صحيفة الاتحاد

دنيا

خزائن أسرار الفتيات.. «للصديقات فقط»

الفتاة قد تستغل أسرار صديقتها (الاتحاد)

الفتاة قد تستغل أسرار صديقتها (الاتحاد)

هناء الحمادي (أبوظبي)

كثير من الفتيات يجدن الصديقات الأقرب لهن في البوح بأسرارهن، حيث يجدن النصح والإرشاد والاقتناع بما يقدمنه من حلول وآراء، وقد قيل الكثير في الصداقة «الصديق وقت الضيق»، و«صديقك من صَدقك»، و«الصديق الحق من كان معك، ومن يضر نفسه لينفعك».
وأكد عدد من الباحثين الاجتماعيين أن الصداقة بين الفتيات أقوى بكثير من صداقة الرجال ببعضهم، ولكن الكثير من الفتيات يهملن صداقة أقرب الناس، وهي«الأم» التي مهما أفشت ابنتها أسرارها، ستظل محتفظة بتلك الأسرار مدى الدهر.
وعند تعرض اليازية «طالبة جامعية» لأي مشكلة تجد صديقة العمر تقف بجانبها، تكتم أسراري، وتقدم لها الحل بعد مناقشتها..وتقول عنها: صديقتي تقاربني في العمر وتفهمني بدرجة كبيرة، بل وتشاركني المشاعر نفسها في الأفراح والأحزان، لهذا ارتاح لها وأبوح لها بأسراري وهمومي، مشيرة إلى أنها تلجأ إلى الحديث لصديقتها في الكثير من المواضيع، ورغم ذلك فهذا لا يمنع أن يكون للأم تأثير كبير، ولكنه في حدود التوجيه والنصح وما يتعلق بمستقبلها!.

ابنه عمي
انشغال والدتها بالحياة الزوجية وهموم عملها فرض على سمية «طالبة علوم سياسية» أن تخبر صديقتها «ابنه عمها» بما يعتريها من مشاكل، وهي في عمرها، موضحة أن والدتها ليست قريبة منها وكثيرا ما تكون عصبية إذا تحدثت لها عن مشكلتها، مبينة أنه من شدة الخوف باتت تتحدث مع ابنه عمها أكثر من والدتها، خوفاً من غضبها.
وتضيف: «والدتي مشغولة بواجباتها الأسرية والاجتماعية، وكثيرا ما تنشغل بطلعاتها للأعراس، لذلك وجدت ابنه عمي هي الأقرب إلى حياتي».

علاقة قوية
وتوضح أمل «موظفة» أن والدتها تحاول دائما التقرب لها وتبادلها الحديث وتشارك أفكارها وتعتبر نفسها محظوظة بعلاقتهما، فلا يوجد بينهما حاجز أو خَجل، وأن أهم ما في الموضوع الثقة والصراحة، وأن ذلك يعتمد على أسلوب تربية الأم وتعاملها مع ابنتها واهتمامها بها.. وتقول: «قليل ما ألجأ إلى صديقاتي في البوح بأسراري كفتاة تخطو سريعا لمرحلة شبابية قادمة، معتبرة الصداقة ضرورية ولكن ليست كل صديقة مخلصة، والمظاهر والسلوكيات الخارجية قد تخدع، والصديقة الحقة على سبيل المثال في الدراسة إذا كانت مجتهدة فإنها تحث صديقتها على الدراسة، ويكون هذا حافزاً للنجاح.
وتؤكد والدتها «فوزية» أن الصداقة مهمة بينها وبين ابنتها أمل، ولا يوجد هناك شيء ما يخفي بينهم، وأن عالم الفتاة مليء بالأسرار، لذلك هنا يبدأ دور الأم التي لابد أن تصادق ابنتها وتقترب منها لتبوح بأسرارها وتجعلها تشعر بالأمان الفعلي والحقيقي لتخبرها بكل ما يجول في بالها أو مخيلتها وعدم اللجوء للعقاب إذا خطر في بال ابنتها شيء تعتبره الأم خطأ، وإنما التزام الهدوء والمناقشة المبنية على المحبة والمودة في أدق التفاصيل، هو ما يجعل للأم مكانة عند ابنتها تفوق البحث عن صديقة، وكلما اقتربت الأم من عمر ابنتها وعملت على تفهم ميولها ومواهبها جعلت الأمر أسهل على الفتاة، وفتحت طريقاً للمناقشة.

فتح باب الحوار
تؤكد فاطمة سجواني اختصاصية نفسية، أن الفتاة في مرحلة عمرية معينة، تحتاج والدتها قريبة منها لتحدثها بما يناسب مراحلها العمرية، وفتح باب النقاش والحوار والصراحة بدل التوجيه بالصراخ.
وتضيف: لجوء الفتيات لصديقة له تأثير كبير، لذا يفضل أن تكون الأم أقرب صديقة لابنتها وليس الصديقات، فالصديقة تنصح بما يكون على هواها، بينما تفكر الأم دائما في الصواب والخطأ، لأنها أكثر دراية ووعيا، وعليها أن تحاول بصورة جدية التقرب من ابنتها وكسب مودتها وثقتها لتتشجع ابنتها على البوح بمشاكلها وهمومها بصورة سهلة دون تعقيد.