والمهتمين بشؤون صناعة الموضة كمصمم النخبة.