عربي ودولي

الأمم المتحدة تحذر من تزايد خطر التعذيب

أطفال سوريون ينتظرون في طابور للحصول على الوقود عند إحدى المحطات في دمشق (أ ب)

أطفال سوريون ينتظرون في طابور للحصول على الوقود عند إحدى المحطات في دمشق (أ ب)

قال خوان منديز مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب في وقت متأخر أمس الأول، إن تسجيل فيديو بثته قناة تلفزيونية بريطانية يظهر من يفترض أنهم مرضى سوريون يتعرضون للتعذيب في مستشفى، يدعم فيما يبدو على نحو متزايد المزاعم الخطيرة التي تشير إلى ارتكاب جرائم في حق الإنسانية.
وذكر منديز أنه لم يطلع على تسجيل فيديو القناة الرابعة البريطانية، لكن هذا التسجيل يبدو متمشياً مع تقارير تلقاها في الآونة الأخيرة تفيد بأن القوات السورية تعذب المعارضين.
وأبلغ المسؤول “رويترز” في جنيف “للأسف هذا الادعاء الجديد ينسجم مع ما تلقته لجنتي على مدى الأشهر القليلة الماضية. والادعاء الجديد يزيد من خطورة الوضع”.
ويظهر الفيديو المصور سراً والذي بثته القناة الرابعة الاثنين الماضي، من قالت إنهم مرضى سوريون يتعرضون للتعذيب على يد طاقم طبي في مستشفى حكومي بحمص. ويظهر أيضاً صوراً لرجال جرحى معصوبة عيونهم ومقيدين في أسرة.
وكان هناك سوط مطاطي وسلك كهربائي على طاولة في أحد الأجنحة. ويظهر على بعض المرضى دلائل على تعرضهم لضرب مبرح. وقالت القناة الرابعة، إنها لم تتمكن من التحقق من مصداقية التسجيل.
وواجه الرئيس السوري بشار الأسد غضباً متزايداً من الغرب لمنعه المساعدات من دخول حي بابا عمرو المدمر في حمص وبسبب اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان بما في ذلك صور قيل إنها تظهر ضحايا تعذيب في أحد مستشفيات المدينة.
ومنديز أستاذ قانون من الأرجنتين ويقيم في الولايات المتحدة وتعرض هو نفسه للتعذيب أثناء احتجازه من قبل الدكتاتورية العسكرية في السبعينات وتولى المنصب المستقل في الأمم المتحدة في أكتوبر 2010، وهو يقدم التقارير لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وأشار منديز إلى أنه استنكر بالفعل في العام الماضي استخدام سوريا للقوة المفرطة ضد المتظاهرين، قائلاً “الناس يتعرضون في الشوارع لضرب شديد يصل إلى معاملة قاسية وتعذيب في بعض الحالات”.
وقال إنه منذ ذلك الحين، تلقى مزاعم ذات مصداقية عالية تفيد بأن السجناء يتعرضون للتعذيب في مراكز الاحتجاز. وأضاف “لكن كل ذلك يبدو زيادة في الخطورة”.
وتابع قوله “فيما يتعلق بالتعذيب، فهو خطير كما كانت تشير المزاعم قبل 6 إلى 8 أشهر مضت، وهذا الذي وقع في الآونة الأخيرة يبدو أكثر من ذلك بخطوة أو خطوتين. وأنا أؤيد دعوة المفوضة السامية بأن تحقق المحكمة الجنائية الدولية فيما إذا كانت الجرائم ترقى لأن تكون جرائم في حق الإنسانية”.
وكانت نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وهي قاضية سابقة في المحكمة الجنائية الدولية، دعت مراراً مجلس الأمن لإحالة ملف سوريا إلى مدعي المحكمة الجنائية بلاهاي للتحقيق.
وقال منديز “أعتقد أن مجلس الأمن يتحمل مسؤولية حماية الشعب السوري من هذه الجرائم الخطيرة جداً. أحد سبل تحقيق ذلك ممارسة المحكمة الجنائية لسلطتها القضائية”.
وبسؤاله عن فرص مجلس الأمن في تناول هذه المسألة في ظل اعتراض الصين وروسيا بحق النقض “الفيتو” على القرارات المدعومة من الغرب والتي تدين الأسد خلال الحملة وتدعم الدعوة إلى تنحيه عن السلطة، قال “إذا حكمنا من خلال التصويت في مجلس الأمن آخر مرة فلا يوجد لدي آمال كبيرة جداً. لكني أعتقد أننا مدينون للشعب السوري بمطالبة جميع الدول الخمس دائمة العضوية بممارسة مسؤولياتها لحماية حق الشعب السوري في عدم التعرض للتعذيب والجرائم في حق الإنسانية.
وأمس الأول، قال روبرت كولفيل المتحدث باسم مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إن المنظمة الدولية لديها لقطات مصورة مشابهة لتسجيل الفيديو الذي بثته القناة الرابعة البريطانية.
وذكر في مؤتمر صحفي “بل إنها ربما تكون اللقطات نفسها التي أرسلت للجنة التحقيق بشأن سوريا. الصور صادمة في الحقيقة”.
لكن كولفيل قال إن محققين مستقلين يرفعون تقارير لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تلقوا صوراً مماثلة وشهادات تفيد بوقوع ذلك.
واستخدم المحققون ذلك في تقرير في 23 فبراير الماضي اتهم القوات السورية بارتكاب جرائم بحق الإنسانية بينها التعذيب. ووثق أول تقرير ترفعه لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في نوفمبر الماضي حالات لمصابين نقلوا لمستشفيات عسكرية حيث تعرضوا للضرب والتعذيب أثناء التحقيق معهم.
وقال كولفيل “تردد أن عمليات تعذيب وقتل وقعت في المستشفى العسكري في حمص (وهو ما عرضته لقطات القناة الرابعة)، على يد أفراد من قوات الأمن يرتدون ملابس أطباء ويبدو أنهم يعملون بالتواطؤ مع الطاقم الطبي”. وقال إن لجنة التحقيق وثقت أدلة على أن قطاعات من المستشفى العسكري في حمص والمستشفى الحكومي في اللاذقية تم “تحويلها إلى مراكز تعذيب فعلية داخل المستشفيين”.