أخبار اليمن

فرار الحوثي وانهيار الانقلابيين

حسن أنور (أبوظبي)

في مؤشر جديد على مدى الصعوبات التي يشهدها الانقلابيون، تحدثت تقارير يمنية عن هروب زعيم ميليشيا الحوثي، عبد الملك الحوثي وأعوانه من صعدة المعقل الرئيس للحوثيين، فيما شهدت الأيام الأخيرة حدوث انهيار تام في صفوف الميليشيات الانقلابية، خاصة في جبهة نهم على مشارف صنعاء، وذلك بعد الخسائر الضخمة التي منيت بها هذه الميليشيات على أيدي قوات الشرعية ورجال المقاومة، وبإسناد قوي من قبل التحالف العربي.

فقد أكدت مصادر قبليَّة هروب عبد الملك الحوثي وأعوانه من صعدة، من دون أن يتم الكشف عن مكان وجوده حالياً، في وقت تشير التقديرات إلى أنهم توجهوا إلى محافظات أخرى أو أنهم فروا من اليمن.
ويأتي ذلك على ضوء الانتصارات الكبيرة التي حققتها قوات الشرعية وسقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات، وهو بالطبع ما أثار غضب وكراهية أسر القتلى والجرحى من الحوثي وحليفه المخلوع صالح، وما سبباه من معاناة ليس فقط في صعدة وإنما في كل اليمن. ومن الواضح أن الحوثي وأتباعه يخشون تعرضهم للانتقام من اليمنيين الغاضبين في صعدة لمقتل أبنائهم على جبهات القتال، خاصة أن من الواضح أن أبناء صعدة استعادوا قوتهم بعد أن قمعتهم ميليشيات الحوثي خلال الفترة الماضية، وعادوا اليوم ليفتحوا أكثر من جبهة في صعدة، وذلك بالتعاون مع إخوانهم من قوات الجيش من بقية المحافظات الأخرى.
وكانت الأيام الماضية قد شهدت نجاح قوات الشرعية في السيطرة على مناطق استراتيجية بعد فتح جبهات جديدة في صعدة، على صفوف المتمردين الحوثيين، لاسيما بعد مقتل مسؤول الإعلام العقيد أحمد الخطيب، وعدد من القيادات الخاصة، وكذلك القائد الميداني عبد الخالق القرموشي، وهو ما أجبر الحركة على استدعاء بعض قياداتها من جبهات القتال، ووضعها على تخوم المحافظة. وأدى ذلك أيضاً إلى فرار المئات من مواقعهم، مخلِّفين وراءهم الجثث والجرحى والأسلحة، فيما تتلقى ميليشيات الحوثي ضربات موجعة، ومنذ أسابيع عدة، في أكثر من جبهة قتالية بمحافظة صعدة.
وفي الإطار نفسه، استمر مسلسل انشقاق قوات الحرس الجمهوري الموالية للمخلوع صالح خلال الأيام الماضية، حيث انسحب لواء تابع لقوات الحرس من مواقع تمركزه في جبهة «نهم»، بمحافظة صنعاء، نتيجة تصاعد الخلافات بين قيادته وقيادات ميدانية لميليشيات الحوثي، وبادر سبعة من قيادات قوات الحرس الجمهوري بالتوجه إلى محافظة مأرب للالتحاق بقوات الشرعية.
يأتي ذلك فيما فشلت الميليشيات الانقلابية في إجبار قبائل طوق صنعاء على المشاركة في المواجهات ضد الجيش الوطني، بعد أن أوجعت المقاومة والجيش، الميليشيات في أكثر من موقع.
واستسلم بالفعل العشرات من الأطفال والمجندين لقوات الجيش الوطني في جبهة نهم خلال الأيام الماضية، الأمر الذي بات يشكل عامل ضغط على الميليشيات الانقلابية، خاصة أن الروح المعنوية لعناصر الميليشيات في أدنى مستوياتها.
ولم تتوقف خسائر الميليشيات على نهم وصعدة فحسب بل كان الانتصار الأهم هذا الأسبوع قد تحقق من خلال السيطرة على ذوباب المطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وتحرير معسكر العمري الواقع شمال البلدة، في ثالث أيام عملية «الرمح الذهبي»، لاستعادة الساحل الغربي، وتأمين خطوط الملاحة البحرية في مضيق باب المندب. كما تواصل قوات الشرعية المدعومة بقوات وطائرات التحالف العربي تقدمها صوب ميناء المخا غرب البلاد.
وفي تعز، حققت قوات الشرعية المدعومة بطيران التحالف العربي تقدماً واسعاً في بلدة «الوازعية» جنوب غرب المحافظة، حيث تم تحرير عدد من التباب والمواقع المهمة في الجبهة الغربية لبلدة الوازعية، وسط تقهقر الميليشيات وانسحابها، مخلفة وراءها عدداً من القتلى والجرحى. كما أعلنت قبائل «الصُبيحة» النفير العام لمواجهة الميليشيات الانقلابية في جميع مناطق التماس بين محافظتي لحج وتعز.

الأسلحة الإيرانية
تجدد هذا الأسبوع الجدل الدولي حول استمرار إيران في تهريب الأسلحة للحوثيين وحليفهم صالح، على أمل إطالة الحرب في اليمن، ولتكون هذه الحرب بمثابة الوسيلة الأفضل لنشر الفوضى والصراعات في المنطقة. وجاء الكشف الأخير في إطار تقرير سري يؤكد أن الأمين العام للأمم المتحدة أبلغ مجلس الأمن قلقه من احتمال أن تكون إيران قد خرقت حظراً على السلاح بتزويدها حزب الله اللبناني بأسلحة وصواريخ، بالإضافة إلى تناوله اتهام من فرنسا بأن شحنة من السلاح ضبطت في شمال المحيط الهندي في مارس، كانت من إيران، ومن المحتمل أنها كانت في طريقها إلى الصومال أو اليمن. ومن المقرر أن يناقش المجلس هذا التقرير في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وفي الإطار نفسه، أعلنت السلطات الأسترالية مصادرة سفينة تحمل مجموعة من الأسلحة المضادة للدروع، المهربة قبالة الساحل اليمني، حيث رجحت البحرية الأسترالية أن تكون تلك الأسلحة المصادرة من «صنع إيراني»، وهو ما يؤكد ما تردد من قبل عن أن إيران ضالعة في عمليات تهريب الأسلحة إلى اليمن والصومال.
ومن المعروف أن إيران ما زالت تخضع لحظر على السلاح ولقيود أخرى ليست جزءاً بشكل فني من الاتفاق النووي، غير أنها وبتهريبها هذه الأسلحة لحزب الله واليمن فإنها تنتهك، كما عودتنا، الأعراف والمواثيق الدولية.