دنيا

تحسين «جودة الموت» رهين برعاية غير مقتصرة على تخفيف الألم

تلبية حاجات طريح فراش الموت تُهون عليه أوجاعه البدنية والنفسية (أ ب)

تلبية حاجات طريح فراش الموت تُهون عليه أوجاعه البدنية والنفسية (أ ب)

يعكف فاعلون في مجتمع الطب والصحة في الولايات المتحدة الأميركية بوتيرة متسارعة منذ عقدين على البحث عن أفضل الطرق لتحسين جودة الأيام الأخيرة للمرضى الذين يُقدر لهم بأن يعدوا الدقائق والساعات والأيام انتظاراً لموعدهم مع الموت. وأظهرت دراسة حديثة، نُشرت في العدد الأخير من مجلة “بلوس” الطبية، أن طريح فراش الموت لا يحتاج فقط إلى مراقبة أوجاعه وتخفيفها، بل يحتاج إلى تدابير رعاية أخرى من شأنها تحسين جودة حياته في الأيام التي تبقت منها عبر وسائل غير التطبيب وتقديم الأدوية ومسكنات الألم.
وتوصل الباحثون إلى هذه النتيجة بعد أن أجروا مقابلات مع العاملين في 16 مؤسسة رعاية متخصصة في الاهتمام بالمرضى الميؤوس من شفائهم في الأرجنتين ونيوزيلندا وسبع دول أوروبية، سألوهم خلالها عن أنواع الرعاية غير الطبية التي يقدمونها إلى المرضى. وكشفت الدراسة أن رعاية المريض بدنياً عبر العناية بنظافة بدنه وأناقته، والاهتمام بالبيئة المكانية التي يقيم فيها مثل الحرص على أن تكون رائحة غرفته طيبةً، وإحاطته بمتعلقاته الشخصية مثل ديكوراته وهداياه وكل الأشياء التي تؤرخ لحياته وذكرياته تلقى استحساناً كبيراً لدى طريح فراش الموت، وتجعله يعيش أياماً أفضل وأسعد مما كان سيكون عليه حاله لو تُرك يواجه موته في صمت ووحدة.

وكتب الباحثون “بناءً على البيانات التي جمعناها، يمكننا القول إن رعاية المرضى قعيدي فراش الموت متعددة الأوجه، فهي نسيج متكامل من النشاطات البدنية والنفسية والاجتماعية والروحية. وتبدو تلبية الحاجات الأساسية للمريض الذي يعرف أن مرضه عُضال لا شفاء منه ويخبره الطبيب بأن أيامه أصبحت معدودةً مسألةً في منتهى التعقيد والتركيب. لكن من الضروري مع ذلك إضفاء لمسات أفضل على حياة المريض من أجل تحسين جودة حياته في هذه الأيام القلائل وحتى تغدو ساعة مماته أيسر”.
وفي تعليق عن هذه الدراسة ورد في مجلة “بلوس” الطبية نفسها، وُصفت هذه الدراسة بكونها “بالغة الأهمية” باعتبارها تُسهم في تحسين جودة الرعاية المقدمة لهذه الفئة من المرضى عبر تجويد حياتهم. وتكشف الدراسة عينُها أن “المقاربات المركبة وأحياناً الأمور البسيطة التي يقوم بها الرُعاة الموكل إليهم مهمة العناية بهؤلاء المرضى تجعل نهاية المريض المنتظر للوفاة أفضل، كما تُخفف وطأة خبر الوفاة على قلوب ذويه الذين قد يُصعقون عند سماع خبر وفاته على الرغم من علمهم بأنه كان ينتظره، فلا يجدون حينذاك عزاءً إلا في جودة الأيام الأخيرة التي عاشها فقيدهم وفي حُسن خاتمته”.
ويُظهر هذا البحث أن تحسين جودة الموت أمر ممكن إذا استمر الرعاة الصحيون في البحث عن أفضل الطرق لتحسين جودة الأيام الأخيرة للمرضى وحرصوا على تطبيقها.

عن “لوس أنجلوس تايمز”