دنيا

42 مليون شتلة زهور تحول دبي إلى حديقة كبرى

الاهتمام بالنواحي التنسيقية في زراعة الزهور بدبي يحول الإمارة إلى حديقة غناء (الصور من المصدر)

الاهتمام بالنواحي التنسيقية في زراعة الزهور بدبي يحول الإمارة إلى حديقة غناء (الصور من المصدر)

تحدث الزهور البهجة وتؤثر ايجابياً في النفوس، وهو ما يشعر به سكان العديد من مدن الإمارات، خاصة دبي التي تحولت إلي حديقة كبري، نظرا لانتهاء إدارة الحدائق في بلدية دبي من زراعة عروة الزهور الشتوية، وأصبحت شوارع الإمارة وما يحيط بجسورها ومخارجها لوحات ملونة بأصناف منسقة بطريقة هندسية رائعة، حيث تزينت الشوارع بشتلات، منها البتونيا بأصنافها وألوانها المختلفة، مثل العنابي والأحمر والوردي والقرمزي والبنفسجي والأبيض والأزرق، والتي بلغ عددها مؤخراً 42 مليوناً.

(دبي) - قال أحمد محمد عبد الكريم، مدير إدارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي، إنه حسب البرامج الزمنية لزراعة الزهور في إدارة الحدائق العامة والزراعة، فإن مواسم زراعة الزهور بشوارع المدينة وميادينها وحدائقها العامة ينقسم إلى ثلاث عروات، هي الشتوية المبكرة، وتمتد من سبتمبر إلى ديسمبر، والرئيسية من يناير ولغاية مايو، والصيفية من مايو ولغاية سبتمبر، وتشمل كل عروة زراعة حوالي 14 مليون شتلة زهور كحد أدنى، وقد تفوق هذا الرقم مع الزيادة المطردة في المساحات الخضراء التي تشهدها الإمارة.
وأوضح أن جهود بلدية دبي في مجال تجميل المدينة مستمرة وفق برنامج زمني، يتم فيه استبدال الزهور حسب مواسم النمو، وكل نوع من الزهور يحتاج قدراً معيناً من درجات الحرارة، حيث تنتهي فترة ازهاره بانتهاء الفترة الزمنية المناسبة لبقائه، مشيراً إلى أن الزهور التي تعمل بلدية دبي على زراعتها في المواسم الثلاثة من العام، هي مجموعة نباتات عشبية لها القدرة على النمو وإنتاج الأزهار متعددة الألوان، حيث تختلف طبيعة الأزهار وفترة بقائها على النبات، حسب نوع النباتات.
نمو الزهور
كما أشار أحمد عبد الكريم إلى أن الزهور الحولية مجموعة نباتات ترتبط فترة حياتها بموسم واحد، حيث تنمو وتزهر خلاله وتتجدد زراعتها سنويا، وتنقسم حسب موسم النمو والازهار إلى الزهور الحولية الشتوية، وهي مجموعة النباتات التي تنمو وتزهر خلال فصلي الشتاء والربيع، حيث تزرع بذورها بالمشتل خلال شهري أغسطس وسبتمبر، وتبدأ في الازهار في شهر نوفمبر، وتستمر في الازهار حتى شهر مايو، وتمتاز هذه المجموعة بتنوع ألوان أزهارها وجمالها والرائحة العطرية لبعضها، ويوجد منها أكثر من 75 صنفاً، تزرع بنجاح بشوارع وحدائق دبي.
وأوضح أن من الأصناف التي تزرع البيتونيا والانترهينم والأقحوان والمنثور والفلوكس، وأيضا الأليسم والأستر والسالفيا، بالإضافة إلى القطيفة أو الماري جولد، وهو بألوان من الأصفر والبرتقالي والنحاسي، وهناك أيضا الكوزموس الأصفر والأمرنتس والزنيا، أما القسم الآخر من الزهور الحولية، فهو الزهور الصيفية، وهي مجموعة النباتات التي تنمو وتزهر خلال فصل الصيف، ويتم تصميم أحواض الزهور عن طريق عمليات أساسية للتجميل الزراعي، ونظرا لتلك الأهمية فإن هناك فريقاً متخصصاً مهمته إعداد وتجهيز تصاميم.
