صحيفة الاتحاد

دنيا

صالح جمال.. صاحب فكرة جمعيات البر

بقلم: د.عبدالله المدني
(أكاديمي وكاتب بحريني)

صالح جمال، من رواد العمل الصحفي والخيري في السعودية، وكان قائداً من قادة الرأي، وعلماً من أعلام البر والإحسان، فقدته المملكة إثر حادث سير، فخرج كثيرون في جنازته ما يؤشر على مكانته في المجتمع. تنقل في أكثر من وظيفة حكومية قبل أن ينتقل إلى العمل الحر الذي تزامن مع تبلور النهضة الثقافية الحديثة في مكة والحجاز.

كان التاسع من يونيو 1991 يوماً حزيناً لمكة المكرمة وأهلها، بل للسعودية بأسرها. ففيه انتقل إلى رحمة الله تعالى، صالح جمال رائد من رواد الثقافة والصحافة والفكر، وعلم من أعلام البر والخير والإحسان عن عمر ناهز الثالثة والسبعين، وذلك على إثر حادث مروري على طريق مكة - جدة السريع.

خبر صاعق
ونزل خبر وفاة الرجل كالصاعقة على الكثيرين، خصوصا أولئك الذين تعاملوا معه في نفس يوم رحيله. إذ كان ذلك اليوم، ككل أيام الراحل، حافلا بالنشاط وبدأه بالتنقل بين مؤسستيه دار الثقافة للطباعة، ومكتبة الثقافة، ثم ذهب إلى مكتب أمير منطقة مكة سعيا وراء قضاء حاجة شخص ما، ثم رحل إلى مدينة جدة لمقابلة وزير الحج، وفي طريق عودته من هناك إلى مكة وقع له حادث مروري، حيث شاءت إرادة الله أن يكون هو قائد المركبة في تلك الرحلة بعد أن كان تخلى عن قيادة السيارات لسنوات. وهكذا صُلي عليه في المسجد الحرام عقب صلاة فجر اليوم التالي، ووري جثمانه بمقابر المعلاه، بحضور أهل مكة ومدن الحجاز المجاورة الذين توافدوا للدعاء له وتقديم واجب العزاء لأهله وذويه وأصدقائه، ثم ساروا معه إلى مثواه الأخير في منظر مهيب برهن على أنه كان من الرجال المخلصين والعاملين الصالحين.
ووصف صديقه اللواء متقاعد علي زين العابدين جنازته بالأبيات التالية: رأيت الناس تزدحم ازدحاما كموج البحر يلتطم التطاما جموع زاحفات تلو أخــــرى تسابق بعضها بعضاً ضماما حشود تملأ الآفاق زحــــــفاً كأن الموت ألهبها احتداما.

نسب رفيع
وصالح بن محمد بن صالح بن عبد القادر بن صالح بن عبد الرحمن بن عثمان بن عارف بن محمد جمال، المنتمي نسبا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (طبقا لما ورد في كتاب أعلام مكة المكرمة للشيخ عبد الستار الدهلوي، وهو مخطوط موجود بمكتبة الحرم المكي تحت عنوان «الأزهار الطيبة النشر عن الأعيان في كل عصر»)، رجل فكر وثقافة وصحافة وطباعة ومشاريع خيرية، وفق ما نشر في موقعه الإلكتروني الرسمي.
ووصفه مؤرخ الحجاز المرحوم عاتق البلادي في الجزء الأول من كتابه «نشر الرياحين في تاريخ البلد الأمين» بـ«الوجه الصبوح صاحب الابتسامة المشرقة والقلب الأبيض، شيخ أهل مكة في زمنه بلا منازع، صاحب العضويات الفعلية والشرفية الكثيرة، الدائم الحركة الدائب أبداً، سيطول الزمن قبل أن يرى المكيون مثله».
وسرد المرحوم الشيخ محمد علي مغربي في الجزء الرابع من كتابه «أعلام الحجاز في القرن الرابع عشر والخامس عشر الهجري» أوصافه الشكلية فقال عنه إنه «متوسط القامة، ممتلئ الجسم في غير إسراف، أبيض البشرة، واسع العينين، أقنى الأنف يُطالعك بوجه دائم الابتسام، تتزينه لحية لطيفة مخضبة، بعد أن سرى إليها الشيب».
وأكد الدكتور زهير محمد جميل كتبي ما ذهب إليه مغربي، حينما ذكر في الجزء الثاني من كتابه «رجال من مكة المكرمة» أن صاحبنا «أبيض اللون، وسيم، جميل المطلع، طويل القامة، يرتدي نظارة طبية أنيق الشكل، صوته به بحة، يلبس العباءة العربية والعقال، له لحية صغيرة خفيفة، انتشر بها الشيب وهو وقار».

