الاقتصادي

المزروعي يتوقع التوازن بين العرض والطلب صيف العام الجاري

جانب من جلسات المنتدى (تصوير شادي ملكاوي)

جانب من جلسات المنتدى (تصوير شادي ملكاوي)

بسام عبد السميع (أبوظبي)

توقع معالي المهندس سهيل المزروعي وزير الطاقة تحقيق التوازن في الأسواق بين العرض والطلب خلال صيف 2017، عازياً ذلك إلى التزام المنتجين من «أوبك» وخارجها على خفض الإنتاج، مشيراً إلى أن الأسواق العالمية مازال بها فائض غير قليل تكون خلال العامين الماضيين، ومن المتوقع أن يتراجع هذا الفائض تدريجياً بعد قرار منظمة الأقطار المصدرة للبترول (أوبك) بخفض الإنتاج.
وأضاف خلال اختتام أعمال منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي والذي عقد للمرة الأولى في أبوظبي يومي 12 و13 الجاري، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن الإمارات ملتزمة بخفض إنتاج النفط وفق الحصص المعلنة في أوبك.
وقال «المتوقع من كل منتج هو التخفيض الذي التزم به.. وأي شيء يزيد عليه سيكون زيادة، ربما تكون لها أسباب أخرى مثل الصيانة أو ما شابه، لكن في المتوسط في الشهور الستة الأولى هذا هو الهدف الذي التزم به الجميع والإمارات ملتزمة بهذا الخفض».
وأضاف: لم يطلب أي طرف من أي طرف آخر المزيد من التخفيض.. لذا فإنه ليس مطلوباً وإذا قام طرف ما بالمزيد من التخفيض لأي سبب، فهذا يرجع له، مؤكداً أن الإمارات ملتزمة بالحد الذي تم التوقيع عليه مع الأطراف الأخرى داخل وخارج أوبك، والمطلوب هو خفض حجم الإنتاج المتفق عليه.
وتابع «السوق لا يزال يعاني زيادة في المخزون والذي وصل إلى حدود غير مسبوقة خلال العامين السابقين، لذا سنتابع أثر التخفيض تدريجياً وانخفاض المخزون الزائد تدريجياً وبحلول الصيف، فإننا نتوقع حدوث توازن بين العرض والطلب بحلول الصيف وهذه بالطبع توقعاتنا إلا أن هناك العديد من العوامل المؤثرة في سوق النفط».
وقال «هناك ظاهرة جديدة.. وهي اتفاق المنتجين داخل وخارج أوبك.. وأنا أعلم أن هناك تكهنات، لكننا نحتاج إلى إعطاء كل الدول الوقت للالتزام بما تم الاتفاق عليه.. وأنا شخصياً مرتاح وواثق من أن الأطراف التي التزمت بالخفض ستوفي به كما قال خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية «إنه ليس شيئاً قمنا به بسرعة إنه أمر استغرق عاماً لجمع كل الأطراف».
ورداً على سؤال حول وجود دول خارج الاتفاق، قال المزروعي «أحب أن أوضح أننا سمحنا لبعض الدول التي لديها معوقات باستعادة بعض مستوياتها المرتفعة من الإنتاج.. إلا أنني واثق من أن هذه المستويات لن ترتفع بسرعة وحتى إذا فعلت بعض هذه الدول ذلك إلا أن هناك عوامل لا نراها، وعلى سبيل المثال.. لم تحضر بعض الدول اليوم.. إلا أن إنتاجها ينخفض بفعل زيادة المخزون وإذا وضعت في الحسبان أن هناك 20 دولة ستخفض بضعة آلاف من البراميل.. سنجد أن هناك رقماً كبيراً.. ورغم أن الدول لم تحضر إلا أنها تخفض الإنتاج أيضاً، فالكل يخفض لكن يمكن تصنيفهم في فئات أعلى وأقل تخفيضاً.
وأعرب عن تفاؤله بالنتائج الإيجابية لقرار أوبك منذ بداية يناير الجاري لافتاً إلى أن لجنة معنية ستجتمع في فيينا خلال الشهر الجاري لرصد وتقييم نتائج قرار الخفض.
وأفاد بأن معظم الشركات الوطنية في الدول الأعضاء أخطرت زبائنها وقد كانت الشركات الإماراتية والخليجية في المقدمة، كما أن قيام بعض الدول بتخفيض كمية إنتاجها بأعلى من الكميات المطلوبة هو قرار يخص هذه الدول نفسها ونتمنى أن يلتزم الجميع بالنسب المحددة سابقاً.
ورداً عن سؤال حول توقيت عودة النفط الصخري للأسواق العالمية بقوة قال معاليه «لا يعرف أحد حالياً متى يعود النفط الصخري بسرعة وبقوة إنتاجية أكبر وعلينا أن ننتظر ما ستسفر عنه الأشهر الستة المقبلة».
وشهد معاليه أمس، جلسة العمل الرئيسية الثانية للمنتدى والتي ناقشت أجندة الطاقة في العالم لعام 2017 وحاضر فيها الدكتور فتحي بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة العالمية وقدم عرضاً وافياً حول التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة في العالم لعام 2017.
وحذر الدكتور فتحي بيرول في محاضرته من الأثار السلبية الكبيرة التي سيعانيها العالم خلال السنوات المقبلة بسبب تراجع الاستثمارات في قطاع الطاقة خاصة النفط خلال العامين الماضيين. ونوه إلى أن الطلب على النفط سيتزايد بشكل كبير باعتباره من أرخص أنواع الطاقة في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن العالم يشهد ظواهر مناخية أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة 2.7 درجة خلال السنوات الماضية الأمر الذي سيزيد من اعتماد العالم على النفط خاصة في توليد الكهرباء واستخدام السيارات.
وأكد على أن منطقة الشرق الأوسط ودولة الإمارات ستظل كما كانت على مدار الأربعين عاماً الماضية أحد المزودين الرئيسين للنفط في الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن إنتاج المنطقة والإمارات بلغ مستويات مرتفعة جداً تاريخياً خلال العامين الماضيين وهي مستويات لم تحدث منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي، وهذا مؤشر قوي على أن هذه المنطقة ستظل تلعب دوراً رئيسياً في قطاع الطاقة رغم ما يقال عن ثورات النفط الصخري في أميركا الجنوبية.
الطاقة النووية
وأوضح المزروعي، أن الطاقة النووية هي أكثر قطاعات الطاقة نمواً في العالم خلال السنوات القليلة الماضية، لافتا إلى وجود 70 محطة نووية يتم إنشاؤها حالياً في العالم نصفها على الأقل في الصين و6 محطات في أميركا ومحطة في الإمارات والأخيرة تشكل مشروعاً قوياً ينمو بوتيرة سريعة.
وأشار إلى أن قطاع الطاقة المتجددة يعد أكثر قطاعات الطاقة جذباً للاستثمارات في العالم خلال السنوات الثلاثة الماضية خاصة طاقة الرياح والطاقة الشمسية لافتا إلى وجود تحديين رئيسين يواجهان هذا القطاع أولهما أن غالبية النمو في هذا القطاع موجه نحو توليد الكهرباء ويوجد أكثر من 150 دولة في العالم لديها مشاريع تخدم الكهرباء بشكل أساسي، ومن المهم أن يتوجه هذا القطاع أكثر إلى قطاع النقل وتدفئة المباني السكنية، أما التحدي الثاني فهو ضعف قدرة الطاقة المتجددة في التعامل مع الاختلافات المناخية بين دول العالم، فعلي سبيل المثال لا تعمل مشاريع الطاقة الشمسية بشكل جيد في دولة مثل أستراليا يغطيها الظلام الدامس في بعض شهور العام.
وذكر أن الغاز المسال في طريقه ليصبح أهم أنواع الوقود في العالم خاصة مع وجود كميات ضخمة منه في أستراليا والولايات المتحدة الأميركية إلا أن انتشار هذا المصدر المهم يحتاج إلى مرونة من حكومات الدول المنتجة للغاز في اتفاقيات تصدير الغاز ومن الملاحظ أن أوروبا تعد من أكثر أسواق العالم استخداما للغاز المسال ولديها تقنيات جديدة في تشييد المباني تقلل من استهلاكه.

