دنيا

عدم الانتباه وفرط الحركة خلل في رسائل الدماغ

خيط رفيع يفصل بين النشاط الطبيعي والحركة المفرطة في سلوكيات الطفل (الاتحاد)

خيط رفيع يفصل بين النشاط الطبيعي والحركة المفرطة في سلوكيات الطفل (الاتحاد)

أبوظبي (الاتحاد) - يلاحظ بعض الآباء والأمهات ضعف تركيز أطفالهم الصغار مع اقتران ذلك بحركات مفرطة في السلوك. وكثيرون يشكون من تصرفات أو ملاحظات قلقة عديدة.
فالطفل يبدو غير واعٍ أو مدركٍ لما يدور حوله، أو أنه لا يعبأ بالمخاطر من حوله، أو أنه لا يدرك تماما تفاصيل البيئة المحيطة به من مفردات، أو يفتقد إيجاد العلاقة بين الأشياء التي يستعملها، ورغم ذلك فإنه يتحرك باستمرار، ونادراً ما نراه ساكناً هادئاً في مكانه !
من المؤكد أن هناك خلطاً محتملاً بين الحالة الطبيعية والحالة المرضية، فمتى يمكن تشخيص هذه العلامات بأنها نوع من الاضطراب السلوكي للطفل؟ ومتى يمكن أن نجزم بأنها أعراض لحالة مرضية مبكرة؟
الدكتورة ريتا مهرج، خبيرة الطب السلوكي، توصف هذه الحالة، وتوضح وجود خيط رفيع يفصل بين الحالة الطبيعية والحالة المرضية، فأعراض ضعف الانتباه والنشاط الزائد يعد اضطراباً سلوكياً شائعاً يتسم به بعض الأطفال، لكنه شائع الحدوث عند الذكور أكثر من الإناث، ويحدث في المراحل العمرية المبكرة في مرحلة ما قبل المدرسة غالباً، ويوصف هذا النشاط الزائد بأنه زيادة مفرطة وملحوظة جداً بحيث أننا نجد أن الطفل لا يستطيع أن يجلس ساكناً وهادئاً لمدة وجيزة في مكانه، أو غرفته، أو حتى على مائدة الطعام أو في السيارة. لكن علينا توخي الحذر من الاستعجال في التشخيص، حيث أنها تتشابه مع أمراض كثيرة أخرى، وتبدأ الأعراض أو العلامات الفارقة عادة قبل أن يبلغ الطفل سن السابعة ويجب أن ننحي جانباً كل الأمراض والاضطرابات الأخرى قبل التشخيص».
أما عن الأسباب، فترى الدكتورة مهرج أن أسباب هذا النوع من الاضطراب غير معروفة بدقة، إلا أن كثيرا من الدراسات تشير إلى خلل في رسائل الدماغ، لأسباب وعوامل وراثية جينية. إن الأطفال الذين يمكن أن نصنفهم بأنهم يعانون من هذا الاضطراب لديهم قدر من التركيز لكن ليس لديهم القدرة على توجيه تركيزهم وتنظيمه ، كما يعتقدون أن هؤلاء الأشخاص يركزون على تفاصيل ليست بالأهمية ويغفلون الأمور الكبيرة والأهم، وأنهم أيضا ليس لديهم القدرة على نقل اهتمامهم من شيء لآخر عندما يكون ذلك مطلوباً، لكننا نجد أن كثيرا من الآباء يصفون الطفل الذي يعاني من النشاط الزائد بأنه طفل سيئ ولا يمكن ضبط سلوكه، فهم ينزعجون من النشاط الزائد لدى أطفالهم ويعاقبونهم، لكن للأسف فإن العقاب يزيد المشكلة سوءاً، كذلك فإن إرغام الطفل على شيء لا يستطيع عمله يؤدي إلى تفاقم المشكلة».
إن هؤلاء الأطفال يتسمون بالميل إلى الحركة المستمرة، وعدم القدرة على الجلوس بهدوء لفترة قصيرة، ونراهم يتحركون باستمرار، وعادة يتصفون بالتهور، وسرعة الملل من ممارسة لعبة أو نشاط معين، والانتقال بسرعة من عمل إلى آخر، كما أنهم متقلبو المزاج والانفعال السريع، والشعور بالإحباط لأتفه الأسباب وعدم القدرة على التركيز، ونراهم متشتتي الانتباه ، ويصعب السيطرة على اهتماماتهم عند وجود أي مثير خارجي، وعدم الالتزام بالتعليمات، التكلم في أوقات غير ملائمة والإجابة على الأسئلة بسرعة دون تفكير، وصعوبة في انتظار الدور، والتشوش الدائم وإضاعة الأشياء الشخصية، وتردي الأداء الدراسي، والاستمرار في الكلام دون سبب».
وتكمل الدكتورة مهرج:» إن المشكلة تكمن لدى هؤلاء الأطفال في أن جهازهم العصبي يساعد على ظهور الاستجابات غير المناسبة، ولذلك فهم بحاجة إلى التفهم والمساعدة والضبط، ولكن بالطرق الإيجابية. وعادة ما يكون العلاج بالعقاقير الخاصة التي تحدد وفق حالة الطفل مفيدة، لأنها تساعد في الحد من مستوى النشاط الزائد لدى الأطفال، وتعالج اضطراب الجهاز العصبي المركزي لديهم، وبما أن النشاط الزائد غالباً ما ينخفض بشكل ملحوظ في بداية مرحلة المراهقة، وبالمتابعة العلاجية المتخصصة، فإن هذه العقاقير يمكن أن يتم إيقافها عندما يبلغ الطفل الثانية عشرة أو الثالثة عشرة».