ألوان

أبو سلمة.. بحر علوم الفقه

أحمد مراد (القاهرة)
أحد أعلام جيل التابعين، كان عالماً متواضعاً وفقيهاً ورعاً، اشتهر برواية أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، عاش في المدينة المنورة، وكان أحد أبرز أعلامها الأجلاء.
هو أبو سلمة ابن الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما، ولد في السنة الثالثة والعشرين من بعد الهجرة النبوية، أمه السيدة تماضر بنت الأصبغ أول امرأة كلبية يتزوجها قرشي، وكان زواجها بتوصية من النبي صلى الله عليه وسلم، والذي طلب من عبدالرحمن بن عوف أن يذهب إلى كلب، وأن يتزوج ابنة سيدهم.

علوم القرآن
في سنوات صباه الأولى، حرص أبو سلمة على تلقي العلم على أيدي كبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث تتلمذ على أيدي أسامة بن زيد، وأبي أيوب، وأم المؤمنين السيدة عائشة، وأم المؤمنين أم سلمة، وابنتها زينب، وأم سليم، وأبي هريرة، وأبي أسيد الساعدي، ومعيقيب الدوسي، والمغيرة بن شعبة، وعثمان بن عفان، وشاعر الرسول حسان بن ثابت، وثوبان، وحمزة بن عمرو الأسلمي، وعبادة بن الصامت، وطلحة بن عبيد الله، وربيعة بن كعب، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وابن عمر، وزيد بن خالد الجهني، ونافع بن عبد الحارث رضي الله عنهم.
لم يدخر أبو سلمة جهداً في تحصيل علوم القرآن والحديث النبوي، وعرف بالجد والاجتهاد والالتزام، الأمر الذي جعله في غضون سنوات قليلة من كبار علماء المدينة المنورة، وكان له باع كبير في الفقه والحديث.

سيرة
وقال ابن شهاب: قدمت مصر، وأنا أحدث عن سعيد بن المسيب، فقال لي إبراهيم بن قارظ: ما أسمعك تحدث إلا عن سعيد؟ فقلت: أجل، فقال: لقد تركت رجلين من قومك لا أعلم أكثر حديثاً منهما: عروة، وأبو سلمة. قال ابن شهاب: فلما رجعت إلى المدينة وجدت عروة بحراً لا تكدره الدلاء، قلت: لم يكثر عن أبي سلمة وهو من عشيرته، ربما كان بينهما شيء، وإلا فما أبو سلمة من دون عروة في سعة العلم.
وروى عن أبو سلمة الكثير من الأئمة والعلماء، وفي مقدمتهم ابنه عمر، وابن أخيه سعد بن إبراهيم، وابن أخيه عبدالمجيد بن سهيل، وابن أخيه زرارة بن مصعب، كما روى عنه عراك بن مالك، والشعبي وسعيد المقبري، وعمرو بن دينار، وعمر بن عبد العزيز، ونافع العمري، والزهري، ويحيى بن أبي كثير، وسلمة بن كهيل، وبكير بن الأشج، وسالم أبو النضر، وأبو الزناد وأبو طوالة، وصفوان بن سليم، وعبدالله بن الفضل الهاشمي، وعبدالله بن أبي لبيد، وشريك بن أبي نمر، وأبو حازم الأعرج وصالح بن محمد بن زائدة، وعبدالله بن محمد بن عقيل، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد، وأخوه عبد ربه بن سعيد، وعثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، ومحمد بن أبي حرملة، ومحمد بن عمرو بن علقمة، ونوح بن أبي بلال.
مات أبو سلمة في العام 94 هجرية، وقبل سنة 104 هجرية، وقد تجاوز عمره الـ 70 عاماً، ودفن في المدينة المنورة.