الإمارات

شركات تأمين تبيع «الشامل» و«ضد الغير» بالحد الأدنى للأسعار

يوسف العربي (دبي)

خالفت شركات تأمين وطنية وأجنبية الاتجاه السائد في السوق المحلي، وطرحت أسعار وثائق التأمين على المركبات «الشامل»، و«ضد الغير» بأسعار تلامس الحدود الدنيا المسموح بها في التعريفة التي أصدرتها هيئة التأمين مؤخراً، وفق رصد أجرته «الاتحاد».

وأظهرت مقارنة العروض السعرية الصادرة عن مجموعة متنوعة من شركات الـتأمين وجود تفاوت كبير في الأسعار، حيث تجاوزت نسبة الفروقات في سعر وثيقة التأمين 50%، بين شركة وأخرى، حسب سياسات وآليات التسعير في كل منها.

وفي الوقت الذي انحازت فيه معظم شركات التأمين الكبرى التي تسيطر على نحو 60% من سوق تأمين السيارات في الدولة، إلى طرح وثائق «الشامل» و«ضد الغير» وفق الحد الأقصى للأسعار لتعظيم أرباحها الفنية، قامت مجموعة من شركات الـتأمين الأخرى التي لا تزيد حصة كل منها على 5% من السوق بطرح الوثائق ذاتها بأسعار أقل تلامس الحد الأدنى المسموح به لانتزاع حصص سوقية إضافية.

وأظهر رصد ومقارنة الأسعار قيام شركات تأمين أجنبية بإصدار جميع وثائق التأمين «ضد الغير» الصادرة عنها وفق الحد الأدنى المنصوص عليه بالتعريفة التي أصدرتها هيئة التأمين والبالغ 750 درهماً للسيارات الصالون الخاصة سعة «4 سلندرات»، و850 درهماً لسعة «6 سلندرات»، و950 درهماً لسعة «8 سلندرات»، وهو الأمر الذي أمن لهذه الشركات طفرة غير مسبوقة في الطلب نتيجة ارتفاع سعر الوثيقة نفسها في معظم شركات التأمين الأخرى.

وفي المقابل قادت 5 شركات تأمين وطنية عملية طرح وثائق الشامل وفق الحد الأدنى للأسعار والبالغة قيمته 1300 درهم مضافاً إليها رسوم التأمين على السائق والركاب حسب عدد المقاعد للسيارات الصالون الخاصة، و2000 درهم مضاف إليها الرسوم السابقة لسيارات الدفع الرباعي الخاصة، وتهدف هذه الشركات من تلك الخطوة إلى استقطاب المزيد من العملاء لتعظيم حصتها السوقية وزيادة الأقساط المكتتبة بمحفظة التأمين على المركبات لديها.

فروقات كبيرة

وقال أحمد الوكيل، «أحد عملاء شركات التأمين» إنه اعتاد تأمين سيارته من ماركة «تويوتا كورولا» بمبلغ متناقص سنوياً لا يتجاوز 1500 درهم، إلا إنه فوجئ بأن موظف شركة التأمين يبلغه بأن سعر تجديد وثيقة التأمين الشامل على السيارة يبلغ 2595 درهماً، رغم أن القيمة التقديرية للسيارة المدونة بالوثيقة انخفضت بواقع 5000 درهم، وهو العرض الذي رفضه لأنه يفوق قدراته المالية.

واستكمل أنه بالاتصال بشركة تأمين أخرى حصل على عرض أفضل بقيمة 1825 درهماً، وهو العرض الذي يقل بنسبة 29% عن نظيره الأول، ما حفزه على طلب عروض تأمين إضافية من شركات مختلفة عبر الهاتف حتى تلقى عرضاً سعرياً من إحدى الشركات لتأمين السيارة بسعر 1600 درهم، وهو العرض الذي وافق عليه لأنه يقل بنحو 40% مقارنة بأول عرض سعري تلقاه.

وقال أحمد عبدالفتاح إنه اشترى سيارة صالون جديدة بقيمة 120 ألف درهم من الوكيل المعتمد في الإمارات، وأخبره موظف المبيعات أنه يمكن تأمين السيارة الجديدة لدى شركة التأمين المتعاقدة مع الوكالة بسعر 6000 درهم أي ما يعادل نحو 5% من السعر الإجمالي للسيارة.

