دنيا

«واحة السجاد».. غزل من نسيج ثقافات الشعوب?

الواحة محطة ثرية بالسجاد اليدوي النادر والنفيس (تصوير صفية إبراهيم)

الواحة محطة ثرية بالسجاد اليدوي النادر والنفيس (تصوير صفية إبراهيم)

بين أروقة واحة السجاد النابضة بالروايات وثقافات الشعوب، التي اختزنت في طياتها براعة أيدٍ مهرة، تركت إرثاً حقيقياً للأجيال، لتظل نافذة تستعرض التاريخ، وتسرد الحكايات والروايات والأحداث، بكل آلامها، وأفراحها، وانتصارات وإخفاقات شعوبها. وكل قطعة من السجاد اليدوي تحكي قصة أو أسطورة وتؤرخ حضارة شعب، يمكن أن يقرأها المرء عبر خيوط نسجتها أنامل، عزفت بكل دقة وإتقان سيمفونية البراعة والإبداع، على أثر العمل المتواصل والمستمر، لتزيح الستار عن قطعة، يتضاعف ثمنها وقيمتها عاماً بعد عام.
وقد تجاوزت مبيعات واحة دبي للسجاد والفنون 110 ملايين درهم خلال الأسبوع الأول، بحسب عبدالرحمن عيسى مدير اللجنة المنظمة للفعالية. والذي قال لـ”الاتحاد”، إن واحة دبي للسجاد والفنون التي افتتحت فعالياتها الخميس الماضي شهدت إبرام صفقات بيع بالجملة تجاوزت قيمتها نحو 103 ملايين درهم، فيما بلغ حجم مشتريات الأفراد خلال الستة أيام الماضية نحو 6,5 مليون درهم. وأضاف أن التوقعات المسبقة لنمو مبيعات واحة دبي للسجاد والفنون كانت تتراوح بين 80 مليون درهم و85 مليون درهم، وهو الرقم الذي تم تجاوزه خلال الأيام الأولى، ما يمهد لتحقيق رقم قياسي جديد لقيمة المبيعات خلال الدورة الحالية.
ولفت عيسى إلى أن اللجنة المنظمة لواحة دبي للسجاد والفنون طلبت من مركز دبي التجاري العالمي تمديد فترة انعقاد الفعالية أربعة عشر يوماً إضافية حتى نهاية مهرجان دبي للتسوق في الثالث من شهر نوفمبر المقبل، إلا أن وجود عدد من الفعاليات العالمية المجدولة مسبقا في المركز حال دون ذلك.
الإمارات الثالثة عالمياً
وأوضح عيسى أن الإمارات أصبحت بمثابة مركز لإعادة تصدير السجاد اليدوي من مراكز الإنتاج في إيران وأفغانستان وكشمير إلى مراكز الاستهلاك في دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وأوروبا. وتحتل المرتبة الثالثة عالميا في استيراد السجاد اليدوي بعد الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا.
وتأتي قطر واليابان ولبنان والسعودية وكندا وسويسرا والنمسا وبريطانيا والكويت والسويد وفرنسا واستراليا والدنمارك، في المراتب التالية على التوالي.
وقال عيسى إن واحة دبي للسجاد والفنون تعرض هذا العام سجادة تاريخية تتجاوز قيمتها نحو 11 مليون درهم “3 ملايين دولار” كما يوجد عدد من القطع القيمة الأخرى في الأجنحة التجارية. وأوضح أن الشركات التجارية في كل من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية والكويت وقطر ومصر كانت الأكثر إقبالا على إبرام الصفقات التجارية مع العارضين خلال الأسبوع الأول.
170 ألف قطعة
وقال عيسى إن قيمة المعروضات في الدورة الثامنة عشرة لمعرض “واحة السجاد” بلغت نحو مليار درهم، قيمة 170 ألف قطعة. مشيراً إلى أن مبيعات الواحة منذ بدء تنظيمها في عام 1996 وحتى دورة العام الماضي بلغت نحو 1,5 مليار درهم، فيما تم عرض مليوني قطعة سجاد، كما تجاوز عدد الزائرين خلال هذه الفترة المليون زائر.
وتقام الواحة هذا العام على مساحة 7000 متر مربع مقابل 4000 متر مربع في الدورة الماضية، بنمو نسبته 50% لتزايد عدد المشاركين وتنامي المساحات التي يطلبونها للعرض.
ولفت عيسى إلى أن عدد الزوار المتوقع خلال العام الحالي يبلغ نحو 15 ألف زائر، منوها إلى أن انتقال المعرض إلى مركز دبي التجاري العالمي بعد 11 عاما من انعقاده في مركز معارض مطار دبي، ما يسهم في زيادة عدد الزائرين مقارنة بالدورات السابقة للمعرض.
