الرياضي

بيت العثمان.. الدواوين وحكايات السنين

الكويت (الاتحاد)

وصلنا إلى هنا في البهو الكبير..
هنا الحوش وهناك الدواوين..
وذكريات السنين..
يحكي بيت العثمان التاريخ لكل الأجيال أين كانوا في البدايات، وكيف عاشوا في القرن الماضي، القصة الكاملة في منزل وديوان المرحوم عبد الله العثمان.
بيت العثمان.. متحف يحمل بين جنباته التاريخ.. في منطقة «حولي» تجولنا.. لم تكن زيارتنا له بالصدفة بل كنا ندرك أن بيت العثمان واجهة تراثية لكل أهل الكويت والزائرين، وخلال جولتنا السياحية كنا نبحث عن اليوم الذي نزوره فيه، لأنه حكاية طويلة بل أصل الحكاية من البداية للنهاية، إنه جولة في تاريخ الكويت القديم.
هنا عدنا إلى التاريخ وذكريات الطفولة، هل تذكرون مسلسل درب الزلق، وأوبريت قبل العسل ومسرحية بيت أبو صالح، ومسلسل «رقيه وسبيجه»، ومسلسل «الأقدار»، وبساط الريح، وهذه الأعمال لا زالت حية داخل بيت العثمان من خلال المشاهد والملابس التي تعود للذاكرة بمجرد رؤيتها، وتستعيد هذه المسلسلات والمسرحيات والأعمال الفنية، هذه الأعمال الفنية المحفورة في ذاكرة الكبار، والذين تربوا عليها في صغرهم.
يضم المتحف، ملابس الفنانين الذين شاركوا في الدراما الكويتية، فتوجد بعض الملابس من مسرحياتهم وأيضا ديكورات هذه الأعمال، وأبرزها مشهد من مسلسل درب الزلق، وثوب مضاوي في مسرحية بيت بو صالح، «أقول مضاوووي راويني هالريحاااه»، ودشداشة ذياب دايخ ذيب بنيدر في مسلسل «رقيه وسبيجه»، وباركوت مرعوب في مسلسل الأقدار، وبدلة سعاد عبدالله في أوبريت قبل العسل، وفنون التمثيل والموسيقى والكتابة، ووثائق قديمة، بجانب متحف الفنان أيوب حسين، ودار بدر القناعى، ومتحف سيد إسماعيل بهبهانى، ودار الدكتور يعقوب الحجى.
في المتحف عدنا بالذاكرة إلى أيام سعد الحوطي والحارس العملاق أحمد الطرابلسي أفضل حارس في خليجي 6، والحكم الدولي السابق سعد كميل، ملابسهم ومقتنياتهم وتاريخهم، جزء من تاريخ الكويت الرياضي، هنا صور فرسان الكويت في كأس العالم، صورة هدية من مجلة الجماهير، والكثير من الصحف التي سجلت أغلى اللحظات في مسيرة كرة القدم الكويتية.
في المتحف، تاريخ الحرب والسلم، الثقافة والصناعة، الصحراء وقوارب الصيد، الحياة البرية والحياة العملية، حكاية البترول والماء، والشهداء، ومتحف الآليات التاريخية الذي يضم مجموعة مميزة ونادرة من أوائل الآليات في الكويت، بمختلف المجالات من الشرطة، الجيش، الطيران، المطافئ، النفط وغيرها، ومتحف البيت الكويتي الذي يجسد كيف كانت بيوت الآباء والأجداد وكيف كانت طريقة معيشتهم؟.
ويعرض في المتحف نماذج من غرف البيت الكويتي القديم مثل غرف العروس ومحتواها، وغرف المعيشة والمطبخ والديوان الذي كان يستقبل فيه صاحب البيت الضيوف، والمتحف البحري الذي يعرض فيه مجموعة من الوثائق النادرة التي تخص أهل البحر، بالإضافة إلى نماذج لبدل الغوص والعدد والأدوات التي استخدمت قديماً في بناء السفن، فضلاً عن نماذج من السفن التي استخدمت. يعطي التنوع في محتويات المتحف، صورة شاملة ومعبرة عما يحمله تاريخ الكويت من مضامين ثقافية وحضارية، تعبر عن أصالة هذا الشعب وكفاحه لبناء بلاده.
لم نستغرب كون المتحف مزدحماً بالزائرين، لأنه تحتوي على العديد من المعالم التاريخية والسياحية، التي يتوافد عليها العديد من أهالي وساكني الكويت للتعرف على التاريخ الخاص بها، وبأهلها، بل إن كثيرا من الأسر يصطحبون أبنائهم إلى المتحف كي يروا التاريخ على أرض الواقع، في أهم المعالم الحضارية بالكويت.
يغلب المتحف، الطابع الكويتي العريق فقد تم تشييده في عام 1946، ومساحته 9445 متراً مربعاً، وهو عبارة عن عدة بيوت متجاورة عريقة ذات الطراز الكويتي القديم، والتي يلتف من حولها سور عالي ورصيف كبير، يحيط المنطقة بأكملها، به 157 غرفة و16 مطبخاً و61 دورة مياه، في كل بيت حكاية من حكايات الزمن الماضي، تحمل الكثير من الذكريات في وطن النهار.