دنيا

عماد حمدي من الحسابات والأرقام إلى «ساحر فتيات الشاشة»

عماد حمدي ونادية لطفي في فيلم «حب لا أنساه» (من المصدر)

عماد حمدي ونادية لطفي في فيلم «حب لا أنساه» (من المصدر)

مرت الذكرى الثامنة والعشرون لرحيل الفنان عماد حمدي التي حلت مؤخراً في هدوء شديد، ومن دون أي احتفاء يليق به سواء في الصحف أو المجلات أو البرامج التلفزيونية التي تحتل مئات القنوات، على الرغم من أنه يعد واحداً من أبرز الفنانين الذين ظهروا في تاريخ السينما العربية، وأحد الأبطال الذين قامت على أكتافهم صناعة السينما طوال ما يقرب من أربعين عاماً، ويعتبره الجميع فتى الشاشة الوسيم والهادئ الذي سحر فتيات الشاشة والجمهور على السواء، بأدائه الآخاذ، قليل الانفعال، وساعده في ذلك، إلى جانب موهبته، تكوينه النفسي والجسماني وصوته المميز للغاية.


(القاهرة) - ولد محمد عماد الدين عبدالحميد حمدي في 5 نوفمبر 1909 في سوهاج بصعيد مصر، وقبل أن يبلغ مع شقيقه التوأم شهراً من العمر، انتقلت الأسرة إلى القاهرة، وأقامت في حي شبرا، وتعلم فن الإلقاء أثناء دراسته بمدرسة التوفيقية الثانوية على يد الفنان الراحل عبدالوارث عسر الذي كان يشرف على جماعة التمثيل في المدرسة، وعلى الرغم من عمله في قسم الحسابات في مستشفى أبوالريش عقب تخرجه في كلية التجارة، فقد شارك في جمعية «أنصار التمثيل والسينما» والتحق بمعهد «تيجرمان» للموسيقى العالمية، ودرس البيانو وأجاد العزف عليه، ولكن حبه للتمثيل تغلب عليه، ونجح خلال تلك الفترة في العمل في ستديو مصر، وعين رئيساً للحسابات ثم مديراً للإنتاج، وكانت تفاصيل العمل السينمائي داخل البلاتوه تقع أمام ناظريه، وتعرف خلال عمله إلى المخرجين نيازي مصطفى وصلاح أبوسيف وكمال الشيخ وهم يعملون في قسم المونتاج، وعلى حسن الإمام عندما كان عامل كلاكيت.
سقوط فيلمه الأول
وجاءت فرصته عن طريق وزارة الصحة، حين طلبت من ستديو مصر أن ينتج لها أفلاماً تسجيلية ذات طابع إرشادي صحي عن البلهارسيا والإنكلستوما، واختاره المخرج جمال مدكور للمشاركة في تمثيلها، وبعدها شارك في بطولة عدد من الأفلام، منها فيلم «عايدة» عام 1942. وكان عام 1945 فاصلاً في مشواره الفني، حيث اختاره المخرج كامل التلمساني لدور البطولة في فيلم «السوق السوداء» أمام عقيلة راتب وزكي رستم، بعدما وجد أنه الأنسب للدور، خصوصاً أنه كان يبحث عن وجه مصري صميم، وفي ليلة العرض الأولى للفيلم ذهب مع بقية الأبطال إلى السينما، وعقب انتهاء العرض فوجئوا بهجوم المتفرجين عليهم لرداءة الفيلم، وبعدما فشل في الخروج من الباب الخلفي، اختبأ في دورة المياه حتى انصرف الجمهور الثائر، ولكنه فوجئ بأن الفيلم هو الذي سقط وليس هو، حيث هاجم النقاد المخرج والسيناريو، ولكنهم امتدحوا البطل وأكدوا أنه وجه جديد يبشر بالخير، وأصبح مشهوراً على الرغم من سقوط الفيلم.
أدوار البطولة
ورشحه المخرجون، خصوصاً الجدد منهم، لبطولة أفلامهم الأولى، وكان في مقدمتهم صلاح أبو سيف الذي أسند إليه بطولة أول أفلامه «دايماً في قلبي» مع عقيلة راتب أيضاً، ونجح الفيلم نجاحاً كبيراً وأشاد به النقاد، وهو ما تكرر في الفيلم الأول لهنري بركات «سجى الليل» الذي لعب بطولته أمام ليلى فوزي وكمال الشناوي ومحمود المليجي، حيث نجح الفيلم الذي كان ينتمي لنوعية أفلام الميلودراما نجاحاً خرافياً واستمر عرضه لأربعة أسابيع متواصلة، وكان ذلك رقماً قياسياً بالنسبة لمدة عرض الأفلام الجديدة في تلك الفترة.
