الملحق الثقافي

قصائد

أنا ابنة دم الكتابة
ما أسعى إليه غامض
لذا أريد أن أكتب طويلًا
كلّ يوم
كلّ ساعة
كلّ لحظة

إلى أن يُغمى عليّ
إلى أن أفقد أصابعي
أفقد قلبي
أفقد كل طيف يعبر أمامي

هكذا أريد أن أكتب
إلى أن يفسد دمي
يجفل كل شيء منّي

أستمرّ في الكتابة
إلى أن تبكي حجارة الطريق
تبكي قطّة الشارع 
يبكي البيت
وغرفة المكتب
والكتب

مؤلفوها
الناشرون
القصاصون
الشعراء

أكتب 
بلا توقف
بلا رحمة

إلى أن يتأمّلني الجدار
إلى أن يكلّمني الفراغ

أريد أن أكتب
إلى أن تنشب القصائد أظافرها
في لحمي
إلى أن يزرّق جلدي
من الحبر والحلم والوهم

عندها فقط يمكنني أن أضحك
أُجرّب الهدوء 
والحُبّ.

كأي بنت مجنونة وجريئة
عندي رغبة دائمة وملّحة وشرسة، رغبة ممزوجة بالقلق والفوضى والهوس والتطرف والحنين وكل ما من شأنه أن يزعج العالم ويجعلني أتردد وأرتبك وأقضم أظافر روحي، رغبة لأن أكتب إليك قصائد جميلة لفرط بلاهتها، قصائد مليئة بالفضائح، قصائد أفقد معها رموشي حين أشعر بغصّة الحزن، أفقد معها أصابعي حين أشعر بحنين الكتابة، قصائد سريعة وطائشة ولا تستقر على حال، ومن أجل كل ذلك سأبدأ الآن:
سأحضر الأطياف الصدئة
سأحضر قماشًا أبيض ألوثه بدمي
وأول مرة سأخرج لك لساني
كأي بنت مجنونة وجريئة.

بجعة سوداء
ارتجفتُ
ليس بإمكاني
..
لا أستطيع
أن أضع حياتي جانبًا
كي يجف الكلام فيها
داخل القصيدة 
كي يصبح الوهم حقيقة

حياتي المرتبكة
جريئة
مفرطة في الخوف
في التخيّل
وشرب الشاي

كل مرة أشاهدها في فيلم 
ولا أهرب
أندم قليلًا
وأصدق أن «جواب الحياة هو السينما»

بيت بلا مكتبة
كل شيء مملّ وباهت
احتفالات تدشين الكتب
المهرجانات
معارض الكتاب على الطريقة الحديثة
الكتّاب المحاطون بالكتب طوال الوقت
جملة «أريد أن أكتب»
وسؤال «لماذا نكتب»؟
كل شيء مملّ وباهت:
صور المكتبات حول العالم
اقتباسات الكتّاب حول العالم
رفاهية أن تقرأ كل يوم..
وتكتب كل يوم
...
أنا هنا مثل عبدة
أكدح طوال الوقت
أكدح في الحياة
وفي الكتابة
...
بيتي بلا مكتبة
وغرفتي بلا سرير.
------------
* البحرين