وبين مدير إدارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي أنه على ضوء دراسة الموقع ومتطلبات المعايير الخاصة به، يتم وضع النوعية المتوافقة من الزهور، من حيث الألوان ونقاوتها وحجم النباتات وطبيعة نموها ورائحتها، حيث أن نوعيات الزهور وأصنافها ليست كلها ذات مواصفات واحدة، حيث يمكن وضعها لأي تصميم أو موقع، فهناك الأنواع ذات الأعناق الطويلة، وأخرى القصيرة، والأحجام المنوعة للزهور والألوان المختلفة.
تعدد الألوان
وحول القيمة التنسيقية للزهور التي تعتبر من أهم عناصر الحديقة لتعدد ألوانها وجمال أزهارها، ذكر أحمد عبد الكريم أن الزهور تستخدم لأغراض التحديد، كما في حالة الليناريا ولوبيليا واليسم وانشيوزا، ومن الأزهار ما يستخدم للقطف، كما في حالة القرنفل المفرد والمجوز، ومن نباتات الزهور ما تستخدم أزهارها في تنسيق “الأسبتة” كزهرة قطف كالجيبسوفيلا، التي تستخدم على نطاق تجاري، فتزرع لرائحة أزهارها العطرية الجميلة التي تعطي تأثيرا جميلا في المساء والصباح الباكر.
كما أوضح أن هناك نوعية أخرى من الأزهار يمكن زراعتها في السلال المعلقة مثل البتونيا، خاصة الصنف المجوز والفلوكس، وأخرى تستخدم في تنسيق وترتيب الموائد، كما في حالة البنسية والفلوكس، وبعضها يزرع لجمال أوراقه، كما في حالة الأمرنتس أو لجمال شكلها الكروي مثل الكوكيا، وأخرى يمكن زراعتها في الحدائق الصخرية بورتيولاكا بأنواعها، مبيناً أن بعض الأزهار لها استخدامات طبية مثل نبات أبو النوم الذي يستخدم السائل اللبني بثماره، في تركيبة المستحضرات الطبية المستخدمة في التخدير.
وحول قطف الأزهار قال عبد الكريم إن عملية قطف الأزهار بغرض الاستفادة منها، ووضعها بالفازات بالمنزل أو الاستخدام التجاري، من العمليات المهمة التي تحتاج إلى دراية وخبرة لتحقيق الفائدة المرجوة، وتتأثر فترة بقاء الأزهار بعد قطفها بعوامل عديدة لو تم التحكم فيها لزادت فترة بقاء الأزهار في “الفازة” بعد قطفها، وذلك لعوامل عدة منها، مرحلة النمو التي يتم قطف الزهرة فيها وطرق التعبئة و التخزين، لذا فإن الأزهار تختلف مرحلة قطفها من نبات إلى آخر.
وأشار إلى بعض النباتات الأخرى مثل الأراولا والأوركيد، التي يلزم تركها لحين أن تنفتح تماما على النبات ثم تقطف، إلا أن هناك أزهارا تتفتح بعد قطفها مثل حنك السبع والمنثور، وكذلك عملية وضع الأزهار بعد قطفها متزاحمة في “فازة” أو في إضاءة غير مناسبة، سيقلل من التمثيل الضوئي أو الكلورفيلي، وبالتالي فإن تفتح وتلون الأزهار لم تتم بصورة ملائمة، لافتا إلى أن معظم الآراء تفضل قطف الأزهار في الصباح الباكر، حيث تكون الساق والزهرة محتويتين على أكبر قدر من الماء و المواد العطرية.
ويستدرك: إلا أن هناك آراء تفضل قطف الأزهار في نهاية النهار، حيث تحتوي أوراق النبات على أكبر قدر من الكربوهيدرات، التي تساعد الزهرة على الاستمرار وتكون الألوان، ويفضل ذلك مع نبات الورد التي تقطف الأزهار في نهاية النهار، حيث تعيش فترة أطول من التي تقطف في الصباح المبكر، ويفضل في قطف الأزهار استعمال أداة حادة، ويجب القطف بسطح مائل من أسفل، حيث أن ذلك يعرض أكبر قدر من الخلايا لامتصاص الماء عند قاعدة عنق الزهرة، كما يجب مراعاة قطف الزهرة أو النورة بعنق طويل.