رمز عطاء
أما وزير الإعلام السعودي الأسبق المرحوم الدكتور محمد عبده يماني، فقال عنه في كلمة ألقاها في حفل تكريم اسم الراحل أقامته جامعة أم القرى في يناير 2007 إنه: «رجل من رجال هذا البلد، ورائد من رواده في الثقافة والأدب، ورمز من رموزه في العطاء وحب الخير ومساعدة الفقراء والضعفاء والمساكين، فإذا كان الناس ينفقون من صدقات أموالهم عطاء متنوعاً ومختلفاً فإن هذا الرجل لم ينفق جنيهاً ولا قرشاً أو ريالا فحسب بل كان يسهم بالكلمة الطيبة. وإنني أنظر إلى سيرة الأستاذ صالح جمال (رحمه الله) من زاوية أنه رجل من رواد العمل الثقافي الأدبي والصحفي بصورة خاصة فقد تحمل في سبيل هذه المسيرة الكثير من المتاعب، ولكنه استمر ولم يتردد لحظة في مواصلة العمل لدعم فكره الثقافي والأدبي حتى عندما قست عليه بعض الجهات الرقابية أو الرسمية فقد كان مؤمناً بالأهداف التي يسعى إليها».
وولد صالح محمد جمال في مكة المكرمة في سنة 1338 للهجرة (1918م). وكانت نشأته في أسرة ميسورة جمعت ما بين العلم والتجارة. فجده الأكبر هو عارف جمال الذي كان حتى وفاته في عام 1163 للهجرة (1749 م) من علماء الحرم المكي، ووالده هو محمد بن صالح جمال الذي مارس التجارة وأثرى من ورائها قبل أن تنتكس أحواله، ويضطر ابنه صالح للانقطاع عن دراسته لمساعدة الأسرة.
وكتب الباحث المكي حسام عبدالعزيز مكاوي في صحيفة مكة (27 /‏6 /‏2016) عن دراسة صالح جمال، فقال: «بدأ حياته بين البيت والحرم، كحال كثير من المكيين، حيث كان منزل والده يقع في المسعى، وكذلك تجارته، فنشأ في بيئة متدينة متسامحة، وقضى سنوات عمره الأولى بين الكتاتيب الموجودة آنذاك، ثم التحق بمدرسة الفائزين، ثم المدرسة التحضيرية الحكومية، ثم انتقل إلى المدرسة الابتدائية وأمضى بها عامين، لينتقل بعدها إلى المعهد العلمي السعودي، إلا أنه لم يمض به إلا عامين أيضاً». وتوسع الكاتب في هذا الأمر في مقال آخر نشره في الموقع الرسمي للمرحوم حيث كتب: «كانت الدولة أنشأت المعهد العلمي السعودي بمكة المكرمة كمرحلة ثانوية بعد المدرسة الابتدائية - إذ كان نظام التعليم يوم ذاك ثلاث سنوات تحضيري وأربعة ابتدائي وثلاث سنوات ثانوي ــ ونقل إليه خيرة وأكفأ أساتذة المدرسة الابتدائية ومنهم الأساتذة محمد حلمي وشيخ بابصيل ومحمود القاري، وكانوا من أساتذته الذين توسموا فيه القدرة على السير في السنة الأولى من المعهد العلمي فعرضوا عليه الانتقال إليه من السنة الثانية الابتدائية، فانتقل إلى المعهد وأمضى به السنة الأولى والثانية ونجح للسنة الثالثة، ولكن الأقدار لم تشأ أن يُكمل دراسته بالمعهد حيث اضطرته ظروف الحياة أن يعمل كموظف للإنفاق على العائلة».

