الرياضي

بين ضغوط البطولة..وعقدة الأجنبي !

?منير رحومة، معتز الشامي (الكويت)

?يبقى ملف التحكيم في كأس الخليج شائكاً للغاية، في ظل الأجواء المشحونة والسخونة الشديدة التي تتمتع بها مباريات البطولة، ودائماً ما يكون هناك العديد من المشاكل المتعلقة بـ«قضاة الملاعب»، في ظل اعتراض البعض، على عدد من الشخصيات، وموافقة الآخرين عليها في إدارة المباريات.?
وتبقى المشكلة الكبيرة في اختيار الحكام للمباريات، وهي الأزمة التي تواجه لجنة الحكام، خاصة أنه في كثير من الأحيان تكون الاختيارات بعيدة عن سيطرتها، بسبب الاعتراضات الدائمة، والاتهام بـ«المجاملات»!!
ورغم الأجواء الصعبة والمشحونة تبقى كأس الخليج مصنعاً للعديد من الحكام، في حين أنها «محرقة» للبعض، بسبب سوء الأداء تارة وعدم الحظ والاعتراضات التي تمنع بعض الموهوبين من قيادة المواجهات الكبيرة.? الأجواء المشحونة والرغبات المتضاربة تضع العديد من التساؤلات على طاولة المهتمين بالجانب التحكيمي، أبرزها ما جدوى الاعتماد على الحكم الخليجي، وهل البطولة منصة لانطلاقة البعض أو «محرقة» له، وكذلك هل «أهل الدار» هم الأولى، بتولي مهمة إدارة المباريات، أم أن الأجنبي أفضل تجنباً لـ«صدعة الرأس»؟ كل هذه التساؤلات طرحتها «الاتحاد» على عدد من الشخصيات التحكيمية البارزة، التي سبق أن خاضت غمار هذا التحدي من قبل، سواء داخل المضمار، أو على مقعد الإدارة، باختيار «قضاة الملاعب»، وجاءت الإجابة شبه متوحدة، في شأن ضرورة الاعتماد على الحكم الخليجي، لأسباب عدة في مقدمتها، أن هناك العديد من المواهب القادرة على القيام بهذه المهمة، وكذلك لأن «أهل مكة أدرى بشعابها»، وهم أكثر قدرة على قيادة «الدفة».?
كما اتفقت معظم الآراء على عدم جدوى مشاركة الحكام المرشحين لـ«المونديال» في هذا الحدث الخليجي المثير، حتى لا يأتي ذلك بتأثير عكسي عليه، من الناحية النفسية، في ظل الاعتراضات المتوالية على الحكم بغض النظر عن قدراته وإمكانياته.?

بوجسيم: البطولة لاتساعد الحكم الضعيف
الكويت (الاتحاد)?

أكد علي بوجسيم الحكم المونديالي، أن كأس الخليج مليئة بالحساسيات والمشاحنات المستمرة، وهو الأمر الذي يؤثر على بعض الحكام الذين تسد لهم بعض المباريات خصوصاً الكبيرة منها، مشيراً إلى أن هناك بعض المواقف التي أكدت أن بعض الحكام سطع نجمهم من خلال البطولة، وآخرين قضت عليهم.?
وقال: شخصية الحكم تفرض نفسها على أي حدث، بشرط أن يتم اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، إضافة إلى ضرورة تغيير الفكر والسعي نحو تأكيد الثقة في الحكم الخليجي.?
وأضاف: أثبت العديد من حكام الخليج، أنهم الأنسب والأفضل من الأجانب، خاصة أن الخليجي على دراية بالظروف المتعلقة بالمباريات، وشخصية الحكم تفرض نفسها في الأوقات الصعبة والمواقف الحساسة، خاصة أن مثل هذه البطولات تظهر الحكم القوي، ولا تساعد أي حكم ضعيف، كونها تحتاج إلى قوة شخصية، وجرأة غير عادية في اتخاذ القرارات والمواقف المناسبة.?
وعن مسألة مشاركة الحكام المرشحين لإدارة كأس العالم، قال: لست مع ذلك إطلاقاً، خصوصاً أن البطولة دائماً ما تكون مليئة بالمشاحنات، ومهما كانت قرارات الحكم، ربما لا ترضي أي طرف من الأطراف، الأمر الذي يؤثر على ثقته بنفسه، ويضع الضغوط عليه قبل الحدث العالمي الكبير، وبكل تأكيد هو الأهم بالنسبة للحكم نفسه، وكذلك لدولته والعرب بشكل عام.?
وطالب بوجسيم بضرورة مشاركة الأفضل في البطولة، وأن تسهم الدول في ذلك، من خلال ترشيحاتها، بمعنى إذا لم يتم إرسال الحكم الأول أو المرشح للمونديال، يكون الخيار للثاني في الترتيب، لا أكثر من ذلك، خاصة أن البطولة في حاجة لأشخاص من أصحاب الخبرات المتراكمة التي تظهر في المواقف الصعبة.?