ويقام معرض واحة هذا العام في قاعة زعبيل 3 بمركز دبي التجاري العالمي، بمشاركة نحو 50 شركة تعرض قطعاً من السجاد اليدوي الفاخر الذي تم حياكته في أشهر مناطق صناعة السجاد اليدوي في العالم مثل إيران، وأفغانستان ، وتركمانستان، والهند.
ومن جانبه، أكد إبراهيم صالح أن واحة السجاد والفنون تعد إحدى أهم الفعاليات الرئيسية والمستمرة لمهرجان دبي للتسوق منذ انطلاقته للمرة الأولى عام 1996، حيث يترقبه الكثير من زوار المهرجان، لما تضمه من نوعية راقية وموثوقة بها من السجاد اليدوي.
إقبال الزوار
ارتبطت فعالية واحة السجاد ارتباطاً وثيقاً بمهرجان دبي للتسوق، التي انطلقت من 3 يناير الجاري إلى فبراير المقبل، كواحدة من فعالياته الرئيسية منذ انطلاقته لأول مرة في عام 1996، وازدادت تألقاً وإقبالاً من الزوَّار بعرض قطع السجاد النفيسة والنادرة التي تم جلبها من أشهر مناطق صناعة السجاد اليدوي حول العالم، حيث تقام واحدة السجاد هذا العام على مساحة 7000 متر مربع في المركز التجاري، ويشارك فيها نحو 50 شركة، تعرض قطع السجاد اليدوي الفاخر، الذي تم حياكته في أشهر مناطق صناعة السجاد اليدوي، والمشهود لها بتفوقها منذ الأزل كإيران، وأفغانستان، وتركمانستان والهند وباكستان، بالإضافة إلى الهند والصين، وهي تعد أكبر واجهة للسجاد المصنوع يدوياً في العالم، حيث تضم نحو 170 سجادة منوعة بين الفنون والخط العربي، والمواضيع الفنية المتباينة.
ومن بين تجار وعشاق السجاد اليدوي، جافيه بهنجاد الذي يعود بنا إلى تاريخ السجاد: يرجع تاريخ السجاد إلى مناطق شمال إيران، ومن المهم الإشارة إلى أن المادة الأولية التي كان يصنع منها السجاد هي الصوف، هي مادة يمكن أن تفسد مع الوقت، حتى إن لم تستخدم على غرار الأشياء المصنوعة من مواد أخرى، كالفخار والفولاذ وغيرها، لذلك لم ينج من الماضي سوى عينات قليلة من السجاد، إلا أنه في ظرف استثنائي تم اكتشاف سجادة مدفونة في الثلج في مكان ما بين منغوليا وروسيا، وقد اكتشف هذه السجادة عالم الآثار الروسي الشهير البروفيسور رودينكو وسميت سجادة البازيريك، وقد أثبت عالم الآثار أن هذه السجادة صنعت في إيران، بعد الكشف عن خيوطها وتحديد مصادرها، والتي قد يعود تاريخها وفقاً لأسلوب تحديد الكربون المشع إلى حوالي 500 سنة قبل الميلاد. موضحاً أن السجاد الإيراني يعد الأفضل من بين السجاد التي ظهرت في الدول المجاورة.
أعمال فنية
واختص بهنجاد بعرض نماذج فنية زاخرة من اللوحات الفنية التي حاكتها أنامل النسوة والرجال الذين تشربوا هذه الصنعة من آبائهم وأجدادهم، ليعرضوا لنا أعمالاً فنية منسوجة بمهارة ودقة عالية، والتي ننتقل عبرها إلى نافذة موروثات الشعوب، ورواياتهم المتداولة، وقال: إن مراحل صناعة هذه اللوح مطابقة تماماً، بغزل السجادة، ولكن نجد أن حياكة السجاد تأخذ مدة أقصر لإنجازها عن المدة التي قد تستغرقه اللوحة التي قد تأخذ فترة أطول وجهد أكبر، بالرغم من مساحة التي قد تكون نوعاً ما صغيرة، لكن لو نظرنا في تفاصيلها لوجدنا أنها تحمل الكثير من التفاصيل الدقيقة، ففي الملي الواحد من الغرز التي قد تتنافر في اللون مع جارتها، حتى يظهر العمل كأنها لوحة مرسومة بفرشاة فنان، ولكن يبدو أن عملية غزل العمل واختيار اللون والخيوط الملائمة أمر يحتاج إلى مهارة وصبر. وقد برع فيها أهالي تبريز في إيران في تقديم نماذج منوعة من الأعمال الفنية بتقنية الأبعاد الثلاثية أو العادية، ومن بين هذه الأعمال نشاهد لوحة تنقلنا إلى حياة القدماء في أوروبا وسوق الرقيق الذي ظهر بصورة جلية في العصور الغابرة، ولوحة أخرى كشفت عن حال الأسواق القديمة ونمطها وحركة البيع والشراء فيها. وحكايات دارت في قصور السلاطين، وغيرها من الأعمال الفنية التي تنطق بجمال الطبيعة وسحرها الدائم التي ما زالت تلقى رواجاً بين الزوار.
خبرة متوارثة
