عربي ودولي

النجيفي يطالب القوات العراقية برفض قمع التظاهرات

كتلة التيار الصدري في مؤتمر صحفي بمبنى البرلمان العراقي أمس (أ ب)?

كتلة التيار الصدري في مؤتمر صحفي بمبنى البرلمان العراقي أمس (أ ب)?

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - دعا رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي أمس القوات الأمنية العراقية إلى عدم الاستجابة لأي أوامر بقمع التظاهرات، مؤكدا سلمية التظاهرات وعدم طرح شعارات طائفية وعرقية فيها، في جلسة برلمانية طارئة دعا إليها النجيفي لبحث التظاهرات الجارية في المدن العراقية احتجاجا على أداء الحكومة، تحولت إلى جلسة تشاورية لعدم اكتمال النصاب القانوني بعد مقاطعة كتلة رئيس الوزراء نوري المالكي وثلاثة تيارات من التحالف الوطني الحاكم، باستثناء التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي اللذين حضرا. كما دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الجيش العراقي إلى مساندة التظاهرات السلمية. في حين قال المالكي بمناسبة عيد الجيش العراقي، إن التوترات الطائفية في المنطقة ألقت بظلالها على بلاده، داعيا القوى السياسية إلى رفض التدخل الخارجي وحل المشاكل الداخلية بالحوار الأخوي.
وقال النجيفي عن توصيات خلال جلسة البرلمان التشاورية إن “الجلسة تؤكد سلمية التظاهرات وعدم طرح شعارات طائفية وعرقية فيها”، داعيا القوات الأمنية إلى “ضرورة حماية المتظاهرين وعدم الاستجابة لأي أوامر بقمعها”. وأكد أنه “سيتم تشكيل لجنة نيابية لزيارة المتظاهرين والتعامل مع طلباتهم من خلال الاتصال بالسلطتين التنفيذية والقضائية”.
وأشار إلى أن “مجلس النواب سيصوت على قانون المحكمة الاتحادية الثلاثاء المقبل، وعلى قانون العفو العام الخميس المقبل”، لافتا إلى “وجود قناعة بتعديل قانوني مكافحة الإرهاب وقانون المسائلة والعدالة وتطبيقه بشكل عادل”. وأضاف أنه “سيتم استضافة نواب رئيس الوزراء لمناقشة مسألة التوازن الوطني”.
وعقد مجلس النواب العراقي ظهر أمس جلسة تشاورية بحضور 156 نائبا تلبية لدعوة النجيفي لمناقشة الأزمة السياسية الراهنة المتمثلة بالتظاهرات، وغاب عن الجلسة التي بقيت بحاجة لنائب واحد لاكتمال نصابها، نواب دولة القانون وكتلة المواطن وكتلة الفضيلة وكتلة بدر والكتلة البيضاء.
وحصلت مشادة كلامية قبل بدء الجلسة في باحة مجلس النواب بين النائب عن ائتلاف دولة القانون ياسين مجيد والنائب عن القائمة العراقية رشيد العزاوي. وكان رئيس القائمة العراقية إياد علاوي حضر الجلسة الاستثنائية لإكمال النصاب الذي بقي محتاجا لنائب واحد. وكان مصدر برلماني صرح أن الجلسة التشاورية ستتحول إلى جلسة استثنائية في حال اكتمال النصاب ووصول عدد النواب الحاضرين 163 نائبا.
ورفض ائتلاف دولة القانون الحديث عن عقد جلسة استثنائية للنظر في مطالب المتظاهرين في محافظات غرب وشمال العراق. وطعن النائب عن دولة القانون وعضو اللجنة القانونية محمود الحسن خلال مؤتمر صحفي بقانونية عقد الجلسة، وقال إن طلب رئيس مجلس النواب ودعوته تعد غير قانونية.