?فريد علي: الاعتراضات الدائمة مشكلة حقيقية أحياناً
الكويت (الاتحاد)?

??قال فريد علي الحكم الدولي السابق، إن هناك بعض المواقف الصعبة التي يواجهها أي حكم يشارك في كأس الخليج، على رأسها الاعتراضات الدائمة من جانب البعض، وعدم الأخذ في الاعتبار قرارات لجنة الحكام في البطولة بشأن الترشحيات.?
وقال: سبق أن تعرضت لموقف صعب، عندما كنت مرشحاً لإدارة مباراة نهائية في إحدى النسخ، وتم استبعادي بسبب اعتراض أحد المنتخبات، رغم أن لجنة الحكام من المفترض أنها صاحبة القرار في هذا الشأن.?
وتمنى فريد علي أن تفرض لجنة الحكام سيطرتها، وأن يتم تفعيل دورها بشكل قوي، بحيث تكون كلمتها هي الأولى والأخيرة ولا يغيرها اعتراض أي منتخب مشارك مهما كان حجمه.?
وفيما يخص الحكم الخليجي في البطولة، قال: بكل تأكيد هو الأنسب، والإحصائيات تؤكد ذلك، حيث إن الغالبية العظمى من حكام المباريات النهائية من دول الخليج، ما يعني ثقة الجميع به، ولكن يبقى فقط الابتعاد عن التعصب المبالغ فيه، والحساسيات المفرطة التي تؤدي إلى ضياع بعض المواهب.?
وأشار فريد علي إلى أن الحكم القوي صاحب الشخصية القوية، يفرض نفسه على أي وضع ومباراة مهما كانت صعوبتها، لذلك تبرز البطولة الموهوبين، فيما أشار إلى أن الحكم صاحب الشخصية الضعيفة، ليس له مكان في البطولة التي تكون بمثابة «المحرقة» له.? واتفق فريد علي مع رأي علي بوجسيم في رفضه لمشاركة الحكام الموندياليين في البطولة، مؤكداً أن كأس الخليج ربما تؤثر بالسلب على البعض، خاصة إذا لم يكن موفقاً في قرار واحد، لذلك يجب الابتعاد عن «المعركة الشرسة» في هذا التوقيت الحساس.? وتمنى فريد علي أن تزول «الحساسيات المفرطة» في البطولة، مؤكداً أن العصبية الزائدة من البعض، تؤثر بالسلب على المستوى العام للكرة والتحكيم.

?عصام عبد الفتاح: الأجواء «مكهربة» والنظرة «حساسة»!
الكويت (الاتحاد)?

