عربي ودولي

جيش العراق يواجه معتصمي نينوى بالهراوات

جانب من تظاهرات ضد المالكي  في سامراء أمس (أ ف ب) ?

جانب من تظاهرات ضد المالكي في سامراء أمس (أ ف ب) ?

هدى جاسم (الاتحاد) - أُصيب أربعة متظاهرين في ساحة الأحرار وسط الموصل بمحافظة نينوى أمس، إثر صدمهم بسيارات الجيش العراقي، وضربهم بالهراوات، وإطلاق الرصاص بشكل عشوائي لتفريق المتظاهرين ومنعهم من الدخول إلى ساحة الاعتصام، ما دفع المحافظة إلى إعلان عزمها مقاضاة رئيس الوزراء نوري المالكي لقمعه المحتجين، الذين تحدوا القوات طردوها واستعادوا ساحة الاعتصام. وانتقد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حزب الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي وكتلته الحاكمة، لرفضهم تنفيذ مطالب المتظاهرين متهماً إياهم بتعطيل عمل البرلمان، فيما هاجمت القائمة العراقية لجنة الحكماء المختصة بمتابعة قضية تعذيب المعتقلين والمعتقلات واتهمتها “بالتضليل وعدم الإفصاح عن الحقيقة”، واصفة إياها بـ”الفاشلة”، بعد نفي الأخيرة وجود “تعذيب أو اغتصاب في السجون العراقية”.
وقال متظاهرون أمس، إن قيادة عمليات نينوى طوقت ساحة الأحرار ومنعت المتظاهرين من الدخول للمشاركة في الاعتصامات المطالبة بإطلاق سراح الأبرياء ومحاسبة منتهكي شرف السجينات وإقرار قانون العفو العام. وأصيب أربعة من المشاركين في تظاهرة ساحة الأحرار وسط الموصل، جراء صدمهم بسيارات الجيش العراقي أثناء اتخاذه إجراءات لتفرقة المتظاهرين.
وحذر متحدثون رسميون في الموصل من أن الموقف في المدينة خطير بسبب سياسة التضييق التي تمارسها قيادة عمليات نينوى ما ينذر بمواجهة بين الجيش العراقي والمتظاهرين. وأعلن مجلس محافظة نينوى أنه قرر إقامة دعوى ضد القائد العام للقوات المسلحة المالكي وقيادة عمليات المحافظة ومديرية شرطة المحافظة بسبب “قمع المتظاهرين”.
يشار إلى أن قيادة عمليات نينوى أغلقت السبت ساحة الأحرار وسط الموصل ومنعت المتظاهرين من دخولها، لكن المحافظ أثيل النجيفي فتحها وسمح للمتظاهرين بدخولها، مؤكداً أنهم حصلوا على الموافقات الرسمية من المحافظة ومجالسها.
من جهة أخرى، قتل جنديين عراقيين وأصيب مدني بجروح أمس غرب الموصل بانفجار استهدف دورية للجيش.
وفي السياق ذاته، بحث رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي أمس مع رئيس أركان الجيش العراقي الفريق الركن بابكر زيباري إمكانية استمرار المحافظة على مهنية المؤسسة العسكرية، بعيداً عن التأثيرات السياسية السائدة في البلد.
وقال النجيفي في بيان أمس، إن “تاريخ الجيش العراقي ودوره الحافل بالمآثر الذي لا ينكره أحد، كفيل بتحييد الجيش عن المساس بحرية المواطن وحقوق الشعب العراقي”، وبارك لمنتسبيه قادة وضباطاً ومراتب بذكرى تأسيس الجيش العراقي الذي صادف أمس الأول.
وفي شأن متصل، قال مكتب زعيم التيار الصدري أمس، إن حزب الدعوة الذي يرأس أمانته العامة رئيس الوزراء نوري المالكي رفض تلبية دعوة الصدر لبحث مطالب المتظاهرين، بعد مشاركة كتلة الأحرار النيابية التي تمثل الصدريين في جلسة البرلمان الاستثنائية. واتهم الصدر ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي والكتل الأخرى المقاطعة للجلسة الاستثنائية في مجلس النواب، بـ”تعطيل عمل البرلمان”.
وقال، إن “حضور كتلة الأحرار للجلسة الاستثنائية يوم أمس يأتي من باب مكانة مجلس النواب ودوره الأساس في حل القضايا والمطالب المشروعة التي تنادي بها التظاهرات السلمية خصوصا أن المالكي صرح سابقاً بأن أغلب مطالب المتظاهرين هي من اختصاص السلطة التشريعية، وليس التنفيذية”. وتساءل الصدر: “لماذا يتم تعطيل عمل مجلس النواب من خلال عدم الحضور الذي قام به أعضاء من ائتلاف دولة القانون وغيرهم؟”.
وكان رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، وهو قيادي في القائمة العراقية قد دعا الكتل السياسية لحضور جلسة استثنائية نيابية لمناقشة مطالب المتظاهرين، والاحتجاجات القائمة في البلاد. وتحولت الجلسة أمس الأول إلى جلسة تشاورية لعدم اكتمال النصاب القانوني لها بعد مقاطعة ائتلاف دولة القانون وكتلة المواطن وتيار الإصلاح وبدر والفضيلة.
واجتمع وزير العدل حسن الشمري أمس الأول مع الصدر فور وصوله إلى محافظة النجف لإطلاعه على قضية المعتقلات في السجون العراقية، وعرض عليه تقرير لجنة الحكماء الذي نفى وجود “تعذيب واغتصاب في السجون العراقية”.
واتهم القيادي في القائمة العراقية حامد المطلك أمس لجنة الحكماء “بالتضليل وعدم الإفصاح عن الحقيقة”، واصفا إياها بـ”الفاشلة”. وقال إن “لجنة الحكماء تكلمت خلاف الحقائق وضللت الحقيقة”، موضحاً أن “هناك أشخاصا توفوا بالتعذيب الابتدائي ولدينا أسماء وتواريخ مثبته، ومعيب على اللجنة أن تقول ليس هناك خروقا خصوصاً أن المدعي العام أكد وجود تعذيب وانتهاكات”.
وأضاف المطلك “لقد تحدثت مع المالكي قبل أكثر من سنة ونصف السنة عن موضوع السجون والتعذيب”، مشيراً إلى أن “المالكي بعد أن عرف الحقائق اعترف بوجود بعض الخروقات ووعد بمعالجتها”. وأوضح أن “لجنة الحكماء لم تقل الحقيقية كاملة بأن هناك خروق وانتهاكات”، مؤكداً أن “اللجنة عندما تقول إنه لا توجد انتهاكات، فإنها لجنة فاشلة”.
إلى ذلك، اعتبر التحالف الكردستاني أمس أن مطالب المتظاهرين مشروعة وتنسجم مع الدستور، مؤكداً تأييده لجميع تلك المطالب. وقال المتحدث باسم التحالف مؤيد الطيب، إن “مطالب المتظاهرين في المحافظات العراقية مشروعة وتنسجم مع الدستور”، مؤكداً “تأييد التحالف الكردستاني لجميع تلك المطالب كونها حق دستوري”.
وأشار إلى أن “التحالف يرفض الشعارات الطائفية وزج المعتقدات المذهبية في الخصومات السياسية، ويؤيد التظاهر السلمي للمطالبة بالحقوق، خصوصاً أن الوعي السياسي للشعب العراقي جيد وحضاري ويكفله الدستور بمطالبة بحقوقه”.

