عربي ودولي

واشنطن تطلق التحقيق في إرهاب مخدرات «حزب الله»

وزير العدل الأميركي جيف سيشنز (أ ف ب)

وزير العدل الأميركي جيف سيشنز (أ ف ب)

واشنطن (وكالات)

أعلن القضاء الأميركي أمس عن إنشاء وحدة خاصة للتحقيق حول تمويل «حزب الله» اللبناني الإرهابي عبر الاتجار بالمخدرات. وقالت وزارة العدل الأميركية في بيان: «إن هذا الفريق حول تمويل حزب الله والاتجار بالمخدرات لغايات الإرهاب مكلف التحقيق حول الأفراد والشبكات التي تقدم دعماً للحزب وملاحقتهم»، وأضافت أن الفريق سيضم متخصصين في مسائل تبييض الأموال وتهريب المخدرات والإرهاب والجريمة المنظمة، وأن التحقيق سيستهدف شبكة حزب الله، الواسعة الانتشار، الممتدة عبر أفريقيا وأميركا الوسطى والجنوبية.
وأوضح وزير العدل الأميركي جيف سيشنز أن الوزارة ستجمع محققين وممثلي ادعاء كبارا في الفريق المعني لضمان استكمال كل التحقيقات المدرجة في البرنامج المعروف باسم «مشروع كاساندرا». لافتاً إلى أن إنشاء هذا الفريق يأتي رداً على الانتقادات بأن الرئيس السابق باراك أوباما، ومن أجل إبرام الاتفاق النووي مع إيران، امتنع عن ملاحقة شبكات «حزب الله» في العالم، علما بأنها كانت موضع تحقيق بموجب «مشروع كاساندرا».
وقال وسيشنز: «إن وزارة العدل لن تدخر جهداً من أجل إزالة كل ما يهدد مواطنيها من قبل منظمات إرهابية وكبح أزمة المخدرات المدمرة»، وأضاف: «الفريق سيقوم بملاحقات تحد من تدفق الأموال إلى منظمات إرهابية أجنبية وتعطل أيضاً عمليات تهريب المخدرات الدولية التي تنطوي على عنف». وتابع: «إن الفريق سيبدأ عمله عبر تقييم الأدلة في التحقيقات الجارية، بما يشمل حالات واردة ضمن «مشروع كاساندرا» القانوني».
وكان المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية لشؤون العقوبات خوان زاراتي قد حذر أمام الكونجرس من أن عمليات حزب الله في تهريب المخدرات وتبييض الأموال تتخذ بعداً عالمياً. وقال خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب: «إن الأعمال الأخيرة التي قامت بها إدارة مكافحة المخدرات ووزارة الخزانة لتفكيك شبكات الأعمال التابعة للحزب كشفت عن تقاطعات مالية وتجارية يشغلها الحزب، وأدت إلى اعتقالات في مختلف أنحاء العالم».
وكان اثنان من كبار أعضاء «لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي» التابعة لمجلس النواب طلبا في رسالة للنائب العام إجراء تحقيق في دور إدارة أوباما في وقف عمليات إدارة مكافحة المخدرات الأميركية ضد شبكة تجارة المخدرات والسلاح التابعة لحزب الله، وذلك بعدما كشف تقرير استقصائي نشرته صحيفة «بوليتيكو» أن هذه الإدارة، وبهدف إنجاز الاتفاق النووي الإيراني، أوقفت التحقيقات التي أجرتها إدارة مكافحة المخدرات حول شبكة إجرامية للحزب، ما سمح له بإيرادات بلغت مليارات الدولارات من الاتجار بالمخدرات التي استخدمت لشراء السلاح ودعم العمليات الإرهابية.
وذكر تقرير «بوليتيكو» أن مسؤولي إدارة أوباما عرقلوا تحقيقات إدارة مكافحة المخدرات الأميركية التي كانت بدأت تحت مشروع «كاساندرا» منذ عام 2008 وبمساعدة 30 جهازا أمنيا محليا وخارجيا، حول الشبكة الإجرامية لتهريب الكوكايين والأسلحة وغسل الأموال التابعة لـ»حزب الله». وكتب النائبان جيم جوردان ورون ديسانتيس، الممثلان عن ولايتي أوهايو وفلوريدا، في رسالتهما إلى النائب العام «أن إدارة مكافحة المخدرات وتحت مشروع كاساندرا بدأت حملة ملاحقة ضد شبكة حزب الله، لكن إدارة أوباما أوقفت تلك الجهود ضد الحزب، بما في ذلك محاولات ملاحقة الشخصيات الرئيسة في هذه الشبكة العالمية واعتقالها».
وكشف موقع «أوبزرفر» الأميركي في تقرير تحت عنوان «عار الغرب: التسامح مع الإرهابيين من أجل المصالح السياسية»، أن الرئيس السابق لوكالة مكافحة المخدرات الأميركية، مايكل براون، حذر الكونجرس العام الماضي في جلسة استماع من أن «حزب الله» انتشر في أميركا اللاتينية، مع بناء صلات دولية لا يمكن لأمثال تنظيم «داعش» وجماعات مثل «القاعدة» إلا أن يأملوا بها»، ناقلا أطنانا من الكوكايين والأموال في مخططات متطورة لغسيل الأموال.
وقال التقرير: «إن إيران وحزب الله أعلنا عن اهتمامهما بأميركا اللاتينية دبلوماسيا واقتصاديا وإعلاميا من خلال إنشاء محطة تلفزيون ناطقة بالإسبانية مملوكة للنظام الإيراني»، وأشار إلى أن ما يسعون إليه حقا هو تمويل الإرهاب، وتجنيد أشخاص، ووضع موطئ قدم جنوب حدود الولايات المتحدة، بينما توجد حكومات على استعداد لغض النظر عن ذلك». وأشار إلى التحقيق الذي أجرته «بوليتيكو» عن وقف إدارة أوباما مشروع «كاساندرا» بسبب مخاوف من التأثير على الاتفاق النووي مع إيران.
وأشار التقرير إلى أن حزب الله كان لديه طريقان لتوزيع المواد المخدرة عالميا، الأول من أميركا اللاتينية إلى غرب أفريقيا، ومن هناك إلى أوروبا والشرق الأوسط، والثاني من فنزويلا والمكسيك إلى الولايات المتحدة. وقال: «إن الإرهابيين يفوزون والفساد يلوث كل ما يلمسه عندما تجبر المصلحة السياسية أولئك الذين في السلطة على غض النظر». وختم أن الطريقة الوحيدة لهزيمة الإرهاب هي أن يتعامل معهم من هم المفترض أن يكونوا في جانب الخير بطريقة لا هوادة فيها.
بالتوازي، أحال المدعي العام في باريس مطلع الشهر الحالي 15 شخصا تابعين لـ«حزب الله»، إلى المحكمة الجنائية، لتورطهم في شبكة دولية لغسيل الأموال يديرها مهربو مخدرات كولومبيون في أوروبا عبر مصرفيين سريين من أعضاء الجالية اللبنانية في فرنسا. وكشفت مجلة «لونوفل أوبسرفاتير» الفرنسية، أن تعاون «حزب الله» مع تلك الشبكة الدولية للاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال، يعود إلى عام 2012. وأوضحت أنه عقب تحقيقات في القضية المعروفة إعلاميا بقضية شبكة «سيدار»، أمر المدعي العام في باريس بتحويل 15 شخصا ذوي صلة بالحزب إلى المحكمة الجنائية، بتهمة جمع وتبييض وتربح وتهريب أموال بطرق غير مشروعة من الاتجار بالمخدرات، فضلا عن التآمر في إطار شبكة منظمة».
كما أمر النائب العام الفرنسي باعتقال 4 من أعضاء الشبكة، من دول أوروبية عدة، لتورطهم في تهريب الكوكايين، داخل ساعات ومجوهرات وسيارات فاخرة خلال استيرادها، ثم بيعها في لبنان ودول غرب أفريقيا، ثم تحويل عائدات البيع إلى أميركا الجنوبية عن طريق مكاتب صرف العملات. ولفتت المجلة إلى أن هيئة مكافحة المخدرات الأميركية، قدرت حجم تعاملات «حزب الله» مع عصابات غسيل أموال المخدرات في أميركا الجنوبية، بإجمالي 500 مليون دولار سنوياً.