وأضاف أنه عندما أبدى امتعاضه من السعر المرتفع لوثيقة التأمين «الشامل»، رد الموظف بأن أسعار وثائق التأمين الشامل و«ضد الغير» على السيارات ارتفعت منذ بداية العام مع بدء تطبيق النظام الجديد للوثائق.

وأخبره موظف المبيعات أن شراء وثيقة التأمين الشامل عبر الشركة المملوكة للوكيل المعتمد تمنحه مزايا فريدة أهمها إمكانية تقسيط مبلغ الوثيقة بعد إضافته إلى ثمن السيارة إضافة إلى ضمان إصلاحها في وقت أسرع، ورغم المزايا المشار إليها اعتذر إلى موظف المبيعات من رفض العرض.

وتابع أنه اتصل بإحدى شركات وساطة التأمين في محاولة منه للحصول على أسعار أفضل ليتلقى بعدها عرضاً لشراء وثيقة التأمين الشامل الجديدة «إصلاح الوكالة» بقيمة 3040 درهماً، ما يعادل نصف السعر الذي تلقاه في العرض الأول، ما دفعه إلى قبول العرض وشراء الوثيقة لتحقيق وفر مالي كبير.

وقالت مديرة مشتريات بشركة مقاولات في دبي إن الشركة تملك أسطولاً من 23 مركبة تتضمن سيارات الصالون المخصصة للمهندسين، والحافلات المخصصة لنقل العمال من مقار السكن إلى مواقع العمل والعكس، فضلاً عن عدد من السيارات المخصصة لنقل المعدات وبعض مستلزمات البناء.

وأضافت أنه بحلول فبراير المقبل يحل موعد تجديد 6 وثائق تأمين لمجموعة متنوعة من المركبات التابعة للشركة، لافتة إلى أنه وفق الآليات المتبعة بالشركة طلبت عروضاً سعرية لتجديد هذه الوثائق من 3 شركات تأمين، لافتة إلى أن الفروقات السعرية الكبيرة بين العروض السعرية التي تلقتها من شركات التأمين تراوحت بين 20%-35% وهو الأمر الذي استوقفتها كثيراً ودفعها إلى طلب المزيد من العروض السعرية من شركات تأمين أخرى لتفاجأ بتلقي عروض بأسعار أقل.

حسابات فنية

وأكد رامز أبوزيد، مدير عام شركة «دبي الوطنية للتأمين وإعادة التأمين» ورئيس لجنتي الشؤون القانونية، والسيارات في جمعية الإمارات للتأمين، لـ«الاتحاد»، وجود تباين واضح في منهجيات وسياسات التسعير بشركات التأمين العاملة في السوق المحلي مع بدء سريان الوثيقتين الجديدتين للتأمين على المركبات والصادرتين، بموجب قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (25) لسنة 2016 وتعرفة الأسعار الخاصة بهما.

وقال أبوزيد، لـ«الاتحاد»: «إن شركات التأمين في السوق المحلي انقسمت في مواقفها حيال التعريفات الجديدة التي أصدرتها هيئة التأمين والتي تضمنت حدوداً قصوى، ودنيا لأسعار وثائق الـتأمين على المركبات؛ «الشامل» و«ضد الغير»، ففي الوقت الذي تبنت فيه مجموعة كبيرة من الشركات طرح الوثائق وفق الحد الأعلى للأسعار، قامت شركات تأمين أخرى بطرحها بالحد الأدنى، مع بقاء مجموعة من الشركات في المنطقة الوسطى بين الحدين السعريين».

وأوضح أبوزيد، أن شركات التأمين التي أقدمت على بيع وثائق التأمين على المركبات وفق الحد السعري الأقصى تهدف إلى زيادة أرباحها الفنية بمحفظة تأمين المركبات لديها، لكن ربما تواجه هذه الشركات تحديات حقيقية تتعلق باستمرار نمو الطلب خاصة مع وجود نحو 48 شركة تأمين في الإمارات تبيع المنتج التأميني ذاته، وفي المقابل فإن الشركات التي تبيع الوثائق وفق الحد الأدنى للأسعار تسعى لزيادة حصتها السوقية بقطاع التأمين على المركبات في ظل مخاوف بأن تسجل أرباحاً فنية أقل.