الصيانة الزراعية
وحول أعمال الصيانة الزراعية التي تجري للزهور أفاد أحمد عبد الكريم أن الزهور من أهم النباتات التي تلعب دورا مهما في مجال الزراعة التجميلية، وتستخدم في إمارة دبي على نطاق واسع، ويتوقف المظهر الجمالي للمدينة على نجاح زراعتها بتنسيقات جميلة، وانعكاس ألوانها الجميلة الزاهية وروائحها العطرية، وتناسب أو تدرج أحجامها فهي تمثل الإطار أو البرواز للمساحات المزروعة، ويجب الاهتمام برعايتها وصيانتها، حيث يعتبر الري من أهم العمليات التي يجب مراعاتها، لأن ذلك هو المحدد لنمو الأزهار وتحولها من مرحلة النمو الخضري، إلى النمو الزهري، والري أو الإفراط فيه يؤثر على حالة الزهور ويؤدي إلى اصفرارها ثم موتها، أما الاعتدال والانتظام في الري فيعتبر من أهم العوامل التي تؤدي إلى نجاح زراعة الزهور، وتمثل الإطار الجميل للمساحات الخضراء المزروعة.
وبين أن ري الزهور بشوارع وحدائق المدينة من خلال شبكات الري بالتنقيط، حيث يحتاج كل متر مربع من الزهور إلى 15 لتر ماء يوميا خلال فصل الصيف وتقل قليلا خلال فصل الشتاء لتصل إلى 11 لتر ماء يوميا، لكل متر مربع من الزهور، ويجب مراقبة شبكة الري و الإبلاغ الفوري عن الأعطال لإصلاحها، ويتضمن برنامج الصيانة الزراعية، إلى جانب ذلك التسميد وينقسم إلى التسميد العضوي.
وذكر أنه من العمليات المهمة والأساسية الترقيع، حيث يتم توفير شتلات بالعمر والصنف نفسه من المشاتلة لاستخدامها في عملية الترقيع وزراعتها بدلا من النباتات الميتة، والمتأثرة بالعوامل المختلفة، وذلك لضمان دخول جميع الشتلات دفعة واحدة في مرحلة التزهير، لتحقيق الهدف من زراعتها، ويمكن زراعة 15 شتلة في المتر المربع بدلا من 10 شتلات، ويتم استخدام العدد الزائد في أعمال الترقيع، بحيث نضمن أن جميع الشتلات الأصلية والمستخدمة في أعمال الترقيع، ذات صفات وراثية واحدة من حيث الارتفاع ولون الأزهار وطول فترة التزهير، وتنفيذ عملية الترقيع تتم بعد الزراعة بأسبوع واحد فقط، وتسمى هنا ترقيع ما بعد الزراعة، على أن يتم بعد ذلك، كلما تم اكتشاف مناطق خالية أو نباتات ميتة، وكانت مرحلة النمو تسمح بذلك.
كما أوضح أنه بالإضافة إلي الشتلات الناتجة عن زراعة البذور بالشارع أو الحديقة، أو الأصناف التي تتكاثر بزراعة العقل مباشرة بالمكان المستديم، مثل البورتيولاكا وبافتتاح مشتل البلدية الجديد بمنطقة ورسان، وتشغيل نظام الإنتاج الآلي، سيرتفع الإنتاج إلي 210 ملايين شتلة زهور، وهي إنتاجية مرتفعة ستساهم في زيادة أعداد شتلات الزهور بالمدينة وتنوعها، كما ستساهم بشكل كبير في خفض تكاليف زراعة وصيانة الزهور بالإمارة، وتوفير احتياجات السوق المحلي من الشتلات .

مساحات الزهور
لفت أحمد محمد عبد الكريم، مدير إدارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي، النظر إلي جهود إدارة الحدائق العامة والزراعة في زيادة مساحات الزهور من عام لآخر، من خلال تنفيذ المشاريع الجديدة، حيث تبلغ المساحة الإجمالية المزروعة بالزهور بالحدائق العامة وشوارع المدينة الرئيسية والفرعية وتقاطعاتها 1.1 مليون متر مربع في نهاية عام 2011، وبزيادة مقدارها 50.3 ألف متر مربع تمت إضافتها خلال العام الجاري.