دنيا

«مستقبليون».. محطة تثري المحتوى التقني المحلي

ورشة حول  الطائرات من دون طيار (الصور من المصدر)

ورشة حول الطائرات من دون طيار (الصور من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

وصولًا إلى إثراء المحتوى التقني المحلي، وتقديم خدمات تكنولوجية للمؤسسات والشركات، والمشاركة في دورات تدريبية لنشر ثقافة الإبداع والابتكار في المجتمع، أطلق 13 طالباً إماراتياً مبادرة محطة «مستقبليون»، التي تتخذ، مركز الشباب في دبي مقراً لها.
ويغطي الأعضاء 8 مجالات تقنية أبرزها الروبوتات والطيارات من دون طيار (درونز) والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، ويتم تأهيلهم علمياً ومهاراتياً في المحطة، التي تضم متخصصين للمساهمة في إطلاق ابتكارات جديدة بتوقيعهم، ما يمهد لتحقيق الاكتفاء التقني في المجتمع، وتاليا الاستغناء عن المحتوى المستورد.

آلية مبتكرة
وأكد راشد المزروعي، مؤسس محطة «مستقبليون»، أن المحطة تعمل بآلية مبتكرة تهدف إلى تأسيس فريق طلابي لتأهيل جيل جديد من المطورين للتقنيات الحديثة، وريادة الأعمال، من أجل إنتاج تقنيات مصنوعة محلياً، موضحاً أنه يتم إشراكهم في اجتماعات العمل مع الشركات والمؤسسات، ويخصص لهم ورش يقدمونها بأنفسهم لإكسابهم الثقة بأنفسهم، إلى جانب منحهم فرصة الانخراط في مراحل تنفيذ المشاريع ليتعلموا كيفية إنجاز المشاريع، كما توكل إليهم مهام لتنفيذها، وبحوث علمية لإجرائها، معتبرا أن «من يريد أن يمتلك المستقبل، فعليه أن يستقل بشكل أكبر، ويقلل الاعتماد على الآخر ويحجم استيراد التقنيات من الخارج».
وأوضح راشد أن فكرة «مستقبليون» انطلقت من التحديات التي يواجهها الشباب الإماراتي والعربي في صنع التقنيات محلياً، ودخول سوق التطوير التقني بأيدٍ وكفاءات إماراتية، مشيراً إلى أن تشكيل الفريق تم بناء على المجالات التي يحتاجها المستقبل، واعتمد الاختيار على خبرة الشخص في مجاله وشغفه فيه ورغبته بتطويره. وأضاف «ستساهم المحطة في تحقيق الاعتماد الذاتي لدولتنا في المجال التقني، والاعتماد على الإمكانات والقدرات المحلية، وستساهم في تأسيس أجيال متخصصة تتطور بشغف وتنظر إلى المستقبل وتبنيه بدلاً من انتظاره».

فضاء الإبداع
وتنتمي فاطمة المهيري إلى فريق 101x، وهي مستقبلية الإبداع والابتكار، وهي شغوفة بالرسم والابتكار منذ الصغر. إلى ذلك، قالت إن الدافع وراء انضمامها للمحطة، مرده الدعم الأسري لتحقيق الذات والانطلاق في فضاء الإبداع، واصفة المحطة بأنها مجموعة شغوفة بعملها، ولديها رؤية واضحة تحاول عبرها وبكل جهدها أن تؤهل مواطني دولة الإمارات في مجالات مختلفة، حيث ترى أن كل فرد لديه شغف معين يجب أن يسير وراءه ليصل إلى مبتغاه، ويترك بصمة إيجابية في مجتمعه.
وعن خططها في محطة «المستقبليون»، قالت: «أسعى جاهدة لتوظيف الابتكار والإبداع في جميع مختلف المجالات لأصنع لي مستقبلاً زاهراً». فك الغموضوحصدت ميثة المرزوقي، عضوة فريق 101X، مستقبلية الذكاء الاصطناعي، وسفيرة استدامة جوائز عدة في مجالات إبداعية مختلفة، وهي تطمح لأن تساهم في تسهيل حياة الآخرين، وقد قادها الشغف إلى الالتحاق بالمحطة، من خلال مجالها الذي تنتمي إليه وهو»الذكاء الاصطناعي» بصفته عالماً غامضاً، إلا إنها تعمقت فيه، بمساعدة زملائها في المحطة. إلى ذلك، قالت «ما أفعله حالياً هو توسيع مفهوم الذكاء الاصطناعي لدي مع العمل على تطبيقه فعلياً»، مشيرة إلى أنه يعني محاكاة التكنولوجيا للبشر، ما يساهم في معرفة مشاعر الآخرين وطرق تفكيرهم وتواصلهم بشكل أسرع وأدق.
وعن طموحاتها في مجالها، ذكرت «أسعى لأن أكون أول طالبة تتخصص في مجال الذكاء الاصطناعي، وتكون فريقا متمكنا في مجال الذكاء الاصطناعي بقيادتي، كما أطمح لأن أعمل على أجهزة تترجم مفهوم الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع ليستفيد منها مجتمعي والعالم»، مشيرة إلى أنها ستكمل دراستها في هذا المجال، وتتوسع فيه وفي استعمالاته في مجالات أخرى مثل الفضاء والبيئة والحياة الاجتماعية.