ويعبر أحد تجار السجاد الذي توارث هذه التجارة من أجداده الذين برعوا في عملية تداول وشراء السجاد اليدوي منذ مئة سنة، وبهذه الخبرة المتوارثة استطاع عادل الأزرق أن يكون فكرة وافية حول منظومة هذه الصنعة: لقد اقتصر تاريخ حياكة السجاد على عدد محدود من الدول التي شهدت تطور هذه العلاقة العميقة بين صانع السجاد وبين السجاد نفسه، وهذه البلدان، هي: إيران، وتركيا، وبعض دول آسيا الوسطى وروسيا الجنوبية (شمال إيران) وبعض الأجزاء المسلمة في الصين والنيبال والتيبت والمغرب ومصر، وما يميز السجاد الإيراني عن بقية السجاد في العالم، هو عدم وجود هذا الحس من التنوع والإبداع في التصميم وأساليب الحياكة في البلدان المذكورة، كما هي الحال في إيران، إذ لا يمكن عد التصاميم والألوان والنماذج لديهم لكثرة عددها وروعتها، ويرجع ذلك إلى أن إيران هي البلد الذي نشأت فيه علاقة اهتمام وود مميزة تجاه صناعة حياكة السجاد، كما أن طرق حياكة المتنوعة والعديدة قد أكسبت السجاد تنوعه وهويته الفريدة، في حين تتشابه قطع السجاد في بقية البلدان الأخرى من حيث الأسلوب والتصاميم والألوان، فكل سجادة منسوخة من كتاب أدبي، منها ما تحمل تفاصيل شجرة الحياة، والفصول الأربعة، كما عرض لنا الأزرق بعض القطع القديمة من السجاد التي تحولت إلى قطعة نفيسة يبحث عنها عشاق السجاد، منها ما تعود إلى 100 سنة، وتبلغ قيمتها 320 ألف درهم، والكثير غيرها.
ونحن نسير في أروقة المعرض الذي استطاع أن يعرض نماذج فريدة ومتميزة من نفائس السجاد اليدوي، والولوج في عالم جماليات الخط العربي الذي برز بشكل ثري على مساحة السجاد، ليرسم لنا أبعاداً مختلفة لأنماط الخط العربي، حيث برزت ألفاظ قرآنية، وأشعار، نسجت بخيط حريرية بغرز بارزة، تداخلت فيه الأحرف، وتمازجت بحرفية المهني، ليقدم لوحة منطوقة بأجمل الألفاظ والعبارات، علقت على جدران الواحة.
قيمة جمالية
ويشير إلي دخلي وهو أحد تجار السجاد اليدوي المشاركين في المعرض، بقوله: أصبح مفهوم السجاد وقيمته أكثر من كونه قطعة وظيفية تغطى به أرضية الغرف ونحوه، فهي قيمة جمالية، يداعب خيوطها أنامل الفنان، وهو يرص غرزها الواحدة تلو الأخرى لتكتمل الصورة بعمل فني بارع ولوحة متوجة بخيال الفنان، لكن بلغة منطوقة، عبر أحرف وألفاظ تلقى أثراً في النفس، ما أن يشرع المرء في التوقف أمامها ومحاكاتها، بالرغم من أن ألفاظ اللغة العربية عبر عنها من خلال عدد من الفنون، وظهرت بصورة جميلة في كل فن، إلا أنها تبقى أكثر دفئاً وديمومة عندما تغزل وتتحول إلى قطعة سجادة توضع على الجدران.
وأضاف: تحتاج صناعة السجاد اليدوي إلى أيدي فنانين مهرة، مبدعين في الخط العربي، الأمر الذي يمنح الفنان القدرة على التعبير عن الفكرة التي يحاول أن يخطها بأحرف اللغة العربية، بطريقة أكثر مرونة وسهولة وجمالية، مما يظهر العمل بطريقة أكثر جمالية، وما يساعد على التنوع في العمل هو تباين وتعدد خطوط اللغة العربية، ومن أشهرها خط النسخ، خط الكوفي، خط الفارسي، خط الديواني، خط الثلث، وتعتبر هذه اللوح من الأعمال الفنية التي تلقى رواجاً عند الزوار.

ركن الولاء


حول ركن نسيج الولاء الموجود في ردهات واحة السجاد، قال رئيس لجنة واحة السجاد بجمارك دبي عبد الرحمن عيسى إن الفكرة تبنتها جمارك دبي منذ عامين، من قبل اللجنة المنظمة لواحة السجاد، جاءت هذه السنة لتعبر عن مبادرة أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتخصيص احتفالات يوم الجلوس لهذا العام لتكريم الأمهات بالدولة، ولتجسيد مبادرة سموه، فتحنا المجال للأمهات الزائرات للواحة، فرصة المشاركة في حياكة السجادة وإنهائها في الموعد المحدد، أي في الدورة الحالية لمهرجان دبي للتسوق.
وقال نسيج الولاء عبارة عن سجادة يدوية تحمل صورة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ويصل عدد غرزها قرابة مليون و50 ألف غرزة، بخيوط الحرير والصوف، أما تشكيلاتها اللونية فتصل إلى أكثر من 120 لوناً طبيعياً.