دنيا

تجارب ثلاثة إماراتيين تعزز قيمة العطاء على بساط التميز في برنامج «تكاتف»

جانب من مشاركة «تكاتف» في المير الرمضاني

جانب من مشاركة «تكاتف» في المير الرمضاني

عندما بدأ محمد حسين المنصوري التطوع خدمة لبلاده، لم يكن ينتظر التكريم، بل كان هدفه تقديم ما يستطيع من مساعدات تنفع غيره، وتعززت هذه الفكرة لديه بعدما لمس مردودها المعنوي على نفسه وعلى كل من حوله. وتنامى لديه الإقدام على تقديم المزيد والمشاركة في الفعاليات، ما جعله ينخرط في مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب من خلال برنامج تكاتف، وحقق المنصوري 4000 ساعة تطوع منذ انخراطه في برنامج تكاتف 2009، وبات مع مجموعة من المتطوعين، منهم حسان عيسى حسي متطوع حائز 1400 ساعة، وسعود سبيت 600 ساعة، مع كوكبة من الشباب المتطوعين، يشاركون في أنشطة البرنامج بفعالية ودافع ذاتي وتم تكريمهم مؤخراً من قبل المؤسسة.

وفق مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، فإن المتطوعين المسجلين في قاعدة بيانات المؤسسة يصلون إلى نحو 32 ألف متطوع من الجنسين، منهم 28544 متطوعاً مسجلاً في برنامج تكاتف، تبلغ نسبة الإماراتيين بينهم أكثر من 82 بالمائة، في حين أن نسبة الذكور إلى الإناث هي 50%، إذ تشكل النسبة مناصفة بينهم، وفيما يتعلَّق ببرنامج ساند، فيبلغ عدد المسجلين فيه 4179 متطوعاً، يبلغ عدد الإماراتيين فيه 2191 متطوعاً، نسبة الذكور من بينهم 67%، في حين تصل نسبة الإناث إلى 33%، وتم تحقيق مليون ساعة عمل تطوعي من خلال التطوع في مختلف المشاريع التي طرحتها المؤسسة عبر برنامجي تكاتف وساند، والساعات المحتسبة تشمل أيضاً تلك الساعات التي قضاها المتطوعون أثناء تلقيهم التدريب لإتمام مهامهم التطوعية.
حافز
وبشأن هذا التكريم قال المنصوري، متفرغ للعمل متطوعاً في مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، إن هذا التكريم لن يثنيه عن المزيد من العطاء، وسيشكل حافزاً للعمل أكثر، موضحاً أن التتويج أصبح يحمله مسؤولية كبيرة ويعتبره تكليفاً.
ويرجع المنصوري بذاكرته للوراء: «عملي التطوعي كان بمنطقة عوافي للسياحة برأس الخيمة، وذلك ضمن الانخراط في برنامج يروم الحفاظ على البيئة، فأنا أتطوع في كل برامج تكاتف التي خولت لنا توسيع مداركنا، وملامسة الواقع إلى حد كبير، حيث انفتحنا على مختلف القضايا التي تهم بعض الشرائح الاجتماعية، ولامسنا أيضاً القضايا البيئية، من خلال مشاركات متنوعة، بما فيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا الأمر جعلنا نكوِّن حصيلة مهمة من المعلومات المتنوعة».
ومن أهم ما شارك فيه المنصوري، فعاليات برنامج تكاتف الرمضاني، حيث تم تقديم المساعدات المالية والعينية إلى 175 أسرة متعففة موزعة على مختلف أنحاء الدولة، إلى جانب توزيع الحقائب المدرسية وزيارة المرضى في المستشفيات وتنظيم الإفطارات الجماعية للصائمين من الأيتام والمسنين والأحداث.
وعن أهداف البرنامج، أوضح أنه هدف إلى تعزيز ثقافة التضامن بين أفراد المجتمع وتلبية احتياجات أفراده، إلى جانب المساهمة في توفير ما تحتاج إليه الأسر ذات الدخل المحدود، خاصة خلال شهر رمضان، إذ يعتمد البرنامج اعتماداً كلياً على المتطوعين، حيث يقوم المتطوعون ببذل الجهود الممكنة لمساعدة الأسر المواطنة المتعففة في المجتمع المقدرة بحوالي ألف أسرة متعففة، وقدم المساعدات الفنية من صيانة المنازل وتوفير اللوازم المنزلية لحوالي ألفين و500 أسرة. وأضاف: «من بين المناطق التي قمنا بزيارتها في هذا الإطار، منطقة الغيل وشعم ومناطق أخرى بدبا الحصن ومناطق بعمق أبوظبي والعين».
تدريبات مستمرة
ويسعى المنصوري إلى تحقيق إضافة في المجتمع من خلال برنامج تكاتف، حيث يتطوع بشكل مستمر للعمل في مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ما يزيد من رصيده ويرفع عدد ساعات التطوع لديه، ما خوله ليكون في مصاف المكرمين.
وعن طريقة احتساب ساعات التطوع، قال إن ساعات التدريبات التي نخضع لها تحتسب ساعات عمل تطوعي، كما أن عملي بالمؤسسة يعتبر ساعات تطوع، وهذا يرفع منسوب الساعات ويزيد من رصيدي التطوعي، ومن الأعمال التي شاركت فيها كذلك، الانتخابات التشريعية السابقة، وهذا أغنى تجربتي وقربني من عملية الاقتراع، أما قيمة التطوع، فأكد أنها تنفع المتطوع وتغني معارفه وتعلي تقديره لذاته، ونصح بالانخراط في التطوع لصالح البلد، وأن ثقافة التطوع يجب أن تسود المجتمع، وذلك لرد الجميل لهذا الوطن المعطاء، ولعلَّ هذا التكريم سيحفز الكثيرين لبذل الجهود والمساهمة بأفضل ما لديهم.
