الاقتصادي

الهواتف النقالة محرك النمو في الاقتصاد العالمي

متجر تابع لشركة أبل في سويسرا (إي بي أيه)

متجر تابع لشركة أبل في سويسرا (إي بي أيه)

حسونة الطيب (أبوظبي)

الهاتف النقال أو الخليوي، كما يطلقون عليه في أميركا الشمالية، هو ذلك الجهاز الذي يرسل ويستقبل المكالمات عبر ذبذبات الراديو عندما يكون الشخص داخل نطاق شبكة الاشتراك. ولا شك في أنه أحدث ثورة غير مسبوقة في عالم الاتصال، حيث أسهم في تقليل التكاليف وتقريب المسافات وتوفير الكثير من الوقت الذي كان مهدراً في السابق. وتطورت الهواتف النقالة بسرعة كبيرة، من عادية إلى مميزة وذكية، مع توقع المزيد من التطور في عصر الذكاء الاصطناعي.
كما تطورت خدمات الهاتف النقال، من مجرد عمليات الاتصال والرسائل النصية، لرسائل البريد الإلكتروني وتصفح الإنترنت والعديد من التطبيقات التي تشمل الأعمال التجارية والألعاب والصور الرقمية، الخدمات التي توفرها الهواتف المميزة. أما تلك التي توفر خدمات حسابية معقدة، فهذه تعرف باسم الهواتف الذكية.
وتم عرض أول هاتف نقال من قبل جون أف ميتشيل ومارتن كُوبر من شركة «موتورولا» في العام 1973. وبعد عقد من ذلك في 1983، طرحت شركة «داينا تاك»، أول هاتف نقال «داينا تاك 8000 أكس» على نطاق تجاري. وفي الفترة بين 1983 إلى 2014، ارتفع عدد مشتركي الهواتف النقالة، لأكثر من سبعة مليارات، ما يشكل 100% من سكان العالم والوصول إلى قاعدة الهرم الاقتصادي.
وفي بداية الربع الأول من العام 2016، تربعت «سامسونج»، و«أبل» و«هواوي»، على رأس قائمة الشركات المصنعة للهواتف النقالة في العالم، حيث شكلت مبيعات الهواتف الذكية 78% من إجمالي المبيعات.
ومارتن كُوبر، هو أول من أجرى مكالمة عبر الهاتف النقال من أحد نماذج «داينا تاك»، في الرابع من أبريل 1973. وفي 1917، تقدم الفنلندي أريك تايجرشيدت، ببراءة اختراع لصناعة هاتف قابل للطي بسماعة رفيعة للغاية. وتبع ذلك، نماذج من الاتصال عبر الراديو في السفن والقطارات. وبدأ السباق الحقيقي لإنتاج هاتف نقال بعد الحرب العالمية الثانية، حيث بدأت عمليات التطوير في العديد من البلدان حول العالم.
وتم رصد تطور الهاتف النقال عبر أجيال متعاقبة، بدأت من خدمات الجيل صفر «0G» مثل، «بل لأنظمة خدمة الهاتف النقال» و»خدمة الهاتف النقال المطورة». ولم تكن هذه الأنظمة خليوية، لكنها تدعم المكالمات المتزامنة وبأسعار مرتفعة للغاية.
وأطلقت اليابان، من خلال شركة «نيبون للتلغراف والتلفون» في 1979، أول شبكة هاتف خليوي تجارية تعمل آلياً، تبعه «نوردك موبايل تلفون» في 1981 في كل من الدنمرك والسويد وفنلندا والنرويج. وانتشرت هذه النماذج من الجيل الأول «1G»، في العديد من البلدان منتصف ثمانينيات القرن الماضي، لتدعم نظم تشغيلها، مكالمات المسافات الطويلة.
