عربي ودولي

فرنسا تشكك في نجاح المحادثات النووية مع إيران

ممثل إيران في «الطاقة الذرية» علي أصغر سلطانية يتحدث للصحافة في فينا أمس (أ ب)?

ممثل إيران في «الطاقة الذرية» علي أصغر سلطانية يتحدث للصحافة في فينا أمس (أ ب)?

أحمد سعيد، وكالات (عواصم) - شككت فرنسا أمس في نجاح المحادثات المقترحة بين مجموعة دول (5+1) وإيران، مشيرة إلى أن طهران غير جادة في استعدادها للتفاوض بشأن مستقبل برنامجها النووي. كما شكك رئيس مجلس الشورى الإيراني في تحقيق المحادثات النووية أي نتائج، وقالت إسرائيل إنها تعتقد أن استئناف المفاوضات “مضيعة للوقت”. فيما أرجأ مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعاً كان مخصصاً لمناقشة ملف إيران النووي، بسبب نزوع ممثلي الدول الكبرى إلى المزيد من المشاورات حوله. واعتبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أي تحرك عسكري لإسرائيل يستهدف المنشآت النووية الإيرانية “لن يكون خطوة صائبة”.
وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمس، إن طهران مازالت غير جادة في استعدادها للتفاوض بشأن مستقبل برنامجها النووي. وأضاف لتلفزيون إي تيليه الفرنسي “لدي بعض الشكوك، فعندما تنظرون إلى مهزلة الانتخابات في إيران، وفوز ما يسمى بالمحافظين، نخلص إلى أن الرئيس محمود أحمدي نجاد معتدل أو ليبرالي”.
وأكد “أن إيران ما زالت تتحدث لغتين، هذا ما يحملنا على البقاء متشددين في العقوبات التي اتخذناها، وهي الوسيلة الفضلى لتجنب خيار عسكري يقد تنجم عنه عواقب غير محسوبة”.
وأرجأ مجلس حكام الوكالة الذرية أمس اجتماعاً حول الملف النووي الإيراني، بعد نصف ساعة تقريباً من المناقشات المغلقة، وبعد أن غادرت وفود الدول الـ35 الأعضاء في المجلس قاعة الاجتماع الذي سيستأنف اليوم. وأمام سيل الأسئلة التي طرحها عليه الصحفيون، قال السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية، إنه لن يدلي بأي تصريح قبل الخميس. وأفاد دبلوماسيون أن دول (5+1) ترغب في العمل على إعداد إعلان يتعلق بإيران. وأشارت المصادر نفسها إلى عدم وجود خلافات كبيرة حول الجوهر بين الوفود. ويتوقع أن يأخذ الإعلان في الاعتبار الأحداث الأخيرة التي طرأت في هذا الملف.
وقال دبلوماسيون في الوكالة الذرية، إن مجموعة (5+1) تسعى للتوصل إلى موقف موحد بشأن إيران. وسعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون في البداية لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة يوبخ إيران على ما يرونه فشلاً من جانبها في تبديد المخاوف المتزايدة بشأن محاولات سرية لتطوير قدرات نووية عسكرية.
لكن الدبلوماسيين قالوا إن روسيا والصين لا تريان حاجة لإصدار قرار جديد خاصة بعد صدور قرار من مجلس محافظي الوكالة في اجتماعهم الأخير في نوفمبر. وبدلاً من ذلك، يتحول التركيز الآن إلى صياغة بيان مشترك يقدم إلى الاجتماع الجاري حالياً لمجلس محافظي الوكالة لمنح موفدي القوى الكبرى مزيدا من الوقت للتشاور مع بعضهم البعض ومع عواصمهم.
بينما قال دبلوماسي غربي آخر، إن البيان المشترك المتوقع سيسلط الضوء على أهمية المحادثات المقبلة بين مجموعة (5+1) وإيران. ويتوقع أيضاً أن يحث البيان المشترك إيران على التعاون مع مفتشي الوكالة الذرية بعد جولتين من المحادثات في طهران لم تسفرا عن أي نتائج تقريباً.
من جهته، شكك رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أمس بجدوى المحادثات المقبلة مع القوى الدولية.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عن لاريجاني القول “إذا أرادوا الاستمرار في أسلوبهم السابق أو السعي للحصول على مزايا من خلال التهديدات، حينئذ لن تحقق المحادثات المقبلة أي إنجازات”.
كما قال إن المحادثات سيكتب لها النجاح فقط في حال تخلي القوى العالمية عن سياسة الكيل بمكيالين والمتمثلة في عدم انتقاد إسرائيل لحيازتها ترسانة نووية، بينما “تنتقد إيران عن برنامجها السلمي”. وقال لاريجاني “القوى الغربية تدرك أن إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ويقولون إن إيران لا تمتلك هذه الأسلحة، لكنهم يواصلون ممارسة الضغوط”.
وفي السياق ذاته، أعرب شبتاي شافيت الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية في إسرائيل (الموساد) عن تشككه إزاء المفاوضات الجديدة حول البرنامج النووي الإيراني. ووصف في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية المفاوضات المزمعة بأنها “مضيعة للوقت، كما أنها ستقوض الجهود الرامية إلى وقف البرنامج النووي الإيراني”. وأكد أن الهدف الوحيد بالنسبة لطهران من هذه المفاوضات هو “كسب الوقت”.
ورحب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي ياكوف أميدرور بحذر بالاستئناف المنتظر للمحادثات بين القوى الست الكبرى وإيران. وقال لراديو إسرائيل “لن يكون أحد أسعد منا ورئيس الوزراء قال هذا بنفسه إذا ظهر خلال هذه المحادثات أن إيران ستتنازل عن قدراتها النووية العسكرية”.
وقال “يجب أن يكون واضحاً أنه دون بديل عسكري حقيقي لن يلين موقف الإيرانيين في المفاوضات، وإنه دون بديل جاد لن يدخلوا في مفاوضات، وعلى أي حال يجب أن يكون هناك تحسب لفشل المحادثات”.
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمام لجنة برلمانية “إن تحركاً عسكرياً من جانب إسرائيل لن يكون خطوة صائبة، قلنا ذلك للإسرائيليين علناً وفي المجالس الخاصة”. وأضاف “إن لم تؤد العقوبات إلى نتيجة، سيأتي الوقت لاتخاذ قرارات أخرى، لكن في الوقت الحاضر فإن العقوبات تفعل مفعولها”.
وشدد على أن بريطانيا لم تقرر الانضمام إلى أي تحرك عسكري ضد إيران. وتابع “لدينا سفن كاسحة للألغام في الخليج، ونحن جزء من القوات الدولية التي تعتقد أنه من المهم الحفاظ على حرية النقل”، في تلميح إلى التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز.