عربي ودولي

عباس يأمر بإصدار جواز سفر باسم دولة فلسطين

صورة لمرسوم أصدره عباس عليه شعار دولة فلسطين بدلاً من السلطة الفلسطينية

صورة لمرسوم أصدره عباس عليه شعار دولة فلسطين بدلاً من السلطة الفلسطينية

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس قراراً بالبدء بإصدار جوازات سفر وبطاقات هوية ورخص للمركبات وطوابع بريد، تحمل اسم “دولة فلسطين”. وأكد بيان رسمي بثته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن القرار يأتي “تجسيداً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة برفع مكانة فلسطين إلى دولة مراقب في الأمم المتحدة” في نوفمبر الماضي. وقالت الوكالة إن هذا القرار، إنما يهدف إلى تكريس الدولة “على الأرض وبناء مؤسساتها، وتعزيز ولايتها على شعب فلسطين، وسيادتها على أرضها، وخطوة نوعية جديدة على طريق الاستقلال الوطني الناجز لدولة فلسطين، وعاصمتها القدس الشريف”.
وتستخدم السلطة الفلسطينية على وثائقها الرسمية كافة، حتى صدور هذا القرار، اسم السلطة الفلسطينية الذي نص عليه اتفاق أوسلو، الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993.
ويطلب القرار الصادر عن عباس من مجلس الوزراء أن يعد خلال فترة أقصاها شهرين، “تعديلات على القوانين والنظم النافذة وإعداد نماذج مقترحة، لكل من جواز السفر، وبطاقة الهوية، والرقم الوطني، ومستندات تسجيل السكان والأحوال الشخصية، ورخص المركبات والقيادة، وطوابع الإيرادات بأنواعها، لدولة فلسطين”.
ونص القرار على أن “يتم إعداد نظام خاص بالرقم الوطني لكل فلسطيني حيثما يوجد، وذلك بهدف استخدامه في التعريف بجنسيته، ولتضمينه في وثائق التعريف الرسمية، ولأغراض الإحصاء الوطني”.
وأصدر الرئيس الفلسطيني تعليمات إلى السفارات والبعثات الفلسطينية في العالم باستخدام اسم دولة، عوضاً عن كيان السلطة الفلسطينية المعمول به منذ توقيع اتفاق أوسلو.
وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، إن التعليمات الجديدة تقضي بالانتقال من مسمى السلطة الفلسطينية إلى دولة فلسطين، ليسري على جميع الدول سواء أيدت أم عارضت قرار الأمم المتحدة. وذكر المالكي، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، أن السلطة الفلسطينية ستدعو البعثات الدولية والأوروبية والدبلوماسية المعتمدة لديها لإبلاغها بالخطوات الجديدة التي ستكون بحاجة إلى بعض الإجراءات من قبل الدول نفسها.
وبين أن هذه الخطوات تتطلب من بعض الدول إدخال بعض التعديلات، بما في ذلك تغيير القوانين لديها، من أجل تغيير المسمي الفلسطيني قانونياً وإدارياً. وتترافق خطوات تعديل التمثيل الفلسطيني مع بدء مساعٍ فلسطينية للانضمام إلى المعاهدات والمواثيق الدولية، والشروع بالتحضير للانضمام إلى منظمات الأمم المتحدة المتخصصة.
وأعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عقب اجتماع لها في رام الله الخميس الماضي أنها قررت البدء بخطوات توقيع فلسطين على المواثيق والاتفاقيات الدولية، تمهيداً للانضمام إلى منظمات الأمم المتحدة المتخصصة.
وذكر المالكي أن لجنة فلسطينية شكلت أخيراً للتحضير للتوقيع على المعاهدات والمواثيق الدولية، بالتنسيق مع الجهات المختلفة، بما في ذلك الانضمام إلى الوكالات المتخصصة والمؤسسات الدولية. وشدد المالكي على أن هذه الخطوات تأتي في إطار تجسيد قرار منح فلسطين مكانة الدولة، من دون الإخلال بالحقوق والمكتسبات الدولية التي حققتها منظمة التحرير الفلسطينية، كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.
ومن المقرر أن يعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعاً له هذا الشهر، بغرض بحث تسريع وتيرة الخطوات الدبلوماسية الفلسطينية. وبهذا الصدد قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد للإذاعة الرسمية، إن الاجتماع يستهدف دراسة مفهوم تجسيد قرار الأمم المتحدة بإعلان قبول فلسطين تحت الاحتلال، وكيفية التعامل مع هذا التطور.
وذكر الأحمد أن المجلس المركزي سيتناول إقرار الخطط الكفيلة جعل عام 2013 عام الاستقلال، وتجسيد الدولة الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال بعد قرار الأمم المتحدة الأخير. وأوضح أن مشاورات موسعة ستشمل الفصائل الفلسطينية كافة، ستتناول دراسة هذه الخطوات، على أن تتم بتنسيق مع الدول العربية ومختلف الأطراف الدولية.
إلى ذلك، دعا مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، والمعتقل لدى إسرائيل، إمس، إلى مراجعة شاملة وكاملة لوظائف ومهام وسلوك السلطة الفلسطينية .
وأعرب البرغوثي، في بيان من سجن (هداريم) الإسرائيلي وزعه محاميه، عن معارضته للدعوات إلى حل السلطة الفلسطينية على الرغم من إقراره بافتقادها للسيادة “على متر واحد من أرضنا”. وقال البرغوثي، إنه “يتوجب على القيادة اتخاذ قرارات حاسمة وشجاعة، لجعل العام المقبل حاسماً وعاماً لقيام الدولة فعلياً على الأرض، من خلال إنهاء الاحتلال، والجهد الوطني يجب أن ينصب على هذه المهمة المقدسة لشعبنا”.
واعتبر أن إسرائيل تريد للسلطة أن تقوم بوظيفة واحدة هي “حراسة الأمن الإسرائيلي، وذلك كسلطة إدارية أمنية وظيفية”، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني يرفض ذلك بشكل مطلق.
واعتبر البرغوثي أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر الماضي بترقية مكانة فلسطين إلى صفة دولة مراقب غير عضو “خطوة إلى الأمام”، لكنه شدد على وجوب أن تكون حلقة في استراتيجية فلسطينية.
ودعا إلى التقدم الفوري لعضوية وكالات ومؤسسات الأمم المتحدة كافة، وكذلك المطالبة بفرض العقوبات والمقاطعة على إسرائيل ومقاطعة شاملة للبضائع الإسرائيلية، وتشجيع الإنتاج الوطني الفلسطيني.
واعتبر البرغوثي أن الرهان على استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل عقب انتخابها البرلمانية، المقررة في 22 من الشهر الجاري، هو “رهان خاسر ومضلل ومأساوي”، معتقداً أن تل أبيب “لا تشعر بالحاجة للسلام لأن الأمن متحقق لها مجاناً ومن دون أن تدفع أي ثمن سياسي “.
ورأى أن المفاوضات “فشلت تماماً، ولم تحصد سوى أوهام وسراب ومزيد من الاستيطان والتهويد، والحكومة القادمة (في إسرائيل) ستكون أسوأ، وأكثر تطرفاً من الحالية “.
وشدد البرغوثي على أن التحدي الأهم بالنسبة للفلسطينيين هو “إنهاء الانقسام والتشرذم الذي أساء لشعبنا ولنضاله العادل”، داعياً إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وتوحيد المؤسسات كافة، والتحضير الفعلي لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ولعضوية المجلس الوطني.