وفي 1991، أطلقت فنلندا تقنية الهاتف النقال من الجيل الثاني «2G» من خلال شركة «راديولينجا» بمعيار النظام العالمي للهاتف النقال «جي أس أم». ونتج عن ذلك، بروز المنافسة في القطاع، حيث تحدى المشغلون الجدد الشركات القديمة العاملة في تشغيل شبكات الجيل الأول.
وبعد عشر سنوات وفي 2001، طرحت شركة «أن أن تي دوكومو» اليابانية، شبكة الجيل الثالث «3G»، تبعها تعزيزات 3,5 جي و3جي بلس، لتقوية سرعة نقل البيانات وزيادة السعة.
وبحلول العام 2009، بدأ من الواضح أن شبكات 3جي، ليس في مقدورها تحمل النمو الكبير في التطبيقات الكثيفة للموجات العريضة، ما دفع القطاع للبحث عن تقنيات للجيل الرابع «4G»، بغرض تحسين السرعة بعشرة اضعاف تقنيات الجيل الثالث. وبدأ إطلاق هذه التقنيات أولاً من قبل شركة «سبرنت» الأميركية و»تيلي سونيرا» الاسكندنافية.
وتقنية الجيل الخامس «5G»، هي الآن عبارة عن مصطلح يستخدم في الأوراق البحثية والمشاريع، للإشارة إلى المرحلة القادمة الكبيرة الخاصة بمعايير الاتصال اللاسلكي بعد مرحلة الجيل الرابع. وخلصت هيئات التقييس في الوقت الحاضر، من تطوير هذه المعايير، بيد أنها ما زالت تحت مظلة الجيل الرابع.
وتتنوع الهواتف من عادية إلى مميزة وذكية. وبينما لا تتعدى مميزات العادية، خدمة الاتصال والرسائل النصية، تعرف المميزة بمقدراتها المحدودة، بالمقارنة مع الهواتف النقالة الذكية. وتوفر هذه، بجانب خدمات الاتصال الصوتي والرسائل النصية، خدمة الوسائط المتعددة والإنترنت والخدمات الأخرى التي تقدمها شركات الاتصالات لمشتركيها.
وتميل الهواتف النقالة العادية والمميزة، لاستخدام برامج وواجهات مستخدم مخصصة، في حين تستخدم الذكية عموماً، نظام تشغيل الهاتف النقال، الذي يشترك في صفات عامة بين كافة أنواع الأجهزة.
والهواتف الذكية، مزودة بالعديد من المميزات، التي يقيسها «الاتحاد الدولي للاتصالات» بربط الإنترنت والتي يطلق عليها اسم «اشتراكات الهواتف النقالة الفعلية للموجة العريضة»، التي تتضمن الأجهزة اللوحية أيضاً. وتفوقت الهواتف الذكية، على الأنظمة الأولى للهواتف النقالة الأخرى في البلدان المتقدمة، لكنها تشكل 50% من اتصالات الهواتف النقالة في البلدان النامية.
ومع أن كافة الهواتف النقالة تشترك في بعض مكوناتها، مثل البطارية والشاشة، لكنها تختلف كثيراً في مميزات هذه البطاريات والشاشات ولوحات المفاتيح والصوت ودقة الصورة والسعة والأمن وغيرها.
وفي الفترة بين 1983 إلى 2017، تبادلت الشركات الهيمنة على سوق الهواتف النقالة، حيث احتلت «موتورولا» المرتبة الأولى في الفترة بين 1983 إلى 1998، تلتها «نوكيا»، من 1998 إلى 2012. وفي الربع الأول من 2012، تفوقت «سامسونج» على «نوكيا»، بمبيعات بلغت 93,5 مليون وحدة مقابل 82,7 مليون لـ «نوكيا». وبينما حافظت «سامسونج» على ترتيبها في المقدمة، توزعت حصص السوق بين خمس أكبر شركات في الربع الثاني من 2012، «سامسونج» بنسبة 23.3% و«أبل» 12.9% و«هواوي» بنحو 8.9% و«أوبو» 5.4% و«شياومي» بنسبة قدرها 4.5%.