وقال أبوزيد: «إنه في ظل هذا الانقسام الواضح لا يمكننا أن نصدر حكماً مطلقاً يحدد الفريق الرابح أو الخاسر في سباق الفرص والتحديات الراهنة بقطاع التأمين على المركبات، خاصة أن سوق التأمين على المركبات يشهد حراكاً غير مسبوق على مستوى إعادة توزيع الحصص السوقية والأسعار على حد سواء والتي ظلت مستقرة نسبياً على مدار سنوات طوال».

وشدد أبوزيد، على أهمية اتباع شركات التأمين المصدرة لوثائق المركبات، سياسات تسعيرية قائمة بشكل أساسي على الحسابات الفنية لتكلفة المخاطر والمنافع التي تتضمنها وثيقة التأمين الجديدة على المركبات، محذراً من إغفال الأسس الفنية السليمة التي تقوم عليها صناعة التأمين.

من جهته، أكد جهاد فيتروني، الرئيس التنفيذي لشركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين «أمان»، وجود تباين واضح في الأسعار بين شركات التأمين المختلفة، وهو التباين الذي ظهر جلياً مع انحياز شركات التأمين المعروفة بانتهاج سياسات اكتتابية متحفظة إلى الحدود القصوى للأسعار، وذهاب الشركات التي تنتهج سياسات اكتتابية مرنة إلى اتباع مستويات سعرية أقرب إلى الحدود الدنيا لتعظيم حصتها السوقية بالقطاع.

وأضاف أن ميل معظم الشركات إلى رفع الأسعار يأتي نتيجة رغبتها في تغطية تكلفة المنافع الإضافية التي تضمنتها الوثيقتان الجديدتان بنوعيها الفقد والتلف، والمسؤولية المدنية «الشامل» والمسؤولية المدنية «ضد الغير»، مؤكداً أن الأسعار التي اعتمدتها الهيئة نظير هذه المنافع جاءت متوازنة وعادلة وتراعي تكاليف المزايا الإضافية التي حصل عليها المؤمن له.

وقال فيتروني: «إن التعريفة الجديدة التي أصدرتها هيئة التأمين بناء على دراسات إكتوارية دقيقة تضمنت هامشاً تنافسياً كبيراً وهو الأمر الذي سيلزم شركة التأمين بتبني أسعار مقبولة فنياً للحفاظ على حصتها السوقية، كما ستسهم هذه التعريفة في تحسين مستويات الأرباح الفنية لقطاع التأمين على السيارات، وستؤمن في الوقت ذاته انتقال العديد من شركات التأمين إلى طور الربحية».

مهارات إدارية

وقال موسى الشواهين، المدير التنفيذي لشركة «ماي بارتنرز»، إن تباين سياسات تسعير وثائق التأمين على المركبات مع بدء سريان الوثيقتين الجديدتين يعد أمراً طبيعياً نتيجة الاختلاف الواضح في المركز المالي والحصة السوقية لدى كل شركة.

ولفت الشواهين إلى أن غالبية شركات التأمين العاملة في الدولة اتجهت خلال الأسبوعين الماضيين إلى طرح وثائق التأمين على المركبات وفق الحد الأقصى للأسعار المحدد بالتعرفة التي أصدرتها هيئة التأمين مؤخراً، معتبراً أن انحياز هذه الشركات إلى الحد الأقصى بمثابة إجراء احترازي لضمان تغطية الأقساط المكتتبة للمنافع الإضافية والمخاطر التي تتضمنها الوثيقتان الجديدتان.

وأوضح الشواهين، أن شركات التأمين تدرك أن المنافع التي تتضمنها الوثيقتان؛ ومنها حصول المتضرر من الحادث على سيارة بديلة، وزيادة الحد الأقصى لمبلغ التعويض عن الممتلكات لصالح الغير من 250 ألف درهم إلى مليوني درهم عن كل حادث، وعدم جواز إصلاح الهيكل الثابت للسيارة «الشاسية»، إذا كان غير قابل للتبديل وكان يحتاج إصلاحه إلى قص أو لحام، واعتبار السيارة في حكم الخسارة الكلية، يترتب عليها تكلفة أكبر ومن ثم لجأت إلى تبني أسعار مرتفعة.

