الإمارات

«ماركت الواجهة البحرية» يزدهر في موسم «الحبول»

حبول مختلطة للأسماك المحلية (من المصدر)

حبول مختلطة للأسماك المحلية (من المصدر)

شروق عوض (دبي)

لا يغيب الحبول «بيض السمك»، عن موائد الإماراتيين مع مواسم متفاوتة لها، وأبرزها، حبول «بيض سمك الشعري»، التي تبدأ مع دخول أيام الربيع، وتنتهي أواخر شهر أبريل، من كل عام، وحبول «سمك الهامور» التي تمتد خلال الفترة من مارس وحتى مايو، وحبول «سمك القباب»، و«الصد» والذي يبدأ موسمها في النصف الأول من شهر مايو، ويستمر إلى نهاية شهر يونيو، فالطقوس الموسمية للحبول، يبدأها الصيادون المواطنون فرحاً بقدوم مواسم «الحبول»، وذلك من خلال تناولها قبل نضجها، ومن ثم يليها إقبال المواطنين المستهلكين على شرائها من أسواق بيع الأسماك، نظراً لارتباطهم بتاريخ مهنة آبائهم وأجدادهم المتمثلة في الصيد وأكلاتهم الشعبية، حيث شهد سوق السمك في ماركت الواجهة البحرية بدبي خلال الأسبوع الماضي، إقبالاً لافتاً على شراء الحبول، ووصل سعر الكيلو منها إلى 100 درهم. ومع كل موسم للحبول تظهر شكاوى متكررة من المستهلكين رغم إصرارهم على شرائها، وتحمل في مفادها عدم منحهم حبول أسماكهم التي يشترونها، واتهام الباعة باستغلالهم والعمل على إعادة بيع الحبول لزبائن آخرين، وارتفاع أسعار الحبول إلى الضعف، وهي حالة اشترك فيها أيضاً ناشطو وسائل التواصل الاجتماعي، تحديداً «انستجرام»، حيث برزت ذات الشكاوى التي أدلى فيها المستهلكون من مرتادي سوق السمك، بعد بث محمد ثاني، وهو أحد رواد التواصل الاجتماعي مقطعي فيديو تم تصويرهما في سوق السمك بماركت الواجهة البحرية في دبي، الفيديو الأول لعرض أحد باعة الأسماك لحبول «سمك الكنعد المحلي»، في حين يعرض الفيديو الثاني مقطعاً لبائعين يعرضان فيه حبولاً لأنواع مختلطة من السمك المحلي، منها الهامور، والشعري غير العربي والبدح وغيرها الكثير.
وأجمع رواد «انستجرام»، بعد مشاهدتهم للفيديوهيّن على ارتفاع أسعار الحبول مقارنة مع أسواق بيع السمك، مثل أم القيوين وغيرها، وتعرضهم لخديعة من قبل باعة السمك الذين يحتفظون بحبول الأسماك التي تعد حقاً للمستهلكين بعد شرائها، إضافة إلى إصرارهم على شرائهم للحبول، نظراً لما تحمله من فوائد غذائية، كما طالبوا الجهات المسؤولة بفرض رقابة صارمة على محال بيع السمك، وإلزامهم منح المشتري حبول السمك الذي ابتاعه.
وقامت «الاتحاد» بجولة على قسم سوق السمك في ماركت الواجهة البحرية بدبي، وكانت البداية مع البائع حميد النجار، الذي أكد أن الحبول المعروضة على رفوف بعض الباعة، تنقسم إلى قسمين، إحداهما حبول لأسماك محلية، وأخرى حبول لأسماك مستوردة، إذ تحدد أسعار الحبول بناء على نوع السمك، فإذا كان السمك محلياً يرتفع سعر حبوله ويصل الى 100 درهم للكيلو جرام، أما إذا كانت الحبول للسمك المستورد مثل «الكينج فيش» فيصل ثمنها إلى 50 درهماً للكيلو جرام، نظراً لكونه مجمداً.
وأشار حميد إلى أن هذه الأيام تعرف بمواسم حبول الأسماك المحلية، حيث يقبل المواطنون بكثرة على شراء الحبول للعديد من أنواع السمك المحلية، مثل «الكنعد»، و«الهامور»، و«الشعري»، و«البياح»، وغيرها مما تزخر بها مياه دولة الإمارات، رغم مجادلتهم على السعر، في حين يقبل المستهلكون من غير المواطنين على شراء حبول أسماك مستوردة، مثل «كينج فش».
وأكد البائع محمد ناصر، عدم بيعه للحبول بشكل يومي، وذلك ناجم عن عدم توافرها بشكل دائم، إذ ترتبط المسألة في عدد طلبيات الفنادق، وكبرى المطاعم والشركات التي تتعامل مع السوق بهدف توريدهم لأنواع محددة من الأسماك مثل «القباب» و«الهامور»، و«الصد»، و«الكنعد» و«الشعري غير العربي» وغيرهم، إذ تصر تلك الجهات على عدم إبقاء بيوض الأسماك في الطلبيات والتخلص منها، ويعد احتفاظ منظفي الأسماك بالبيوض وبيعها لباعة السمك حقاً مشروعاً.
أما البائع محمد شاهد، فأشار إلى أنه يشتري حبول «سمك كينج فيش المستورد» من منظفي السمك، ويقوم بدوره في إعادة بيعه للمستهلكين غير المواطنين الذين يفضلون حبول هذا النوع من السمك على موائدهم.
من جانب المستهلكين، أكد جاسم الملا، إصرار والدته على شراء الحبول، نظراً لمعرفتها بالفوائد التي تعود على صحة أفراد أسرته، مؤكداً أن أسعارها في ماركت الواجهة البحرية يعد مرتفعاً مقارنة مع أسواق رأس الخيمة والفجيرة، إذ اشترى نصف كجم من الحبول في سوق رأس الخيمة الأسبوع الماضي خلال زيارته إلى أحد أقاربه، ووصل الثمن إلى 25 درهماً، في حين يشتريه من سوق دبي بـ 50 درهماً.

القبول أو الرفض
الجدة أم ناصر التي صادفناها برفقة أحفادها، والتي كانت تجادل البائع بارتفاع سعر صحن الحبول، بالمقارنة مع وزنه الذي يصل إلى نصف كيلو جرام فقط، والإشارة إلى أنها اشترت كميات كبيرة من الأسماك من دون حبولها، فقد ناشدت الباعة ضرورة عدم الاستهتار بالمشترين، ومنحهم حبول أسماكهم طالما دفعوا أثمانها، ولكن البائع لم يستمع لما قالته أم ناصر، مطالباً إياها بالقبول أو الرفض، ولم يكن أمامها سوى القبول والرضوخ لسعره المرتفع.
وبسؤال أم ناصر عن سبب رغبتها بشراء الحبول؟ قالت: لقد اعتدت منذ صغري على تناول الحبول المعدة بعدة طرق مختلفة، كما أصر على أن تكون الحبول في مواسمها على مائدتي، نظراً لحرصي على تناول غذاء كان أجدادي يتناولونه، مشيرة إلى أنها تتقن إعداد الحبول بعدة طرق منها، شيها في الأفران بعد لفها بالقصدير، أو قليها، فضلاً عن حبول المرق الذي يقدم مع الأرز الأبيض المسلوق.