الأنبار ترد على القمع بزراعة الطريق الدولي بأشجار الزيتون

بغداد (الاتحاد) - أطلقت اللجنة التنسيقية المشرفة على الاعتصام والتظاهرات في محافظة الأنبار أمس، حملة شعبية لزراعة جانبي الطريق الدولي السريع بأشجار الزيتون، بدءاً من حدود محافظة الأنبار مع بغداد وانتهاء بالحدود الدولية مع سوريا والأردن. وقال عضو اللجنة المهندس أحمد حسن، إن “حملة زراعة جانبي الطريق الدولي السريع بعشرات آلاف من أشجار الزيتون انطلقت بمبادرة جاءت من خلال مجموعة من الشباب المعتصمين بالرمادي والفلوجة”، مبيناً أن “الأشجار تبرع بها فلاحون وزعماء قبائل، فضلاً عن المعتصمين أنفسهم”. وأوضح حسن أن “زراعة أشجار الزيتون هي رسالة سلام ومحبة لجميع العراقيين، ومطالبة للسياسيين بتفهم مأساة العراقيين الخدمية والأمنية والاجتماعية والصحية، وهي تعبير حي عن سلمية التظاهرات والاعتصام”.
وكانت اللجنة التنسيقية لمتظاهري الأنبار كشفت أمس أنها بصدد تقديم طلب لرئيس إقليم كردستان وقادة عراقيين من طوائف وقوميات وديانات مختلفة لزيارة الأنبار، مبيناً أن الدعوة تهدف لاطلاعهم على مطالبنا ووجهة نظرنا دون وسطاء أو وسائل إعلام.