عربي ودولي

خوفاً من «التهور».. كوريا الشمالية تجنح إلى التهدئة!

سيؤول (أ ف ب)

تبدو موافقة كوريا الشمالية في نهاية المطاف على استئناف الحوار مع جارتها الجنوبية ناجمة جزئياً عن الخوف من أن تنفذ الولايات المتحدة التهديدات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب بشنّ حرب.
واعتبر عدد من المحللين أن الرئيس ترامب يستخدم «نظرية الرجل المجنون»، التي كان يلجأ إليها الرئيس الأسبق «ريتشارد نيكسون»، وتقوم على أساس إعطاء الانطباع بأن رئيس الولايات المتحدة متهور وغير منطقي بهدف إخافة الخصوم وحملهم على تقديم تنازلات.
وبعد سنتين من تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية، شهد الوضع فجأة هدوءاً بعد أول محادثات بين الكوريتين أمس الأول، ومع قرار بيونج يانج إرسال وفد إلى الألعاب الأولمبية الشتوية المرتقبة في الجنوب الشهر المقبل.
ومنذ تولي الزعيم كيم جونج أون السلطة في 2011، حققت كوريا الشمالية تقدماً سريعاً نحو تحقيق هدفها تطوير صاروخ يمكن أن يجهز برأس نووي ويمكن أن يضرب الأراضي الأميركية.
ومن غير المعروف إذا كانت بالفعل قادرة على إطلاق صاروخ مجهز بقنبلة نووية قادر على الوصول إلى البر الأميركي، لكن تقدمها التكنولوجي والعسكري ساهم في تعزيز موقفها الدبلوماسي تحسباً لاحتمال استئناف المفاوضات.
وأوضح كيم جون أون في خطابه بمناسبة رأس السنة أن كوريا الشمالية «يمكنها مواجهة أي تهديد نووي من الولايات المتحدة، وأنها تملك ردعاً قوياً قادراً على منع الولايات المتحدة من اللعب بالنار».
لكن بعض الخبراء يرون أنه مهما كانت القدرات الفعلية لكوريا الشمالية والإعلانات الصادرة عن أجهزتها الدعائية، فإن الخطاب الحربي للرئيس ترامب، الذي لا يمكن توقع تصرفاته، ترك في نهاية الأمر أثراً لدى نخب النظام الكوري الشمالي، التي قد تكون حاولت خفض حدة التوتر بدافع القلق من احتمال حصول حرب.
وحضر «ألكسندر فورونتسوف»، مدير معهد دراسات الشرق في الأكاديمية الروسية للعلوم في نهاية السنة الماضية، عدة اجتماعات في بيونج يانج، وكتب أمس الأول على موقع «38 نورث» أنه اجتمع مع مسؤولين كوريين شماليين «كانوا يخشون من أن تكون الولايات المتحدة تحضر ميدان المعركة لعملية عسكرية ضد الشمال».
وأضاف: «لقد بدوا مندهشين فعلاً من أن الجنوب ليس مدركاً بأن ترامب كان يمضي بحزم نحو الحرب». وأكدوا أن بيونج يانج «لم يكن لديها أية أوهام» حيال هذا الأمر.
وأشار إلى «قلق متزايد» في بيونج يانج من أنه يجري التحضير لهجوم وأن «ساعة الصفر لم تعد بعيدة جداً».
وذكر مسؤولو إدارة ترامب عدة مرات أن الخيار العسكري مطروح على الطاولة، كما أن الولايات المتحدة شاركت في 2017 في عدد من المناورات المشتركة مع اليابان وكوريا الجنوبية، ونشرت في الوقت نفسه ثلاث حاملات طائرات في المنطقة.
ومنذ وصوله إلى السلطة، أهان ترامب الزعيم الكوري الشمالي عبر وصفه بأنه «قصير وسمين»، واعداً بصب «النار والغضب» على النظام، كما أنه عارض علناً وزير خارجيته «ريكس تيلرسون» حول احتمال إجراء اتصالات مباشرة مع بيونج يانج.
وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة وصل ترامب إلى حد التهديد «بالتدمير الكامل» للنظام الكوري الشمالي. واعتبر كيم جونج أون آنذاك أن هذه التصريحات صادرة عن «مريض عقلي».
وكتب آنذاك أحد معلقي صحيفة «نيويوركر» أنه «لم يتحدث أبدا في السابق زعيمان يترأسان دولتين نوويتين بهذا الوضوح عن مواجهة».
ورأى «غو ميونغ هيون» من معهد «آسان» للدراسات السياسية، أن البيت الأبيض تمكن من «زرع خوف كبير لدى بيونج يانج». وقال: «إن الكوريين الشماليين أتوا للمحادثات مع الجنوب لاستعادة بعض المجال الاستراتيجي».
من جانبه، شكر الرئيس الكوري الجنوبي «مون جاي» أن نظيره الأميركي على جهوده مشيداً بدوره «المهم جداً».
وكتب «روبرت كيلي» من جامعة «بوسان الوطنية»، في الأيام الماضية، أن الرئيس الأميركي «كان يتحدث إلى الدولة الأخطر في العالم وكأنها ولد لا يطاق». وأضاف: «بصراحة إن ترامب قام ببساطة بتصعيد الأمور».