وصف عصام عبدالفتاح، الحكم المصري الدولي السابق، البطولة الخليجية بالعصيبة، مشيراً إلى أن أجواءها دائماً ما تكون مليئة بالمشاحنات الزائدة دون داع، وقال: الجو «مكهرب» بشكل دائم، ولا أعرف سبب ذلك، وعلينا جميعاً تغيير النظرة الحساسة، والحكم الخليجي مظلوم في أوقات كثيرة، في ظل الضغوط غير العادية المفروضة عليه.?
وأضاف أن الحكم الخليجي هو الأنسب للبطولة، لأنه على دراية بكل كبيرة وصغيرة، وهو القادر على التعامل مع المواقف بحكمة، شرط أن يتم توفير الظروف المناسبة، والاختيارات العادلة والمناسبة للمباريات، وتحديداً الكبيرة منها.?
وقال: عاصرت البطولة الماضية رئيساً للجنة الحكام، وأعتقد أن الأمر كان صعباً للغاية، في ظل رغبة كل منتخب في إملاء رغبته فيما يتعلق باختيار الحكام، ما يجعل من مهمة لجنة الحكام صعبة، بسبب عدم قدرتها على تنفيذ قراراتها على أرض الواقع، وفرض بعض الآراء عليها بسبب «الحساسيات المفرطة» في أوقات كثيرة.?
وأضاف: من وجهة نظري لا يوجد حكم يريد أن يفشل، ولكن ربما تكون هناك ظروف صعبة تؤدي إلى سقوط البعض بسبب الضغوط الخارجية، والحكم القوي يفرض شخصيته مهما كانت الصعوبات والتحديات.?
وأكد عبدالفتاح أنه مع مشاركة الحكام المرشحين لخوض كأس العالم في البطولة، مشيراً إلى أن كأس الخليج «تجربة ثرية» لهؤلاء النخبة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي غالباً ما تكون السمة الغالبة على أجوائها، وشدد على أن هذه المباريات تمنح الحكم القوي مزيداً من الثقة بالنفس، ما يجعله مؤهلاً لخوض مباريات قوية في كأس العالم، حال تم اختياره للتحكيم فيها.?
وطالب عبدالفتاح بضرورة منح المزيد من الصلاحيات للجنة حكام البطولة، لأن هناك بعض التدخلات في عملها، ويجب أن يتم تلافي ذلك في الدورات المقبلة، خصوصاً أن الجميع يدرك أن جميع الحكام لديهم قدرات خاصة، وقادرون على خوض هذا التحدي، في ظل وجود نخبة من حكام الخليج، بشرط توفير الجو المناسب.? وتمنى عبدالفتاح أن تتغير النظرة، وأن يتم تعضيد الثقة في الحكم الخليجي أو العربي، مؤكداً أنه ليس مع الاعتماد على الأجنبي مطلقاً، خاصة في ظل وجود كوكبة من الموهوبين على الساحة العربية في الفترة الراهنة.?

البنـاي: كوارث «القارة العجوز» دليـل تميـز «العـربـي»!
الكويت (الاتحاد)

أكد عبدالوهاب البناي، الحكم الكويتي الدولي السابق، أن الخليج بشكل خاص، والعرب عموماً، يملكون خامات تحكيمية تتفوق على الأجانب بمراحل كثيرة، مشيراً إلى أن الكوارث التي تحدث في الدوريات الكبيرة على مستوى العالم، تؤكد أن الحكم العربي متميز للغاية، حتى وإنْ كانت له أخطاء، فهي لا تقارن على الإطلاق، بما يحدث في ملاعب «القارة العجوز»
وشدد البناي على أن الحكم الخليجي، هو الأنسب لكأس الخليج دائماً، مشيراً إلى أن التجارب أثبتت وتثبت أن «قضاة الملاعب» في بلادنا بخير، وقادرون على تحمل المسؤولية مهما كانت حساسة وصعبة.
وقال: «من يتابع كأس الخليج منذ خروجها إلى النور، يجد أن حكامنا تألقوا بصورة لافتة، عكس ما حدث من الأجانب الذين جاءوا لإدارة بعض المباريات في عدد من البطولات». وأضاف: «إذا كانت لدينا خامات رائعة، علينا الحفاظ عليها وتطويرها، من خلال حصولها على الفرصة كاملة في البطولة التي تعد بمثابة كأس عالم للخليجيين، كما أتمنى أن تتواصل الثقة في الحكم الخليجي، لمزيد من التوفيق على الساحة المحلية والإقليمية والدولية». وأشار البناي إلى أنه مع مشاركة الحكام المرشحين، لإدارة كأس العالم في البطولة، لأن الحكم المتميز يبقى رائعاً في أي وقت وزمان، ولا يتأثر بالضغوط مهما كانت شدتها وصعوبتها، والبطولة تعد من المحطات المهمة، في إعداد أي حكم لبطولة بحجم المونديال، خصوصاً أنها ذات طابع جماهيري، وتحظى بالمتابعة من الأطراف كافة، سواء الجماهير أو المسؤولين المحليين أو الدوليين في الاتحاد الدولي أو الاتحادات القارية، الأمر الذي يعني ضرورة الدفع بالحكام المتميزين في الحدث الكبير.
وتمنى البناي أن يكون التوفيق حليف الجميع في النسخة الحالية، معرباً عن ثقته في تحقيقها نجاحاً منقطع النظير، في ظل الرغبة العارمة لدى الجميع، في المساعدة على إنجاحها وخروجها بالصورة التي تليق بأبناء الخليج.