وارتبط اسمه بالأعمال السينمائية الأولى للمخرجين الجدد الذين أصبحوا لاحقاً من كبار مخرجي السينما، حيث قام ببطولة فيلم «الحرمان» لعاطف سالم، وحين تحول كمال الشيخ من المونتاج إلى الإخراج أسند إليه بطولة فيلمه الأول «المنزل رقم 13» أمام فاتن حمامة.
فتى الشاشة الأول
وفي حقبة الخمسينيات من القرن الماضي كان هو فتى الشاشة الأول بلا منافس، حيث تحلى بوقار الكبار الذين لا يعتمدون على صغر السن أو وسامة الملامح، ولكن على حسن الأداء والانغماس في الشخصية، وكان القاسم المشترك لجميع المخرجين في أفلامهم الرومانسية، وقدم خلال هذه الحقبة 64 فيلماً تنوعت بين الرومانسي والوطني والديني والاجتماعي والتراجيدي والاستعراضي، وكان يقدم في بعض هذه السنوات 12 فيلماً في العام بدأها بـ«الصقر» و«دماء في الصحراء» عام 1950، مروراً بـ«أنا الماضي» و«ظهور الإسلام» و«أشكي لمين» و«سيدة القطار» و«عبيد المال» و«أقوى من الحب» و«حياة أو موت» و«موعد مع السعادة» و«إني راحلة» و«الله معنا» و«الحب العظيم»
و«لا أنام» و«المرأة المجهولة» و«بين الأطلال». أما في حقبة الستينيات فقدم ما يقرب من 20 فيلماً تعد من روائع السينما المصرية ومنها «الرباط المقدس» و«الخطايا» و«وا إسلاماه» و«المماليك» و«سلاسل من حرير» و«أبي فوق الشجرة» و«خان الخليلي» و«الراهبة» و«الوديعة».
أخصب سنوات عمره
وتكرر ذلك في حقبة السبعينيات التي قدم فيها 17 فيلماً، منها «أميرة حبي أنا» و«الكرنك» و«أجمل أيام حياتي» و«حتى آخر العمر» و«المذنبون» و«الصعود إلى الهاوية» و«بمبة كشر» و«الإخوة الأعداء» و«أين عقلي». وكانت سنواته الأخيرة مع الفن من أخصب سنوات عمره، حيث قدم فيها أهم وأنجح أفلامه، ومنها «أم العروسة» و«ميرامار» و«ثرثرة فوق النيل» و«المذنبون» و«سواق الأتوبيس» إلى جانب أربعة مسلسلات هي «من الجاني» و«في مهب الريح» و«عيلة الدوغري» و«الحصاد المر». كما شارك خلال مشواره في بطولة أكثر من عشر مسرحيات من أشهرها «خان الخليلي» و«موزة مع سكاكين».
وتولى عماد خلال مشواره إنتاج عدد من الأفلام، فبعد زواجه من شادية سعى لوضعها في مكان يتناسب وإمكاناتها الفنية، بعدما تم حصرها في الأدوار الخفيفة وفي الأفلام ذات الطابع الكوميدي الغنائي، فأنتج لها فيلمي «شاطئ الذكريات» و«ليلة من عمري»، وهو ما تكرر مع نادية الجندي التي أنتج لها فيلم «بمبة كشر».




أوسمة ورحيل
حصل الفنان عماد حمدي على وسام الفنون والآداب من الدرجة الأولى ووسام الفنون والعلوم من الدرجة الأولى. وتزوج ثلاث مرات، الأولى عام 1946 من فتحية شريف التي كانت تعمل في ذلك الوقت ممثلة وبطلة في فرقة الريحاني، وتؤدي ألحان سيد درويش والشيخ سلامة حجازي، وأنجب منها ابنه نادر، والثانية من الفنانة شادية عام 1953 واستمر زواجهما ثلاثة أعوام فقط، والثالثة من نادية الجندي عام 1960 وأنجب منها ابنه هشام، واستمر زواجهما 13 عاماً، وتوفي وحيداً بعدما عانى أمراضاً عدة، منها الاكتئاب وضعف البصر في 28 يناير 1984 عن 74 عاماً.