الإمارات

نجاح زرع كلية لمريضة إماراتية في «كليفلاند أبوظبي» تبرعت بها شقيقتها

مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي (من المصدر)

مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

نجح الأطباء في مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي»، أحد مرافق الرعاية الصحية عالمية المستوى التابعة لشركة مبادلة للاستثمار، في زرع كلية تبرعت بها فتاة إماراتية لشقيقتها المريضة التي كانت تعاني من فشل كلوي.
وبدأت معاناة فاطمة، الشابة المريضة التي تبلغ من العمر 27 عاماً، مع فشل الكلية قبل عامين، وبينت الفحوصات الطبية الكثيرة التي أجرتها في مستشفيات حول العالم أن كليتها تعمل بنسبة 5 في المئة فقط، وأنها بحاجة ملحة لزرع كلية. وهنا تدخلت أختها شيماء، 22 عاماً، لتتبرع لها بكلية وتنقذ حياتها.
وأكدت شيماء الحبسي أنها لم تتردد للحظة بقرار تبرعها بالكلية لشقيقتها المريضة وقالت: «كنت أرافق فاطمة دوماً عندما كانت تحتاج إلى غسيل الكلى مرة كل يومين، وعشت معها تلك الأوقات الصعبة، إذ كان الأمر يستغرق ساعات وساعات، وقد أرهقها كثيراً إلى أن وصلنا إلى مرحلة لم يعد بمقدورنا الاستمرار هكذا. لذا قررنا اللجوء إلى زرع الكلية، فأجرينا جميعاً فحوصات الدم وتبين أنني الوحيدة في العائلة من زمرة الدم نفسها، وفوراً أبلغت أسرتي برغبتي بالتبرع بكليتي لشقيقتي. إذا لم أتدخل أنا لمساعدتها، فمن سيفعل؟».
قررت العائلة في البداية السفر إلى كوريا الجنوبية لإجراء العملية، لكنهم علموا عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن الخبرات والإمكانيات التي يوفرها مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» في مجال زراعة الكلية، وقرأت الفتاتان على صفحة المستشفى على فيسبوك عن أول عملية زرع كلية أجريت فيه، وهذا ما أثار فضولهما لمعرفة المزيد من التفاصيل، وإثر ذلك اتخذتا القرار بإجراء العملية فيه داخل الدولة وسط العائلة والأهل. وبادرت شيماء بالاتصال بالمستشفى في بداية شهر رمضان، حيث تم حجز موعد بسرعة وأجريت العملية بعدها بفترة قليلة.
أجرى العملية فريق من الأطباء برئاسة الدكتور بشير سنكري، رئيس معهد التخصصات الجراحية الدقيقة، الذي يتمتع بخبرة أكثر من 25 عاماً من العمل لدى كليفلاند كلينك وقد أجرى أكثر من ألف عملية زرع كلية خلال مسيرته المهنية.
وأكد الدكتور سنكري أن مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» يتمتع بجميع الخبرات والتسهيلات التي تجعله أحد المراكز المرموقة لزرع الأعضاء في دولة الإمارات، وأضاف: «ينتابنا الشعور بالسعادة ونحن نلمس هذا الإقبال من قبل المرضى على إجراء عمليات زرع الكلية هنا داخل الدولة بدلاً من السعي للحصول على العلاج في الخارج، وتحمل عناء السفر في أوقات صعبة بالنسبة لهم».
من جهتها قالت شيماء: «سارت الأمور بسلاسة خلال العملية وبعدها. كانت فاطمة قلقة من تأثير العملية على صحتي، لكنني أشعر أنني بخير وبصحة جيدة. وأفضل ما في الأمر أنني أرى هذا التحسن اللافت في صحة أختي. فقبل العملية كانت تشعر بالتعب والمرض وتعاني الكثير من غسيل الكلى. أما الآن فنحن نشعر أنها تعافت تماماً، إذ أنها تأكل بشكل صحي وقد زاد وزنها وباتت تتمتع بطاقة وحيوية أكثر بكثير».
ووصفت شيماء شعورها حيال ما قامت به بقولها: «نشعر بالسعادة عندما نساعد الآخرين، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بمساعدة فرد من العائلة. يكابد المرضى الذين يعانون من حالات مشابهة لحالة فاطمة الكثير بسبب غسيل الكلى، لذلك فإن مساعدتهم وإنقاذ حياتهم بهذه الطريقة تثير في النفس السعادة والشعور بالرضا. آمل أن تكون قصتنا مصدر إلهام لأشخاص آخرين يعيشون ظروفاً مماثلة وأن تبث فيهم الشجاعة لاتخاذ القرارات الصائبة».
من ناحيتها قالت فاطمة: «لمست تحسناً كبيراً جداً في صحتي بعد العملية. أشعر أنني أفضل كثيراً وأقوم بأشياء ما كنت أستطيع القيام بها عندما كنت مريضة. كل الشكر والامتنان لأختي التي منحتني هذه الهدية الثمينة».
يذكر أن مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي»، شهد حدثاً تاريخياً العام الماضي 2017، إذ نجح أطباؤه في إتمام أول عملية زرع قلب في دولة الإمارات العربية المتحدة وعمليتي زرع كلى من متبرع متوفي.
يُذكَر أن هناك أكثر من ألفي مريض يخضعون حالياً لعمليات غسيل الكلى المنتظم في دولة الإمارات. وقد حرص مستشفى «كليفلاند كلينك أبوظبي» على بذل جهود كبيرة لتوفير كل ما يلزم لدعم مجموعة واسعة من عمليات زراعة الأعضاء، حيث بإمكان المرضى الاستفادة من النموذج الفريد للممارسة الطبية التي ينتهجها المستشفى والتي تعتمد على توفير الأطباء من طيف واسع من الاختصاصات لتحقيق أفضل النتائج الممكنة لدى المرضى.