2.4 تريليون دولار مساهمة القطاع في الاقتصاد العالمي
أصبحت التقنية ومنذ زمن طويل، واحدة من محركات النمو الاقتصادي القوية في أنحاء العالم المختلفة، بيد أن تقنية الهواتف النقالة خاصة الذكية منها، أصبحت من العوامل الاقتصادية المهمة خلال السنوات القليلة الماضية. وبلغت مساهمة اقتصاد الهواتف النقالة في الاقتصاد العالمي في 2013، نحو 2,4 تريليون دولار، بنسبة قدرها 3,6% من الناتج المحلي العالمي، التي من المتوقع ارتفاعها إلى 5,1% بحلول 2020. وأسهم ذلك، في توفير فرص عمل بنحو 10 ملايين وبنحو 336 مليار دولار في التمويل العام الأميركي.
وفي حين أصبحت الهواتف النقالة، تشكل جزءاً أساسياً في حياة الناس، يرى بعض الخبراء أنها أعظم هدية قدمتها التقنية في تاريخ البشرية. وبطرح «أبل» لهاتف آيفون في 2007، توفرت العديد من المزايا مثل، الشاشة التي تعمل باللمس ولوحة المفاتيح الافتراضية.

1.71 مليار وحدة.. حجم الصادرات العالمية بحلول 2020
من المتوقع بلوغ الصادرات العالمية للهواتف الذكية بحلول 2020، ما يناهز 1.71 مليار وحدة، وأن يمتلك ثلث سكان العالم واحداً من هذه الأجهزة خلال العام الجاري ليصبح إجمالي مستخدميه نحو 2,53 مليار نسمة حول العالم، 25% منهم في الصين وحدها. وبلغ حجم سوق الهواتف الذكية في الصين خلال 2016، أكثر من 133.6 مليار دولار.
وقد تعددت استخدامات الهواتف النقالة في سياق مختلفة في المجتمعات، حيث توصلت دراسة أعدتها شركة «موتورولا» إلى أن واحداً من بين كل عشرة أشخاص، يمتلك هاتفين، غالباً ما يكون الثاني لأغراض تجارية أو شخصية. وتوفر بعض المنظمات، هواتف بمميزات خاصة لضحايا العنف الأسري لاستخدامها عند الضرورة. وبرزت في هذه الحقبة، روايات الهواتف النقالة. وتعمل الهواتف النقالة، على تسهيل عمل الصحفيين ومراسلي هيئات الإذاعة والتلفزيون.
وأعلنت الأمم المتحدة، عن انتشار الهواتف النقالة، أسرع من أي نوع آخر من أنواع التقنيات الحديثة، حيث أسهمت في تحسين حياة الفقراء في الدول النامية، من خلال توفير إمكانية الوصول للمعلومات والأماكن التي لا تتوفر فيها هواتف ثابتة أو خدمات إنترنت. كما وفرت فرص عمل في هذه البلدان، مثل بيع بطاقات الاتصال وإصلاح الهواتف وبيعها وشرائها. وبدأت أيضاً محطات التلفزة، استخدام الهواتف النقالة لجذب المشاهدين عبر تطبيقات الهواتف ولبث إعلاناتها، حيث يقدر عدد الأميركيين الذين يشاهدون التلفزيون عبر الهاتف، بنحو 86%.
وفي العديد من البلدان، يتم استخدام الهواتف النقالة، لخدمات الصيرفة المتنقلة، التي تتضمن، عمليات الدفع وتحويل الأموال وسحبها وإيداعها. كما نجحت تجربة العمل المصرفي من دون الحاجة لأفرع للبنوك، بمساعدة الهواتف النقالة في كل من الفلبين وجنوب أفريقيا.
وتتوسع استخدامات الهاتف النقال لتشمل، تحديد المواقع الجغرافية وتسهيل الوصول للعناوين غير المعروفة لدى الناس أثناء تجوالهم في المدن الكبيرة. كما تستخدم هذه الهواتف، لأغراض استخباراتية وأمنية من خلال، رصد حركة الشخص عبر الهاتف أو الشريحة الإلكترونية.

أضرار استخدام المحمول على صحة الإنسان
دار الكثير من الجدل وجرت العديد من الدراسات والبحوث، حول مدى الأضرار التي يمكن أن يسببها استخدام الهواتف النقالة لصحة الإنسان، إلا أن جميعها لم تثبت حتى الآن أي أضرار واضحة. وفي تقرير لها نهاية مايو 2011، أوضحت منظمة الصحة العالمية، أنه ربما تكون للهواتف النقالة أضرار مسرطنة محتملة ناتجة عن الإشعاعات التي تصدر منها على صحة المستخدمين على المدى الطويل.
ووجدت بعض الدراسات الحديثة، رابط بين استخدام الهاتف النقال وبعض أنواع أورام الغدة اللعابية والمخ. كما أشارت نتائج أولية في مايو 2016، لدراسة عكفت عليها الحكومية الأميركية لفترة طويلة من الوقت، لتسبب موجات الراديو والإشعاعات التي تصدر عن الهواتف الخليوية، في مرض السرطان.
وعلى جانب آخر، توصلت دراسات بريطانية، لجدوى منع الهواتف النقالة في المدارس، ومساهمة ذلك في زيادة التحصيل العلمي.
كما أظهرت دراسات، أن ما بين 40 إلى 50% من التأثير البيئي لهذه الهواتف، يحدث أثناء صناعة لوحات الأسلاك المطبوعة والدوائر المتكاملة. وبينما يتراوح معدل استخدام الهاتف بين 12 إلى 18 شهراً، ينتج عن مخلفات هذه الهواتف، نفايات إلكترونية ذات آثار بيئية كبيرة، ما حدا ببعض الدول مثل، أستراليا طرح برامج لإعادة تدويرها لتفادي مثل هذه الآثار.