الرياضي

«الأبيض» بوجهين

لا أحد بيننا أرضاه إطلاقاً ما شاهده من «الأبيض» في «خليجي 23» بالكويت، ليس القصد أن يكون «الأبيض» قد فرط في لقب اقترب منه في أكثر من مرة خلال النهائي الماراثوني أمام منتخب عُمان، لقب كانت ستكون له بلا أدنى شك تداعيات إيجابية على محيط المنتخب، وهو المقبل على سنة مصيرية، سيحضر فيها للرهان الآسيوي الثقيل، ولكن ما لم يرضنا جميعاً هو أن يكون «الأبيض» في المباريات الخمس التي لعبها، بلغ مرمى المنافسين مرة واحدة، ومن نقطة الجزاء، وهو من يحتكم على مهاجمين مهرة من أمثال مبخوت وأحمد خليل وعموري.
صحيح أن هناك إرهاصات كثيرة تنبئ بتشكل أسلوب لعب جديد، استقر عليه الإيطالي زاكيروني، بعد مرحلة المعاينة التي قضاها متفحصاً ومستقرئاً لقدرات الفريق، إلا أن ما يخيف حقيقة في هذا النحت التكتيكي الجديد، أن الكثير من عمداء الفريق، من المبتكرين والمبدعين، تجاوزتهم الأحداث، وظهروا خلال كل مباريات البطولة متشنجين وغير قادرين على تمثيل الأدوار التكتيكية المنوطة بهم، وهو أمر يحتاج إلى قرار مؤلم لا أظن أن زاكيروني سيتجاهله أو سيدير له الظهر، إذا ما اقتضت مصلحة «الأبيض» ذلك.
ومن دون أن نلصق بزاكيروني عشقه بالوراثة لـ«الكاتناشيو»، فإن أكثر شيء حرص عليه زاكيروني، وهو يبدأ ورش بناء هوية لعب جديدة، أن يضع الخرسانات الدفاعية ويمتع «الأبيض» بالمناعة اللازمة دفاعياً، حتى لا يستقبل أهدافاً عديدة بشكل غير مقبول، كما كان الحال في تصفيات كأس العالم الأخيرة، وأنبأنا «خليجي 23» أنه توصل بحرفية كبيرة إلى تمتيع «الأبيض» بتوازن دفاعي، يدل عليه استقباله طوال البطولة لهدف واحد فقط، وقرأت لكبار المنظرين العالميين في مجالات أساليب اللعب، ما مفاده أن بناء المنظومات الدفاعية هو أكثر شيء يظهر مهارة المدرب في خلق هوية لعب لفريقه.
وقد يكون الربح الآخر في خليجي الكويت، أن بعض اللاعبين الشباب الذين رمى بهم زاكيروني في معترك التباري، قدموا أنفسهم بشكل سيدفع لا محالة إلى تصور قواعد جديدة في بناء المجموعة، مع أن لا أحد سيقبل أن «الأبيض» يمكن أن يتغير بنسبة مئوية عالية، وهو المقبل بعد سنة على المشاركة في كأس أمم آسيوية، ينظم على أرض الإمارات، والأمل كبير في أن يكون «الأبيض» في طليعة المتنافسين على لقبه.
مساحات التطور في «الأبيض» كبيرة وشاسعة مثل الفكر الشاسع لزاكيروني، لذلك وجب أن يخضع هذا الفريق لعملية انصهار، من خلال كثير من الوديات، ليعبر بشكل أفضل عن ممكناته الهجومية، لأن اللقب لن يربح بدفاع خراساني وهجوم أخرس.