عمل حكومي
وبدأ جمال مسيرته العملية مبكراً عبر الالتحاق بالعمل الحكومي. فعمل أولا بوظيفة كاتب في بيت المال بمكة، ثم التحق بالمحكمة الشرعية الكبرى فيها عام 1354 للهجرة (1935م)، وتدرج فيها إلى أن عين رئيساً لكتاب المحكمة المستعجلة الثانية براتب 70 ريالاً، وانتقل في عام 1365 للهجرة (1945م) للعمل في الشرطة، فعمل بالقسم الإداري، ثم مديراً للمستودعات بالأمن العام عام 1368 للهجرة (1948م) براتب 140 ريالاً. بعدها عمل أمينا للصندوق فمديراً للإدارة فمشرفا على التحرير بجريدة البلاد السعودية حتى نهاية 1375 للهجرة (1955م). على أن مشواره في العمل الحكومي وشبه الحكومي لم يزد في مجمله عن 15 سنة تلاها دخوله ميدان العمل الحر الذي كان يفكر به قبل تركه وظيفته الحكومية. ويمكن القول، إن العمل الحكومي لئن أكسب جمال الخبرة في طرق التعامل مع الناس والاقتراب من همومهم ومشاكلهم، فإن العمل الحر منحه فرص تنمية مواهبه والإطلالة على العالم الخارجي وخدمة بلده وناسه فكريا وثقافيا وخيريا.
وتزامن دخول جمال ميدان العمل الحر مع حقبة تبلور النهضة الثقافية الحديثة في مكة والحجاز في خمسينات القرن العشرين، الأمر الذي شجعه على أن يكون مساهما في ذلك الحراك عبر قلمه ثم من خلال تأسيس كيانات ثقافية تساعد في مد المجتمع بأدوات الفكر والمعرفة. وقد تجسد ذلك في مشروع «مكتبة الثقافة» الذي بدأ بدكان صغير ثم تحول مع الوقت إلى كيان له فروع وموزعين.

«مكتبة الثقافة»
وكتب عدنان الشيراوي في صحيفة عكاظ (28 /‏3 /‏2012) نقلاً عن مذكرات صالح جمال حول حكاية «مكتبة الثقافة» وظروف تأسيسها وأهدافها ومراحل توسعها. قال جمال في مذكراته (بتصرف): «كنت في جلسة عابرة في أوائل 1364 للهجرة (1944م) مع الصديق محمد حسين اصفهاني أثناء زيارة له بمنزلي المطل على المسعى، ومر من أماننا الصديق عبدالرزاق بليلة، ثم الصديق أحمد الملائكة، وصعدا إلينا وجلسنا نتحدث عن حاجة مكة إلى مكتبة لتوزيع الكتب والصحف، فقد كنا نتهافت على مجلتي الرسالة والثقافة اللتين كانتا تصلان بكميات قليلة وتنفذان سريعا، فتطور الحديث إلى سؤال: لماذا لا نقوم بإنشاء مكتبة أدبية ثقافية لتحقيق طموحات شباب مكة؟ ودار الحديث سجالا، وتعهد أحمد الملائكة بأن يمدنا من مصر، حيث كان يقيم وقتذاك، بالكتب والصحف والمجلات، وقال عبدالرزاق بليلة إنه مستعد لإدارة المكتبة، حيث لم يكن آنذاك قد توظف بعد، وأبدى محمد حسين اصفهاني استعداده لتولي تسلم الطرود في جدة وإرسالها إلينا مع تزويدنا بما عنده من صحف ومجلات، حيث كان يبيعها من خلال بسطة بشارع الندى في جدة، وتعهدت أنا بإدارة الشركة وحساباتها ومراسلاتها مع تقديم المساعد لعبدالرزاق بليلة في إدارة المكتبة».
ويمضي جمال في مذكراته ليخبرنا أن أحمد الملائكة سافر إلى مصر للتعاقد على توريد الصحف والمجلات، ومحاولة الحصول على وكالات توزيع حصرية في مكة لمكتبة الثقافة ومثلها للاصفهاني في جدة، فأرسل من هناك تقريراً تحدث فيه عن أن مجمل ما يـُرسل من مصر إلى السعودية وقتذاك هو 150 نسخة من مجلة «المصور»، و100 نسخة من مجلة «الاثنين والدنيا» و60 نسخة من مجلة «الهلال»، وأن «دار الهلال» المصرية مستعدة لمنح التوكيل الحصري المطلوب بشرط التعهد بتصريف كافة النسخ المرسلة. ويختتم جمال كلامه حول مشروعه بالقول، إنه وشركاءه تخوفوا في بداية الأمر من الشرط المذكور، لكنهم توكلوا على الله ووقعوا العقد وحصلوا على الامتياز ووكالات توزيع «أخبار اليوم» و«روزاليوسف» وحالفهم الحظ فكبروا وتوسعوا واستقطبوا زبائن من الفئات كافة، بمن فيهم من صاروا اليوم من كبار المسؤولين.