الأمن المعلوماتي
وعن تجربته، قال محمد عمر، عضو فريق 101X، مستقبلي أمن المعلومات، إن والدته لاحظت تفوقه وشغفه في العلوم والتكنولوجيا، فبادرت لإلحاقه في دورات تدريبية في مراحل مبكرة من عمره، ساهمت في تطوير معارفه في مجال العلوم والتكنولوجيا والفضاء، معتبراً أن أقوى دافع لانضمامه إلى محطة مستقبسون، هو وجود كادر وطني متكامل من المختصين المتميزين في مختلف مجالات التكنولوجيا الحديثة التي تواكب رؤية الإمارات المستقبلية.
وحول دوره في المحطة، قال محمد: «بصفتي قائد الفريق يتوجّب علي تنظيم الاجتماعات وتوزيع أدوار الفريق ومتابعة سير العمل، وتنمية مهاراتي وتطوير قدراتي في مجال الأمن المعلوماتي والبرمجة»، وأضاف «دورنا يكمن في تقديم صناعة تكنولوجية على مستوى عالمي بأيدٍ إماراتية، خدمةً لهذا الوطن المعطاء الذي وفر لنا جميع سبل التعليم والمعرفة»، من دون أن يفوته تأكيد طموحه المستقبلي، حيث يأمل بأن يصبح رائد أعمال في مجال الأمن المعلوماتي والبرمجة.

‏تطور مستمر
محمد ياسين، نائب القائد لفريق 101X، مستقبلي إنترنت الأشياء، مهمته التعلم والتأكد من أن كل الفريق يتطور باستمرار، وعن بداياته قال «أبحث عن شغفي، وأؤمن أن العمر مجرد رقم، لهذه الأسباب، دخلت عالم التجارة عندما كنت في سن الثالثة عشرة، وأخذت الخبرة، فشلت وربحت لكن الربح الحقيقي هو ما تعلمته، في مجال الابتكارات، فقد شاركت في مسابقات منها الفورمولا 1، حيث صممت سيارة، وفزت بابتكاري»، وإلى جانب ذلك، يعد محمد مدرباً معتمداً دولياً، حيث قدم ورشا في الإبداع والابتكار وريادة الأعمال وحول إدارة فريق العمل، واقتناص الفرص لأصحاب المشاريع الخاصة. ولفت محمد إلى رؤية أعضاء محطة «مستقبليون» الرامية إلى جعل الإمارات دولة مصدرة للتكنولوجيا. وأوضح «أنا نائب القائد لفريق 101X ومتعلم في مجال إنترنت الأشياء، وهدفي الأساسي في المحطة، حمل فريقي على إنتاج تكنولوجيا مفيدة».

