عربي ودولي

قطر تسقط من على عرش تصدير الغاز الطبيعي المُسال 2019

دينا محمود (لندن)

أشهرٌ قليلة باتت تفصلنا عن سقوط قطر عن قمة الدول المصدرة للغاز الطبيعي في العالم، نبوءةٌ قاتمة بالنسبة للنظام الحاكم في الدوحة، أطلقها موقع متخصص في مجال الطاقة، أشار إلى أنه من المرجح أن تحتل أستراليا هذا المركز بحلول العام المقبل، مع اكتمال تشييد مشروعات كبرى تُقام في أراضيها حالياً في قطاع الغاز.

وأبرز موقع «أويل آند جاس 360» - المعني بتغطية الأنباء الخاصة بالنفط والغاز في العالم - ما أوردته مصادر حكومية أسترالية من أن أستراليا على شفا الوصول إلى طاقة تصديرية من الغاز، تفوق تلك التي يحظى بها النظام القطري، وذلك بعدما انتهى مؤخراً تشييد مشروعٍ للغاز الطبيعي المُسال قبالة السواحل الغربية للبلاد بتكلفةٍ تُقدر بـ 54 مليار دولار أميركي، بجانب قرب الانتهاء من مشروعات أخرى في هذا المضمار قريباً.

وأشار الموقع في هذا الإطار إلى تقريرٍ صادرٍ عن وزارة الصناعة والابتكار والعلوم في أستراليا، يفيد بأنه من المتوقع أن يصل حجم صادرات البلاد من الغاز الطبيعي إلى «77 مليون طن في عام 2018 - 2019»، وهو ما يزيد على نظيره في الفترة ما بين عامي 2016 و2017، والذي لم يتجاوز 52 مليون طن.

وقال التقرير، إن هذه الزيادة الكبيرة في الصادرات، ناجمة عن الإنتاج المنتظر من المشروع الضخم الجديد الذي اكتملت إقامته على الساحل الغربي الأسترالي، وكذلك بفضل ما ستجنيه البلاد من زيادة في كميات الغاز المتوافرة لديها بعد «الانتهاء من إقامة ثلاثة من مشروعات الغاز الطبيعي المُسال التي لا تزال تحت الإنشاء» في الوقت الراهن.

وتبدو التقديرات الأسترالية في هذا المضمار مُطمئنة لصناع القرار في كانبيرا على صعيد قدرة بلادهم على إسقاط قطر من على عرش تصدير الغاز في العالم، نظراً لأن حجم الصادرات القطرية في هذا المجال خلال العام الماضي لم يتجاوز 74 مليون طن، وكذلك في ضوء التوقعات بأن يظل هذا المستوى ثابتاً ليس خلال العام الجاري فقط، بل وحتى عام 2019 كذلك.

اللافت أن التقرير الأسترالي يشير إلى أن هيمنة البلاد على عرش تصدير الغاز لن تدوم طويلاً، ولكنه يؤكد أن الصدارة في هذا الصدد لن تعود إلى قطر - كما قد يتوقع البعض - وإنما ستنتقل إلى الولايات المتحدة بحلول منتصف العقد المقبل، في ظل تقديرات تشير إلى أن الإنتاج الأميركي من الغاز سيشهد طفرةً كبيرة خلال السنوات القليلة المقبلة.

فمن المتوقع - بحسب موقع «أويل آند جاس 360» - أن تشهد الولايات المتحدة خلال عام 2019 بدء الأعمال الإنشائية لخمسة من مشروعات الغاز الطبيعي، وهو ما سيجعلها على الأرجح أكبر مصدري هذا المورد من موارد الطاقة بحلول عام 2025. ويشير خبراء في مجال الغاز إلى أن الطاقة الإنتاجية لهذه المشروعات مجتمعة قد تناهز 64 مليون طن.

وفي هذا السياق، أفاد التقرير الحكومي الأسترالي بأنه من المتوقع أن يصل حجم شحنات «الغاز الطبيعي المُسال القادمة من الولايات المتحدة إلى 86 مليون طن في عام 2025، وإلى 115 مليوناً في 2040».

ومن شأن تجسد هذه التوقعات على أرض الواقع، تحقيق ما قاله العديد من خبراء الطاقة في العالم على مدار الشهور الماضية من أن فقدان النظام القطري لصدارته لدول العالم في تصدير الغاز المُسال لم يعد سوى مسألة وقت.

ففي الأيام الأخيرة من عام 2017، توقعت وسائل إعلام عالمية متخصصة في شؤون الاقتصاد والطاقة أن يحمل عام 2018 في طياته بوادر خسارة قطر هيمنتها على السوق العالمي للغاز الذي يدر عليها عائداتٍ هائلة، يستخدمها نظامها الحاكم في تمويل التنظيمات الإرهابية وشن حملة تضليل واسعة النطاق على الساحة الدولية لتبييض سجله الأسود.

ومن بين هذه الوسائل، صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية واسعة الانتشار التي تحدثت في هذا الإطار عن التهديد الذي يشكله المشروع الضخم الذي دشنته روسيا - في المنطقة القطبية الشمالية أواخر العام الماضي - على السيطرة القطرية على ذلك السوق، خاصة أنه أُطْلِقَ بعد شهور من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستصبح «أكبر منتجٍ للغاز الطبيعي.. في العالم».

ومما يزيد من أهمية المشروع الجديد - الذي يُشيّد بتكاليف تناهز 27 مليار دولار- مساعي القائمين عليه لاستغلال مسار شحنٍ ملاحي جديد للغاز الطبيعي، يمر في مياه مُتجمدة يمكن الإبحار فيها بين شهري مايو ونوفمبر من كل عام، بفعل ارتفاع درجة الحرارة، وهو ما سيؤدي حال نجاحه إلى تقليص مدة الرحلة إلى النصف تقريباً، مقارنةً بتلك التي تقوم بها ناقلات غازٍ أخرى تستخدم الطرق التقليدية، مما سيقود بالتبعية إلى تقليل التكاليف وجعل الغاز الذي تُصدّره روسيا منافساً قوياً لذاك الذي يُصدّر من قطر.

كما أنه من المنتظر أن يسمح هذا المشروع لروسيا بتنفيذ خطتها لزيادة حصتها في سوق الغاز الطبيعي المُسال في العالم بواقع الضعفين بحلول 2020، وهو ما سيشكل تهديداً لا يُستهان به لقطر التي ظلت لعقدٍ من الزمان أكبر دولة مُصدرة لهذا النوع من الغاز عالمياً، بحصةٍ تصل إلى نحو 30% من السوق.