نشاط فكري
أما عن أهداف تأسيس «مكتبة الثقافة»، فكتب الرجل ما يلي: «كان الهدف من تأسيس المكتبة تزويد الساحة العلمية والأدبية بالكتب الحديثة والصحف والمجلات، وامتد نشاطها إلى الاهتمام بالكتب التراثية خصوصاً الموسمية. لم تكن سعة الدكان لتسمح للمكتبة بالتوسع أكثر من ذلك، وبعد انتقالها إلى القشاشية اتسعت نشاطاتها لتوفير الكتب في شتى العلوم والفنون، وصار لها موزعون في الطائف (...) وفي المدينة المنورة».
ومــَن كتب عن جمال بيـّن أن علاقة الرجل بالثقافة والفكر بدأت من خلال حضوره للندوات التي كانت تعقد في جمعية الإسعاف الخيرية، ومن خلال الندوات التي كان يقيمها الشيخ كامل كردي في منزله بمنى أيام الحج بحضور الأدباء والعلماء القادمين من مختلف الأقطار لأداء فريضة الحج، أي قبل وقت طويل من رحلته الأولى إلى مصر في عام 1946 والتقائه هناك بعمالقة الأدب من أمثال علي أحمد باكثير وعبدالحميد جودة السحار ونجيب محفوظ وغيرهم ممن أثروا في وعيه الثقافي.ولئن ساهمت تلك العلاقة في ولادة مشروع «مكتبة الثقافة» لاحقاً، فإنها لم تقف عند هذا الحد، إذ سرعان ما انطلقت رحلة جمال مع عالم النشر والتأليف، حيث أسس «دار الثقافة للطباعة» التي حملت على عاتقها نشر إبداعات الكتاب والمؤلفين السعوديين محليا، فقامت على سبيل المثال بنشر ديوان «المهرجان» للشاعر طاهر زمخشري، وكتاب «تاريخ مكة» لأحمد السباعي، علاوة على كتاب من تأليفه بعنوان «دليل الحاج المصور» جمع فيه مناسك الحج وأحكامه وأدعيته، علماً بأن هذا المؤلف مجرد كتاب واحد ضمن عدة مؤلفات كتبها من أهمها: «من أجل بلدي»، «أخبار مدينة الرسول»، «المرأة بين نظرتين».