وشكك الشواهين في قدرة شركات التأمين على مواصلة طرح وثائق التأمين على المركبات «الشامل» و«ضد الغير» وفق الحدود القصوى الواردة بالتعريفة التي أصدرتها الهيئة نتيجة ضغوطات آليات العرض والطلب بالسوق والتي ستفرض السعر العادل في السوق المحلي بشكل تلقائي.

وتوقع الشواهين، أن تبدأ أسعار التأمين على المركبات بنوعيه «الشامل» و«ضد الغير» في التراجع مرة أخرى لتغادر الحدود القصوى بالتعريفة وتقترب أكثر فأكثر للحدود الدنيا المسموح بها، وصولاً إلى استقرار الأسعار خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وأشار الشواهين إلى أنه يجب على شركات التأمين العاملة في السوق المحلي أن تدرك أن تحقيق الأرباح بقطاع التأمين على المركبات لا يأتي بالضرورة نتيجة المغالاة في أسعار بيع الوثائق بل تحقق الربحية من رفع كفاءة الفريق الإداري بقسم السيارات في الشركة والذي تولى مهمة بيع الوثائق وتسوية المطالبات.

وقال الشواهين إن نجاح قسم السيارات في شركة التأمين في بناء شبكة قوية من ورش الإصلاح وتفعيل الرقابة عليها بشكل يقلص عمليات الاحتيال والمبالغة بالتكاليف، ويسهم بشكل مباشر في تحقيق الربحية وإفساح المجال لطرح الوثائق بأسعار تنافسية بعيدة عن المغالاة.

الحدود الدنيا والقصوى لأسعار وثائق التأمين الشامل وضد الغير

حددت التعريفة، التي أصدرتها هيئة التأمين لوثائق التأمين على المركبات «الشامل» و«ضد الغير» الحد الأدنى لسعر تأمين السيارة الصالون الخاصة سعة «4 سلندرات» من المسؤولية المدنية «ضد الغير» بقيمة 750 درهماً، مقابل حد أقصى يبلغ 1300 درهم، وبين 850 درهماً و1400 درهم للسيارة الصالون الخاصة سعة «6 سلندرات»، وبين 950 درهماً و1600 درهم للسيارة الصالون الخاصة سعة «8 سلندرات»، وبين 1300 درهم و2100 درهم للسيارة الصالون الخاصة أكبر«8 سلندرات».

وبالنسبة إلى سيارات الدفع الرباعي الخاصة يبلغ الحد الأدنى لسعر تأمين السيارة سعة «4 سلندرات» من المسؤولية المدنية «ضد الغير» 1000 درهم، مقابل حد أقصى 1750 درهماً، وبين 1050 درهماً و1900 درهم لسعة «6 سلندرات»، وبين 1100 درهم و1950 درهماً للسيارة سعة «8 سلندرات»، وبين 1200 درهم و2150 درهماً للسيارة الصالون الخاصة أكبر من «8 سلندرات».

ووفق التعريفة الجديدة، يبلغ الحد الأدنى لسعر التأمين «الشامل» على السيارة الصالون الخاصة 1300 درهم، مقابل حد أقصى يبلغ 5% من إجمالي سعر المركبة، مع إضافة 120 درهماً للتأمين على السائق و30 درهماً للراكب. وبالنسبة إلى أسعار التأمين الشامل على سيارات الدفع الرباعي الخاصة، يبلغ الحد الأدنى 2000 درهم، والحد الأقصى 7% من إجمالي سعر المركبة، مع إضافة 120 درهماً للتأمين على السائق و30 درهماً للراكب.

ويبلغ عدد شركات التأمين التي تقدم خدمة التأمين على المركبات في الدولة 48 شركة، بينما يبلغ عدد شركات التأمين العاملة في الدولة إلى 60 شركة، منها 34 شركة تأمين وطنية، و26 شركة تأمين أجنبية، بينما بلغ عدد الشركات التي تزاول جميع فروع التأمين (تأمين الأشخاص وعمليات تكوين الأموال، وتأمين الممتلكات، وتأمين المسؤوليات) 11 شركة وطنية، وشركتين أجنبيتين.