خدمة المجتمع
من جهته، قال حسان عيسى حسين، طالب بكلية الخوارزمي، متطوع في برنامج تكاتف، حائز 1400 ساعة تطوع، إن هذا العمل أصبح جزءاً من حياته، بحيث يشعر بحاجة لخدمة المجتمع من خلال حملات تنظيف البر أو من خلال مشاركته في الفعاليات الكبرى التي تقام في الدولة، موضحاً أن هذه التجارب تغني معلوماته وترفع من تقديره لذاته، كونه يشعر بقيمة ما يقوم به.
وأعرب عن سعادته بهذا التكريم الذي حمله مسؤولية العمل بشكل أكبر وأوسع، وأن أهم ما يمكن أن يحوزه المرء، سواء في بيته أو دراسته أو في عمله أو في خدمة المجتمع، هو هذا الاعتراف وهذه الالتفاتة، وهذا ما يدفع حتماً للعمل أكثر وأكثر، وأن التطوع عمل نبيل يسهم في تنمية الفرد قبل المجتمع، وبالتالي، فإن مساهمتي في المجتمع وفي الفعاليات أتعلم منها كل يوم.
ومن الأعمال التي شارك فيها عيسى، حملة تنظيف البر سنة 2011، الفورمولا-1 لدورتين متتابعتين، هوكي الجليد خلال تنظيم أبوظبي لكأس الخليج، وكأس آسيا الذي تم تنظيمه بمدينة زايد الرياضية، كما ذكر أنه شارك أيضاً في تنظيم احتفالات اليوم الوطني 40، كما شارك في فعاليات عدة أخرى، منها مؤتمرات وفعاليات اجتماعية تعليمية اقتصادية، وغيرها، ومنها أيضاً مشاركته في تنظيم فعاليات اليوم الوطني 41، ومهرجان زايد التراثي، موضحاً أن تجربة التطوع تفسح له المجال واسعاً للتعرف إلى ثقافات أخرى، ولتكوين رصيد من المعارف لا يمكن أن يكوِّنه من داخل المدارس والجامعات، حيث يجعله في تماس مع القضايا المجتمعية والسياسية والاقتصادية، ويغني لغته أيضاً ومهاراته التواصلية، موضحاً أن هدفه الأسمى هو خدمة المجتمع.
التطوع مدرسة
أما سعود سبيت عبيد، موظف، فحقق 600 ساعة تطوع، وتم تكريمه ضمن مجموعة المتطوعين الذين حازوا أعلى ساعات تطوع من طرف مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب، اعتبر أن التطوع يشكل جزءاً من حياته، كما أكد أنه عمل يجب أن يقوم به كل فرد خدمة لبلده لرد الجميل للمجتمع، كما أوضح أن التطوع يشكل مدرسة يتعلم منها الفرد على أرض الواقع، بحيث تغني ثقافته وتقربه من الواقع من خلال ملامسة مشاكل بعض الناس واحتياجاتهم، كما تعزز مهاراته اللغوية.
وأضاف: «أشارك في برنامجي ساند وتكاتف، ولكن حققت أعلى ساعات العمل في برنامج تكاتف، ولا أتوانى أبداً في بذل المزيد من الجهود لتحقيق ساعات تطوع أكبر، وهذا التكريم أعتبره حافزاً كبيراً لبذل المزيد من الجهود، وذلك لرد ولو جزء من جميل بلدي الذي حقق لنا العديد من الفرص، هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فإن العمل التطوعي يجعل الشخص يستفيد من الوقائع التي يكون جزءاً منها، ويخرجه من العالم المغلق إلى عالم أكثر رحابة، فمثلاً عندما شاركت في الفورمولا-1 لدورتين متتابعتين، فإن معلوماتي تطورت ولغتي تحسنت، بحيث كنا نقابل آلاف الزوار يومياً الذين كنا نحاول إرضاءهم بكل الطرق، وذلك لكوننا نشكل سفراء هذا البلد، وبالتالي فهي مسؤولية على عاتقنا أن نوضح الصورة الجيدة عن الإمارات، وهذا ما سيحمله الزائر لبلده بعد الحدث، كما أن مشاركاتنا في الفعاليات الاجتماعية وتقديم المساعدات للمتعففين يجعلانا نقدر ما تقوم به بلادنا لفائدة كل المحتاجين، ونقترب من القضايا الإنسانية أكثر.


آمال متطوع
يأمل المتطوع سعود سبيت عبيد المشاركة في فعاليات إنسانية خارج الدولة للمساهمة في رفع الحاجة عن بعض الأسر، كما يرغب في خلق مبادرات شخصية تتبناها تكاتف، وذلك لسد حاجة بعض الناس أو تصب في صالح المجتمع. وقال: «شاركت في المير الرمضاني، كما ساهمت في فعالية اليوم المفتوح للعروض الجوية بمطار الفجيرة الدولي، لثلاثة أيام على التوالي، والعديد من الفعاليات الأخرى التي تقام في أبوظبي أو الفجيرة، وبالنسبة لي، فإن التطوع أصبح شيئاً لا بد منه في حياتي، اكتسبت منه معارف عدة لم أكن لأتعلمها داخل المدرسة أو داخل البيت أو العمل، لأن به من التنوع ما يغني المعارف ويعلم الصبر والتحمل ومهارات التواصل.