دنيا

فتاوى

مركز الإفتاء خلال الإجابة عن الأسئلة (من المصدر)

مركز الإفتاء خلال الإجابة عن الأسئلة (من المصدر)

عورة المريض

أنا ممرضة أود أن أتخصص في العناية المركزة، لكن المشكلة تكمن أننا قد نضطر للكشف عن عورة المريض للتشخيص أو العلاج. فهل هناك حرج ديني في ذلك؟
نسأل الله العلي القدير أن يحفظك ويبارك فيك وفي حرصك على خدمة مجتمعك، وتوكلي على الله وتخصصي في العناية المركزة، فإن حكم كل ما يجري في العناية المركزة تابع لأحكام الضرورة التي تبيح المحظور وتقدر بقدرها.
وإذا كان علاج الحالة يتطلب كشف العورة فلا مانع من ذلك شرعا، قال العلامة الباجي رحمه الله في كتابه المدخل: قد أجاز العلماء رحمة الله عليهم كشف العورة للطبيب، سواء كان المريض رجلاً أو امرأة، وذلك إنما هو مع وجود الضرورة.
وقال العلامة العز بن عبد السلام رحمه الله في قواعد الأحكام عند ذكر الحالات التي يجوز فيها كشف العورة:لكنه يجوز للضرورات والحاجات، أما الحاجات، وكنظر الأطباء لحاجة المداواة.

صلاة الصبح

هل يجوز تأخير صلاة الصبح إلى بعد شروق الشمس تفادياً لمرض ارتفاع ضغط الدم، وذلك لأن توقيت دوامي لا يتناسب مع راحتي العقلية والجسدية فماذا أفعل؟
لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها لغير عذر شرعي معتبر كالنوم مثلا لأن القلم مرفوع عن النائم حتى يستيقظ، فقد ورد عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من نسى صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها.
فعليك أن تصلي فور استيقاظك من النوم، واعلمي أن المريض لا يخلو من حالتين: إما أن يكون مغمى عليه فاقدا للإدراك وفي هذه الحالة تسقط عنه الصلاة التي خرج وقتها فلا يقضيها، يقول الإمام النفراوي المالكي رحمه الله: (والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه ويقضي ما أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات.
والثاني أن يكون في حالة وعي تام، ولكنه مريض فهذا يصلي حسب ما تيسر له ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها، فقد جاء في المواهب نقلا عن المدونة: (وليصل المريض بقدر طاقته) لكن لو فاتت الصلاة بسبب ارتفاع ضغطه لأنه لم يكن يستطيع أداءها في الوقت يطلب منه قضاءها فور استطاعته وليس الأمر مرتبطاً بشروق الشمس.

الأم من الرضاعة

بعد وفاة أمي وأبي انتقلت للعيش مع أمي من الرضاعة وهي تعاملني مثل معاملة الأم. فهل يجب علي برها ؟ وهل علي إثم في عصيانها؟
يستحب عموما بر الأم من الرضاعة ويتأكد هذا الاستحباب في حقك ما دمت تسكنين معها بعد وفاة أمك، بل يجب الوفاء لها على تعبها وإحسانها إليك، وقد عقد الإمام ابن حبان رحمه الله في صحيحه بابا سماه: (ذكر ما يستحب للمرء إكرام من أرضعته في صباه)، وذكر بعض ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرم به مرضعاته.
ولا يجوز أن ترفعي عليها صوتك، والأفضل أن تعتبريها مثل أمك فتطيعيها في كل ما يحقق مصلحتك، ولك الأجر الجزيل في برها.

العمرة

حكم تقصير الشعر بعد العمرة، هل يجوز قص بعض أجزاء من جوانب الشعر من الرأس ومن الامام والخلف؟
من حيث المبدأ الأفضل للذي يريد أن يتحلل من العمرة أو الحج حلق الشعر وليس تقصيره؛ لأن الله عز وجل بدأ به فقال:«لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ»(الفتح 27).
وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رحم الله المحلقين”، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: “رحم الله المحلقين”.
قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: “رحم الله المحلقين”. قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: “والمقصرين” في الثالثة أو الرابعة).
أما كيفية التقصير وهذا مربط الفرس في سؤالك؛ فمن المعلوم أن المرأة تأخذ قدر الأنملة من شعرها وهو سُنة في حق المرأة؛ أما الرجل فإن اختار المفضول وفضل التقصير فإنه يقصر جميع شعره قريبا من أصل الشعر: يقول الشيخ خليل المالكي واصفاً كيفية تقصير المرأة والرجل معاً: (تأخذ قدر الأنملة والرجل من قرب أصله).
أما التقصير بأخذ شعيرات من أماكن شتى من الرأس فهو خطأ؛ وإن كان مجزئاً، يقول الإمام الحطاب في المواهب نقلا عن مالك رحمه الله: (ليس تقصير الرجل أن يأخذ من أطراف شعره، ولكن يجزه جزا، وليس مثل المرأة، فإن لم يجزه وأخذ منه فقد أخطأ ويجزئه).

اختيار الزوج

كيف نختار الزوج المناسب ولا نندم بعد الزواج؟
من المعروف أن الزواج لا يمكن أن يبنى فقط على العواطف، بل لا بد فيه من نظرة عميقة تراعي المستقبل وتأخذ بالأسباب اللازمة للتغلب على ما يظهر عادة من تحديات في الحياة الزوجية، فحسن الاختيار في الزواج عامل مهم في نجاحه، وتختلف طريقة الاختيار الأمثل من مجتمع لآخر، ومن أهم العوامل المساعدة في هذا المجال:
قبول الخاطب صاحب الخلق والدين، ففي سنن الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ”.
ومسألة الرضا عن مستوى الخاطب الديني والخلقي مسألة نسبية، إلا أنه من المهم للمرأة أن تتزوج بمن يقدرها في جميع الأحوال، ففي كتاب عيون الأخبار لابن قتيبة: قال رجل للحسن البصري: إن لي بنيّة وإنها تخطب، فممّن أزوّجها؟ فقال: زوّجها ممن يتقي اللّه، فإن أحبّها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.
النظر إلى الكفاءة بموضوعية، والكفاءة المعتبرة شرعا هي الدين والحال، قال الشيخ خليل رحمه الله في مختصره: والكفاءة الدين والحال.
وجاء في حاشية العلامة الدسوقي رحمه الله على الشرح الكبير:والكفاءة وهي لغة المماثلة والمقاربة والمعتبر فيها على ما ذكر المصنف أمران: الدين أي التدين أي كونه ذا دين أي غير فاسق.
والمقصود بالحال هو السلامة من كل ما قد يؤثر سلبا على الحياة الزوجية من العيوب أو غيرها، ووجود تقارب نسبي في المستوى الاجتماعي والميول والطبائع بين الزوجين.
قبول الخاطب بعد مشاورة الأهل وبعد الاستخارة.
والمقصود بالاستخارة هو صلاة ركعتين من غير الفرض ثم الدعاء بالصيغة المعروفة للوصول إلى الخيار الأمثل.
المحافظة على استمرار التوافق بعد الزواج: ومن أهم ذلك بالنسبة للمرأة هو الحرص على إدخال السرور على زوجها وطاعته والحذر من كل ما يكره، ففي سنن النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي النساء خير؟ قال: “الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ”.
وقال العلامة المناوي رحمه الله في فيض القدير: بأن تساعده على أموره ومحابه ما لم يكن مأثما فإن حسن العشرة ترك هواها لهواه وإذا كانت كذلك كانت عوناً له على حسن العشرة وزوال العسرة وإقامة الحقوق.
التزام منهج الحكمة والتأني في حل المشكلات الطارئة: فمن الطبيعي في الحياة الزوجية وجود بعض المنغصات لكن مراعاة أصول التوافق .
والحذر من الأنانية والتفكير المتأني كل ذلك يجعل تلك المنغصات ينعدم تأثيرها أمام ما ينشأ من مودة ورحمة.