الشباب قادر
ولشريفة الهاشمي، العضو في فريق 101X، مستقبلية الروبوت، مشاركات دولية عديدة، منها برنامج سفراؤنا سّفراء المستقبل في سويسرا، كما قدمت ورشات في مجال الطاقة الإيجابية. واعتبرت شريفة أن «مستقبليون» تتميز بقوتها نظراً لندرة المؤسسات التي تقبل الطلبة وتؤهلهم في تلك التخصصات، مشيرة إلى أنها تأمل من خلالها أن تصل إلى أعلى مراتب الكفاءة والمعرفة في التخصصات الحديثة، وتكتسب الخبرة من تجارب الآخرين. وأكدت أن «الشباب الإماراتيين قادرين على التميز في كل المجالات وخاصة التكنولوجية».
أما عن نشاطاتها في مجال الروبوت، فقالت «نشاطاتي تتبع هذا المجال بتَقديم ورش مع مشرفي محمد اللوغاني في أنحاء الدولة وفِي مرحلة أخرى سأبدأ في تنفيذ فكرة مشروعي بإشراف ومساعدة المحطة». وأشارت إلى أنها تسعى إلى دعم الشباب من خلال التحفيز ونشر الطاقة الإبداعية التي لها تأثير إيجابي كبير على الفرد والمجتمع. وعن خططها المستقبلية في المحطة، ذكرت «أسعى إلى الوصول إلى التأهيل العالي في مجال الروبوت، ثم التوجه إلى تطبيق ما تعلمته بتنفيذ مشروعي لخدمة شريحة كبيرة في مجتمعنا».

أسرار الطائرات
وتتمتع آمنة المنصوري، عضوة فريق 101X، مستقبلية الطائرات المسيرة، بشغف في دراسة العلوم البيئية للعمل في قطاع الطيران والفضاء في المستقبل والمساهمة في تنميته في الدولة. وقالت «دفعني حب الاستكشاف للانضمام إلى فريق 101X التابع للمحطة، بعد أن شد انتباهي مجال الطائرات من دون طيار، وأطمح لتعلم الأنظمة التقنية لهذا النوع من الطائرات». وعن الهدف من انضمامها للمحطة، قالت إنه «التدرب على أنظمة الطائرات من دون طيار بالعمل على مشاريع وتقديم ورش ودورات تدريبية في المجال، وقد شاركت مؤخراً في تقديم ورشة عمل الطائرات من دون طيار لسجايا الشارقة، وحالياً تقدم دورة تدريبية للطائرات من دون طيار لنادي الإمارات العلمي بدبي»، مؤكدة أنها تخطط مع زملائها في المحطة للعمل على مشروع تطوير نظام للطائرات من دون طيار، بحيث تقوم بالمهمة كاملة من دون أي تدخل بشري، وأضافت «طموحي المستقبلي هو العمل في مركز محمد بن راشد للفضاء، كما أطمح لإكمال مسيرتي في المحطة، والمساهمة الفاعلة في تعزيز القطاع التجاري في المجال التقني داخل الدولة».

برمجة الروبوتات
حاز أحمد المطوع، المركز الأول في أولمبياد الروبوت العالمي، والمركز الأول في جائزة الشيخة لطيفة في مجال الإبداع والابتكار، وهو يهدف من خلال انضمامه إلى محطة مستقبليين، إلى اكتساب المعرفة من أصحاب الخِبرة، وقال إن التخصص الذي يندرج تحته في المحطة يعنى بالروبوتات وتطويرها وكيفية التعامل معها، سواء بالبرمجيات أو حتى في مرحلة التركيب، والصناعة الأولية.
وأضاف «أسعى إلى جعل الجيل الجديد من الروبوتات مسخراً للمجتمع بالكامل بمتعدد المجالات، ما يتطلب التعلم الدقيق عن الروبوتات وتفاصيلها».

إصرار وطموح
مثلت مها قريشي، عضو في فريق 101x، وهي مستقبلية في مجال الطائرات المسيرة، الدولة في سويسرا والولايات المتحدة. إلى ذلك، قالت إن الإصرار والطموح والسعي وراء اكتساب الخبرة، دفعها إلى الانضمام لمحطة «مستقبليون». أما عن دورها في المحطة، فقالت: «مهمتي المشاركة في تقديم الدورات حول كيفية الحصول على المعلومات الصحيحة من الشبكة المعلوماتية وأساليب الإبداع والتعلم لكل ما يختص في مجال الطائرات من دون طيار»، معتبرة أن التحدي الأكبر في مهمتها، هو هيبة التحدث أمام جمهور كبير، والإصرار على إيصال الفكرة بشكل بسيط ومبتكر، وكيفية الحصول على المعلومة الصحيحة في ظل توافر ملايين المواقع.