الإمارات

«الهلال الأحمر » تطلق الورشة السادسة للربط الأسري والبحث عن المفقودين

مشاركون في الورشة (تصوير حميد شاهول)

مشاركون في الورشة (تصوير حميد شاهول)

بدرية الكسار (أبوظبي) - أطلقت هيئة الهلال الأحمر، أمس، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الورشة السادسة للربط الأسري ولم الشمل والبحث عن المفقودين، التي تناقش على مدار يومين، عدداً من أوراق العمل المقدمة من الهيئة واللجنة الدولية، حول القانون الدولي الإنساني، وحقوق الإنسان، والفئات المحمية، والأسس القانونية لإعادة الروابط الأٍسرية، والبحث عن المفقودين نتيجة الأزمات والكوارث، والاستخدام الأمثل للوسائل المتاحة، والأشكال والأدوات في هذا الصدد، إلى جانب الإجراءات الإدارية التي يجب اتباعها في مثل هذه الظروف.
وتتناول الورشة التي يشارك في أعمالها أعضاء فريق الطوارئ في هيئة الهلال الأحمر، استراتيجية اللجنة الدولية للبحث عن المفقودين، ودور الجمعيات الوطنية والشراكات في تحقيق مفاهيم استراتيجية في هذا المجال، وأساليب الإسعاف وتقديم الدعم النفسي للمفقودين، ودور الشباب.
وأكد الدكتور محمد عتيق الفلاحي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر، في الكلمة التي افتتح بها الورشة، أن العالم يشهد أزمات حادة وكوارث ضارية، أثرت بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية للكثير من الشعوب التي تعاني وطأة تلك الأحداث، ما يتطلب من العاملين في الحقل الإنساني تنمية قدراتهم وتطوير مهاراتهم لمجابهة آثارها وتخفيف حدتها على المتأثرين.
وقال إن دور المنظمات والهيئات الإنسانية أثناء الكوارث والأزمات والطوارئ، لا يقتصر على تقديم المساعدات الإغاثية الآنية والدعم اللوجستي وإعادة البناء والإعمار فقط، بل يتعداه إلى أبعد من ذلك، حيث تفرز المأساة أشكالاً أخرى من المعاناة، تتمثل في التشرد والحرمان وتشتت الأسر وتقطع أوصالها، مشيراً إلى أن النساء والأطفال هم أكثر الشرائح تضرراً وأوفرها حظاً من حدة الاستضعاف وأشدها حاجة للدعم النفسي والرباط الأسري، وهو الأمر الذي تنطلق منه برامج إعادة الروابط الأسرية والبحث عن المفقودين.
وأكد أن هيئة الهلال الأحمر تملك تجارب ناجحة في هذا الصدد، في عدد من الساحات الخارجية التي شهدت أزمات متنوعة، ومنها قيام كوادرها التطوعية التي عملت على الساحة العراقية أثناء الحرب هناك، بتنفيذ مشروع “اتصالات بلا حدود” الذي تم من خلاله توفير أجهزة اتصالات متطورة من نوع “الثريا”، حيث تمكنت العائلات العراقية في الداخل من الاتصال بذويها في الخارج في أوج الحرب وطمأنتهم على أحوالها، وأوضاعها، كما ساهمت أثناء الحرب على لبنان في ربط النازحين اللبنانيين إلى سوريا بأسرهم في الداخل أيضاً، من خلال توفير أجهزة الاتصال المجانية لهم، مشيراً إلى أن الهيئة تضطلع حالياً بدور حيوي في هذا الصدد تجاه اللاجئين السوريين في الدول المجاورة لسوريا، بسبب الأزمة الراهنة.
من جانبه، أشاد مؤيد الكلابي نائب رئيس البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في كلمته، بالبرامج الإنسانية والإغاثية التي تنفذها هيئة الهلال الأحمر للحد من معاناة الشعوب التي تعاني وطأة الظروف الإنسانية في العديد من دول العالم، معرباً عن تقديره للتطور المستمر الذي تشهده أنشطة الهيئة من خلال تفعيل آلياتها والاستغلال الأمثل لمواردها المادية والبشرية، ما مكنها من الوجود السريع في مناطق النزاعات والكوارث، وأكسبها خبرة كبيرة في العمل الميداني والانتشار على المستوى الدولي.
وأكد أن تنظيم الهيئة لمثل هذه الورش، يؤكد فهمها العميق لمتطلبات العمل والحركة، وصقل مهارات منتسبيها وكوادرها التطوعية وتزويدهم بالخبرات اللازمة التي تمكنهم من أداء رسالتهم الإنسانية على الوجه الأفضل.
وشدد على أن عملية البحث عن المفقودين وإعادة الروابط الأسرية في أعقاب الأزمات والحروب، تمثل تحدياً كبيراً للعاملين في الحقل الإنساني، لأنها تمر بمراحل معقدة وتتطلب مهارات خاصة، الأمر الذي يتطلب الإعداد الجيد واكتساب الخبرة اللازمة للتعامل معها.
وقال حميد الشامسي مدير إدارة الإغاثة والطوارئ في هيئة الهلال الأحمر، إن الهيئة استطاعت جمع شمل أكثر من 10 آلاف عراقي مع ذويهم خلال الحرب العراقية الأميركية، كما تمكنت خلال الأسبوعين الماضيين، من لم شمل صومالي كان يقيم في الإمارات، مع أسرته التي تعيش في نيوزيلندا، بعد انقطاعه عنهم بسبب ظروف معينة لمدة تزيد على 6 سنوات، دون أن يتمكنوا من العثور عليه.
وأوضح أن الهيئة تلقت بلاغاً من الاتحاد الدولي للصليب الأحمر، للبحث عن الرجل وهو في الخمسين من عمره، حيث تواصلت أسرته التي تقيم في نيوزيلندا مع الاتحاد للبحث عنه الذي أرسل بدوره نداء إلى مختلف دول العالم لهذا الغرض.
وقال الشامسي، إن “الهلال الأحمر”، بذلت بالتعاون مع الجهات الأمنية بالدولة، جهوداً كبيرة، لتتمكن من تحديد مكان إقامة المواطن الصومالي في دولة الإمارات، والتواصل معه، حيث استطاعت جمعه بأسرته في نيوزيلندا، في حين ساهم الاتحاد الدولي في تسهيل عملية سفرة إلى ذويه.
وقال إن الاتحاد الدولي صنف هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، على أنها من أكبر المنظمات المحلية في الشرق الأوسط، التي لديها نشاط في مجال التواصل الأسري بسبب انتشارها في العالم عبر الحملات الإغاثية والمكاتب الموجودة في مختلف دول العالم.