10 جلسات عمل وزيارة لـ «مصدر»
أبوظبي (الاتحاد)

اختتم المنتدى العالمي للطاقة أمس أعماله، وتضمن برنامج اليوم الثاني للمنتدى 10 جلسات عمل ناقشت تأثير الانتخابات الأميركية على قطاع الطاقة وأجندة الطاقة في العام الجاري والابتكار في قطاع الطاقة والتجارة غير المشروعة للمواد الهيدروكربونية، كما تضمنت الفعاليات زيارة لمدينة مصدر.
وشكل المنتدى الحدث العالمي الأبرز ضمن فعاليات «أسبوع أبوظبي للاستدامة»، الذي يتضمن عدداً من القمم العالمية للطاقة والمياه والتنمية المستدامة، وينطلق رسمياً بعد غد الاثنين 16 الجاري. وشهد المنتدى نقاشات متنوعة حول تحديات الطاقة وقضاياها المختلفة، ودور الغاز والطاقة المتجددة في المستقبل، وتوقعات حصص مساهمة الغاز والطاقة المتجددة في الطاقة عالمياً، حيث يعد الغاز أفضل وقود، من حيث التكلفة المناسبة، وأمن الإمدادات.
ومسارات الطلب على الغاز في العالم، وحالة عدم اليقين وتأثير التحديات المناخية والتكنولوجية، وانبعاثات غاز الميثان، وحرق الغاز الطبيعي، واحتجاز الكربون وتخزينه، لافتين إلى أن الغاز الطبيعي يتجه لاحتلال المركز الثاني على قائمة أهم مصادر الطاقة في العالم، خلال السنوات العشر المقبلة، حيث يتوقع نمو سوق الغاز العالمي خلال الخمسة عشر عاماً المقبلة ليتخطّى الفحم كونه ثاني أهم مصادر الطاقة في العالم بعد النفط، وستكون منطقة الشرق الأوسط التي تستحوذ على 43% من الاحتياطات العالمية المؤكدة للغاز وقدرها 80 تريليون متر مكعب مساهماً رئيساً في هذا النمو.
وركز المنتدى على ثلاث قضايا أساسية، وهي: تداعيات نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية على الأمن وقطاع الطاقة عالمياً، وتطورات الطلب على سوق النفط والغاز، وأحدث التقنيات في قطاع الطاقة في ظل التحولات الحاصلة في هذا القطاع والتغير المناخي.