صحافة وخير
من بعد رحلة المكتبات وتوزيع الصحف، ورحلة الطباعة والنشر جاءت رحلته مع عالم الصحافة التي بدأت بكتابة المقالات الصحفية، وتطورت إلى حصوله على امتياز صحيفة «حراء» في عام 1376 للهجرة (1956م)، علماً بأن «حراء» بدأت أسبوعية تطبع في مطابع الاصفهاني بجدة وانتهت يومية تطبع في مطابع دار الثقافة بمكة، واختفت بعد مدة من دمجها مع صحيفة «الندوة». وحول تجربته مع صحيفة «حراء»، كتب في مذكراته قائلاً: «إذا كان الكاتب الكبير مصطفى أمين يقول إنه أصدر عدة صحف بقروش كان يوفرها، فإنني أصدرت جريدة حراء من دون رأسمال، فقد كانت مطابع الأصفهاني تطبعها على الحساب، والإدارة في البيت، والتوزيع في مكتبة الثقافة». وكان كتابها من كبار أدباء السعودية من أمثال محمد عمر توفيق، والأمير عبدالله الفيصل، والشيخ محمد سرور الصبان، وأحمد الغزاوي، وأحمد محمد جمال، وعبدالله عريف وغيرهم.
ولكن جمال، قبل دخوله عوالم المكتبات والتوزيع والنشر والطباعة والصحافة، كان رجل بر وإحسان، وتجلى ذلك في تأسيسه أول جمعية بر في السعودية في مطلع الخمسينيات الميلادية تحت مسمى «صندوق البر». وتحدث عن هذا الدكتور محمد عبده يماني (مصدر سابق)، فقال (بتصرف): «إن من ينظر في عمل أستاذنا صالح جمال يلاحظ أنه قد أعطى الكثير من وقته للضعفاء والمساكين، وكرس جهده للعمل الخيري بأنواعه، من خلال جمعية البر التي حرص على تأسيسها، واهتم في مرحلة من المراحل ببناء العمائر السكنية للأرامل والأطفال حتى بلغ عددها عشر عمائر موزعة على أحياء مكة، كما أنه حرص على تبني وتأسيس مشروع إنساني لمساعدة الشباب على الزواج عبر دعمهم في المهور، ومساعدتهم في إيجاد السكن المناسب وتأثيثه، ناهيك عن أنه قاد عملية توزيع الأرزاق من الجمعية على الأسر الفقيرة، وقدم لبعضها مساعدات نقدية لتعينها على ظروف المعيشة، فاستفادت نحو 8500 عائلة، وعلاوة على ما سبق قاد مشروع إنشاء مركز لغسيل الكلى، واختار له ساحة مستشفى النور وجعله تحت إشراف المستشفى». ويمكن أن ندخل ضمن أعمال البر التي قام بها جمال، مقالاته التي كان ينشرها دفاعاً عن المظلومين أو قضاء لحوائجهم أو شكوى باسمهم للمسؤولين حول خلل ما أو قرار إداري متسرع يثقل كاهل المواطن، أو نقص في الخدمات، حيث كثيراً ما وصل صوته إلى أسماع ولاة الأمر والوزراء المعنيين، فسارعوا إلى إنصاف المتظلمين أو تشكيل لجان لوضع حلول مناسبة لقضية ما أو الاستجابة الفورية لتوفير الخدمات الحكومية لحي ما.
وكان صالح جمال محبا لوطنه، يريد أن يرى فيه ما رآه في الأوطان الأخرى التي زارها، فكتب ذات مرة - بحسن نية - مطالبا الجهات المعنية بضرورة الاهتمام بالآثار الإسلامية النفيسة الموجودة في مكة مثل دار الأرقم، وغار حراء، وغار ثور، وموقع بيعة الرضوان، وموقع صلح الحديبية، وصيانتها وإعدادها بطريقة تسمح للناس بزيارتها على نحو ما فعلته مصر مع آثار الفراعنة أو بريطانيا مع منزل شكسبير أو ألمانيا مع مسكن بتهوفن. فكانت النتيجة أن تصدى له كبار علماء الدين، رافضين فكرته بحجة أنها «من البدع المحدثة، ومن وسائل الشرك، ومن مشابهة اليهود والنصارى في تعظيم آثار أنبيائهم وصالحيهم».

تدرج وظيفي
في سيرة الرجل أنشطة أخرى متنوعة. إذ تدرج في مناصب غرفة تجارة مكة المكرمة إلى أن أنتخب أمينا عاماً لها لأربع دورات متتالية بدءا من عام 1977، وأشرف وترأس تحرير مجلة الغرفة منذ إصدارها في عام 1965 وحتى وفاته. فضلاً عن عضويته في جمعيات ومؤسسات عدة. فقد كان عضواً في الهيئة التأسيسية لجامعة الملك عبدالعزيز، وعضواً في المجلس الأعلى لجامعة أم القرى، وعضواً بمجلس إدارة مصلحة المياه بالمنطقة الغربية، ورئيساً للمجلس البلدي، ورئيساً لجمعية البر بمكة، ورئيساً لمؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية.