دنيا

آحمد الشامسي يؤرقه الحنين إلى الوطن ويتماسك لتحقيق أحلامه

بالعلم والمال تٌبنىَ الأمم وترتفع قاماتها، وهذا ما يدركه كثير من شباب الإمارات الذين يبذلون جهوداً مكثفة في تحصيل العلم والنبوغ فيه، سواء داخل الدولة أو خارجها، ومنهم أحمد الشامسي الذي يساهم من خلال قدراته، والمهارات التي يتمتع بها، في تحقيق رفعة الوطن، بما يعود بالنفع والخير على المجتمع وأفراده، خاصة في ظل الدعم الكبير الذي تقدمه الإمارات لشبابها المبتعثين في رحلات علمية إلى مناحي الأرض. وأكد الشامسي أنه يؤرقه الحنين إلى الوطن لكنه يتماسك من أجل العودة متسلحاً بالعلم والمعرفة، ليكون عضواً فاعلاً في المجتمع يستطيع المساهمة في إعلاء شأن الوطن.


(أبوظبي) - أحمد سعيد الشامسي يدرس الإدارة والتجارة الدولية حالياً في جامعة سياتل الأميركية، وهو من هذه النماذج الإماراتية المخلصة والقادرة على تحقيق آمال وطموحات الوطن.
وعن تجربته، يقول الشامسي إنه بعد حصوله على الثانوية العامة من إحدى مدارس مدينة العين، سعى إلى إكمال دراسته في الخارج من خلال وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، التي ساهم مسؤولوها في الأخذ بيده وبيد نماذج إماراتية كثيرة مشابهة تطلعت إلى الالتحاق بأرقي الجامعات العالمية، فتم لها ما أرادت.
ويتابع الشامسي: بعد الموافقة على السفر وإكمال دراستي في الولايات المتحدة الأميركية، دخلت في عملية تهيئة علمية ونفسية قبل موعد السفر، حيث دخلت مع آخرين في ندوات إرشادية، و تم إعلام المبتعثين بوسائل التواصل المباشرة بين الطلاب والمرشد الأكاديمي لكل طالب، وهذا ساعدنا كثيراً على أن نكون مرتاحين نفسياً للذهاب الى الولايات المتحدة الأميركية، وخوض تجربة الاغتراب ونحن مسلحين بالعلم والإرادة والأمل في النجاح وتحقيق الكثير للوطن ولأنفسنا.
إلى ذلك، يوضح الشامسي أن سفره الى الولايات المتحدة الأميركية كان حلماً يراوده منذ سنوات عمره المبكرة، ووضع الذهاب إلى الولايات المتحدة كهدف له بعد حصوله على الثانوية العامة، وبفضل الله تحقق هذا الهدف عبر الدعم والتحفيز المستمر من جانب العائلة، غير أن سنوات الغربة تبقى صعبة وطويلة مهما تجهزت لها.
وحول أهم تلك المصاعب، يقول الشامسي: إن أصعب ما يواجهني في غربتي هو الابتعاد عن أفراد عائلتي وبالخصوص والدتي، التي أشتاق لها كثيراً، وبعد عائلتي مباشرة يأتي نادي العين، الذي أعتبره عائلتي الثانية، فأشتاق لحضور تمارين الفريق ومبارياته في بطولة الدوري، واشتاق بالخصوص إلى ملعب القطارة الذي تجمعني معه ذكريات كثيرة وأهمها فوز الزعيم في البطولة الأسيوية عام 2003، حيث كنت أحضر المباريات مع خالي، الذي زرع في داخلي حب الزعيم عندما كان يأخذني الى المباريات، وحتى تدريبات الفريق.
نصائح الأهل
وبالحديث عن أهم النصائح التي قدمها الأهل قبل السفر، والابتعاد عنهم لسنوات طوال، يذكر الشامسي أن أهمها يتمثل في المحافظة على الصلاة وذكر لله تعالى، والالتزام بالأخلاق الحميدة التي تجنب الوقوع في المشاكل خاصة حين يكون الفرد في بلاد غريبة ومختلفة عن الوطن الذي نشأ فيه، سيما وأن هناك اختلافا وفارقا كبيرين بين العادات والسلوك المجتمعي في الولايات المتحدة الأميركية عن عاداتنا وسلوكياتنا العربية، وهو ما جعلني أكثر تمسكاً بكل ما تعودنا ونشأنا عليه في دولتنا الحبيبة الإمارات، و بالخصوص مدينة العين.
ورداً على سؤال عن مشاعر وآلام الاغتراب التي واجهته في الفترة الأولى من وصوله للولايات المتحدة، وكيف تغلب عليها؟ أجاب الشامسي، بأن الأشهر الثلاثة الأولى كانت الأصعب على الإطلاق، حيث لم يكن يعرف أي شخص قد يساعده ويقدم له العون، لكن ولله الحمد وجد شبابا من الإمارات ومن المملكة العربية السعودية، كانوا بالفعل ساعدوه وأعانوه ليستقر في مدينة سياتل، كما ساعدوه على معرفة الأماكن المهمة التي قد يحتاج للذهاب اليها في أي يوم من الأيام، بحسب الشامسي، الذي ذكر أن أكثر ما لفت نظره، هو أن أغلب الشباب الذين وجدهم من الإمارات كانوا من مدينة العين، ومن حسن الحظ أن أحدهم كان من منطقة المقام التي يسكن بها.
وبخصوص أصدقائه وهل كان أكثرهم من العرب أو من الأجانب بغرض تقوية اللغة؟ أكد الشامسي على أغلبهم كان من العرب، حيث يشعر بالراحة النفسية، لأنهم الأقرب بطبيعة الحال بسبب اللغة الواحدة التي تجمعنا وإحساسه بأنهم يفهمون ما يشعر به في الغربة، خاصةً و أن عقلياتنا تتشابه وهدفنا واحد، وهو تحصيل العلم والعودة لأوطاننا بعد أن أضفنا لأنفسنا مؤهلات وخبرات تساعدنا علـى أن نشق طريقنا بنجاح، ومع ذلك هناك بعض الصداقات مع الأجانب ولكنها ليست عميقة بل سطحية، ولكن ما يفيده من صداقاته مع الأجانب انه يجدها فرصة ليشرح لهم جمال دولة الإمارات والراحة التي تشعر بها بمجرد دخولك في أراضيها.
ذكريات الإمارات
أما الأوقات التي يجتمع فيها مع زملائه من الشباب الإماراتيين، وكيف يقضون أوقاتهم، أوضح الشامسي أنه في بعض الأحيان يجتمعون بعد انتهاء الدراسة وأحياناً في عطلة نهاية الأسبوع، حيث يتحدثون عن ذكرياتهم و الأشياء التي جمعتهم في الإمارات، مثل تشجيع الزعيم العيناوي والأماكن التي نحب ان نذهب إليها ونتصفح موقع اليوتيوب في بعض الأوقات لنشاهد بعض اللقطات من مباريات العين ونقضي بعض الأوقات في تحليل المباريات .
وعن أهم الخبرات والفوائد التي اكتسبها الشامسي من خلال رحلته التعليمية إلى الولايات المتحدة الأميركية، يعددها في الاعتماد على النفس بالمرتبة الأولى، خاصة انه وحده في بلاد غريبة ولذلك يضطر الإنسان الى الاعتماد على نفسه، وهذا ما ساعده على تكملة مشواره التعليمي الى الآن في الولايات المتحدة الأمريكية، بالاضافة لذلك وبسبب الخدمة المجتمعية التي تطلبها الجامعة من الطلاب في عامهم الدراسي الأول فقد عملت لتقديم الطعام للفقراء وغير القادرين على تحمل تكاليف الطعام، و تعلم كيف ان مساعدة الفقراء تُشعر الإنسان بالراحة النفسية، بالإضافة لذلك تعلم الصبر على المتاعب والهموم، خاصة مع الاشتياق لبلاده الإمارات ولعائلته ولنادي العين، حيث كان الصبر أحد أهم الأشياء التي تعلمها الشامسي في أميركا .
الأجواء الرمضانية
وبالحديث عن شهر رمضان، و كيف يقضيه ويحتفل بالأعياد الإسلامية هناك، قال الشامسي: في هذه الأوقات أخواني العرب يدعونني لوجبة الإفطار عندهم، ولقضاء الوقت لديهم، فكنا نحاول ان نعيش الأجواء الرمضانية التي تعودنا عليها في الإمارات هنا في أميركا، و كنا نتناول وجبة الإفطار وبعدها نشاهد المسلسلات التي تعودنا ان نشاهدها بين أهالينا في بلادي الإمارات، وكنا نحث انفسنا على الصبر أثناء الدراسة خاصة ان وقت الدراسة هنا لا يتأثر بمناسباتنا الإسلامية.
وبالإشارة إلى أهم سمات المجتمع الأميركي، التي لاحظها من واقع خبرته عددها الشامسي في أنه مجتمع منظم، هادئ، لا يتدخل في شؤون الآخرين ما لم يتدخل أحد في شؤونهم، ولا صحة لما يقال عن عنصريتهم اتجاه العرب، ولكن كل ما في الأمر انهم يحبون خصوصيتهم ولا يحبون أن يتدخل إحدى في خصوصياتهم.
وفي النهاية أثنى الشامسي على أعضاء سفارة دولة الإمارات في أميركا، هو لحرصهم على التواصل مع أبناء الإمارات وتحفيزهم على الاجتهاد وإكمال طريق العلم الذي أتوا من أجله.




تحمُل الصعاب
وجه أحمد سعيد الشامسي مجموعة من النصائح لشباب الإمارات الراغبين في إكمال دراستهم بالخارج، منها أن الدراسة في أي مكان خارج الإمارات تحتاج إلى أن تكون مستعداً لها، ويجب أن تجد كل الدعم من عائلتك وأصدقائك، كون دعمهم ومساندتهم لك ستساعدك على الصبر والتحمل في الغربة.كما نصح الدارس بأن تكون لديه بعض المعلومات عن الدولة التي سيذهب للدراسة فيها، خاصة انه سيذهب ليبقى مدة طويلة، مثل معرفة الأماكن الآمنة في المدينة، وأخذ معلومات كافية عن الجامعة التي سيدرس فيها.