وتشهد محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين والتأميم منذ 25 ديسمبر 2012، تظاهرات حاشدة شارك فيها علماء دين وشيوخ عشائر ومسؤولون محليون وحكوميون، للمطالبة بإطلاق سراح السجينات والمعتقلين الأبرياء وتغيير مسار الحكومة، ومقاضاة منتهكي أعراض السجينات.
وكان ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي أعلن مقاطعته للجلسة الطارئة. وأعلنت كتل الإصلاح برئاسة إبراهيم الجعفري وبدر التي يقودها هادي العامري والفضيلة مقاطعتهم الجلسة كذلك. وجميع هذه الكتل جزء من التحالف الوطني الحاكم الذي يضم أيضا التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي اللذين حضرا، وقال مصدر برلماني إن النجيفي عقد اجتماعا مع هاتين الكتلتين الأخيرتين.
من جانبه دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الجيش العراقي أمس بمساندة التظاهرات السلمية القائمة في البلاد.
وقال مصدر في المكتب الخاص للصدر إن الأخير “وجه نداء إلى الجيش العراقي في ذكراه الـ(92) بأن يساند التظاهرات السلمية في عموم محافظات العراق وبشكل مستقل”. وطالب الصدر الجيش بأن “يتحد مع شعبه ولا يفعل أي فعل يخل بالوحدة بين صفوف الشعب العراقي، وأن يكون الجيش بعيدا عن كل الأفكار الغربية الهدامة وهذا أملنا به”.
من جهة أخرى قال المالكي في كلمة أمام كبار قيادات الجيش إن “التنافس الإقليمي والاستقطاب الموجود في المنطقة وما يحيط بنا من توتر طائفي أخذ يلقي بظلاله الثقيلة على العراق”. وأضاف “أصبحت قواتنا لاتقاتل جماعات إرهابية أو إجرامية معزولة، إنما تقاتل جماعات مدعومة بتيارات فكرية تكفيرية خطيرة تعج بها المنطقة”. وتابع أن “نجاة العراق تكمن بعزل أنفسننا عن هذه التيارات التي تعصف بالمنطقة، وليس في محاولة الاستعانة بها من طرف ضد آخر”.
وأكد أن “الاستقواء بهذا الطرف الإقليمي أو ذاك لإضعاف طرف عراقي داخلي يعد عملا خطيرا، يفتح أبواب الشر علينا”. ودعا دول الجوار والأصدقاء للتعامل مع العراق وفق سياقين “الأول احترام الشأن الداخلي وعدم دس الأنف فيه، والثاني الابتعاد عن إشاعة جو الإرهاب لأنه عمل ارتدادي سيصيب بلدانهم”.
واعتبر المالكي أن بلاده في منعطف خطير في حال العمل لصالح هذا الطرف الإقليمي أو ذاك، مؤكدا على أن “جميع المشاكل “يمكن حلها بالحوار الأخوي والانفتاح”. وقال “لا مطلب يصعب تحقيقه ولا خلاف يتعذر حله لكن إذا بقينا نتطلع إلى خارج الحدود ونراهن على هذا الطرف الإقليمي أو ذاك، سوف لن نجلب لبلدنا سوى الدمار والمآسي وليكن عبرة ما يحدث حولنا”.
وفي السياق عبرت الجامعة العربية عن أملها في أن يتمكن العراق من تجاوز أزمته السياسية الراهنة من خلال التوافق بين كافة القوى الوطنية والسياسية وقال نائب الأمين العام للجامعة أحمد بن حلي أن الأمين العام نبيل العربي بحث في اتصال هاتفي مع وزير خارجية العراق هوشيار زيباري آخر تطورات الأوضاع في ضوء استمرار الاحتجاجات.
أمنيا قتل 12 شخصا وأصيب 11 آخرون أمس بانفجار سيارة مفخخة في نقطة تفتيش تابعة للجيش العراقي غرب محافظة بابل. وفي محافظة ديالى قتل جندي وأصيب آخر بانفجار عبوة ناسفة على دوريتهما شمال شرق بعقوبة. كما أصيب شخص بهجوم مسلح نفذه مجهولون بحي العامل غرب بغداد، فيما قتل مدني بتفجير سيارته وسط تكريت بمحافظة صلاح الدين.