?عمر المهنا: البطولة تحتاج أصحاب القدرات والشخصية
أبوظبي (الاتحاد)?
?
شدد الحكم السعودي الدولي عمر المهنا، على أن أي مباراة أو حدث، من الممكن أن يكون سهلاً للغاية على بعض الحكام، وفي الوقت نفسه «محرقة» للبعض الآخر، وقال: الأمر يتعلق بإمكانيات الحكم وقدراته وشخصيته في الملعب، والتحكيم موهبة مثل كرة القدم، ويتفوق فيه أصحاب القدرات الخاصة فقط، خاصة على صعيد الشخصية، وكذلك الفهم للوائح والقوانين وتطبيقها بسهولة داخل الملعب.?
وأضاف: في كأس الخليج تصبح الأمور شبه معقدة، لذلك تحتاج إلى حكام من أصحاب القدرات الخاصة والشخصية القوية للسيطرة على الموقف، والبطولة سبق وأن أفرزت العديد من المواهب التحكيمية على الصعيد الخليجي، كونها تحظى بمتابعة كبيرة في دول الخليج.? وطالب المهنا بضرورة تواجد النخبة من حكام الدول المشاركة، والتزامها بوجود الحكم رقم 1 أو 2، على أكثير تقدير من بين المصنفين لديها، مشيراً إلى أن اقتصار الموجودين على الأول أو الثاني في بلده، يفرض طابعاً مهماً على التحكيم، ويجعله في مصاف الصفوة.?
ورفض المهنا اللجوء إلى الحكام الأجانب، مؤكداً أن هناك العديد من الخليجيين الذين يتفوقون على الأجانب، ويجب الاعتماد عليهم، ومنحهم الفرصة كاملة للنبوغ، والظهور في المحفل الرياضي الكبير.?
كما طالب بتخفيف حدة التوتر والحساسية بين اللاعبين، حتى يتمكن الحكم من أداء مهمته جيداً خلال المباريات، واتفق المهنا مع معظم الآراء التي رفضت مشاركة الحكام المرشحين لخوض مباريات كأس العالم في البطولة، لأن ذلك ربما يكون سلاحاً ذا حدين لمصلحة الحكم أو ضده، لذلك يجب عدم المخاطرة بهم، خاصة أنهم سوف يقومون بمهمة وطنية خليجية وعربية في المحفل العالمي الكبير، ويجب توفير الظروف المناسبة لإعدادهم، بعيداً عن الضغوط النفسية والعصبية التي تسيطر على كأس الخليج.?
وعاد المهنا ليؤكد أن شخصية الحكم الموهوب تفرض نفسها في هذه البطولات، لذلك ليس هناك مقياساً لكون البطولة «محرقة» له أو العكس، متمنياً أن تحقق «النسخة 23» بالكويت حالياً النجاحات المأمولة منها، على الصعيد التحكيمي، بغض النظر عن الصعوبات التي تواجه «قضاة الملاعب» في البطولة، ويبدو أنهم يمضون بنجاح في البطولة حتى الآن. ?