عربي ودولي

صنعاء تعلن بدء «الحرب الحقيقية» ضد «القاعدة»

قوات يمنية خلال دورية قرب منزل الرئيس اليمني في صنعاء في إطار تشديد الإجراءات الأمنية عقب هجمات القاعدة

قوات يمنية خلال دورية قرب منزل الرئيس اليمني في صنعاء في إطار تشديد الإجراءات الأمنية عقب هجمات القاعدة

أعلن الجيش اليمني أن المرحلة القادمة ستشهد الحرب الحقيقية ضد تنظيم القاعدة”، و”أن هناك تصميماً كبيراً في القضاء النهائي على التنظيم الذي ارتكب أبشع مجازره ضد الجنود في محافظة أبين، فيما كشفت مصادر عسكرية ومحلية في ابين، أن التنظيم المتطرف أعدم خلال اليومين الماضيين، 36 جنديا حسبما أفادت. وأعلن التنظيم المتطرف في بيان، مسؤوليته عن سلسلة من الهجمات المسلحة التي استهدفت، منذ الجمعة، قواعد عسكرية وأمنية في العاصمة صنعاء وثلاث محافظات أخرى.
وقالت صحيفة “الجمهورية” الرسمية، إن “وحدات عسكرية تحرّكت أمس (الأول) من معسكر خالد بن الوليد في مدينة تعز (وسط) ومن قاعدة العند في لحج (جنوب) لدعم الوحدات العسكرية التي تخوض القتال ضد تنظيم القاعدة في محافظة أبين”. ونقلت عن مصدر عسكري قوله إن “المرحلة القادمة ستشهد الحرب الحقيقية ضد تنظيم القاعدة”، و”أن هناك تصميماً كبيراً في القضاء النهائي على التنظيم الذي ارتكب أبشع مجازره ضد الجنود في محافظة أبين”. وقالت وزارة الدفاع اليمنية، إن وفدا عسكريا رفيعا، برئاسة نائب رئيس هيئة أركان الجيش، اللواء الركن علي محمد صلاح، زار أمس الأربعاء، “الوحدات العسكرية المرابطة” في أبين، تنفيذاً “لتوجيهات القيادة السياسية والعسكرية العليا”. وأوضحت، عبر موقعها الالكتروني، إن الوفد العسكري تفقد القوات الحكومية المرابطة في مواقع “المرافد”، “المثلث”، “الكود”، “حسان”، “دوفس”، مصنع الحديد، وملعب 22 مايو الرياضي، مشيرة إلى أن الجنود أكدوا “استعدادهم لمواجهة الإرهاب والتصدي لعناصره”، و”الصمود في وجه أعمالهم الإرهابية الغادرة الجبانة”. وكان الرئيس اليمني كلف لجنة عسكرية برئاسة اللواء صلاح بالتحقيق في ملابسات الهجمات المباغتة على المواقع العسكرية جنوبي زنجبار، في ظل اتهامات للقيادة السابقة للمنطقة العسكرية الجنوبية، الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، بالتواطؤ مع المسلحين المتطرفين. وعلمت “الاتحاد” من مصادر عسكرية رافقت الوفد العسكري الزائر، أن جنوداً في بعض المواقع العسكرية “اتهموا” قائد المنطقة العسكرية الجنوبية السابق، اللواء مهدي مقولة، بالتقصير في إمدادهم بالأسلحة والعتاد لقتال تنظيم القاعدة، الذي استغل موجة الاحتجاجات المناهضة للرئيس صالح، في بسط نفوذه على مناطق جديدة جنوبي اليمن.
إلى ذلك، قال مصدر عسكري يمني لـ”الاتحاد”، إنه عُثر، أمس الأربعاء، على جثث 30 جنديا في منطقة “وادي دوفس”، على مشارف مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، التي تخضع أغلب مناطقها لسيطرة تنظيم القاعدة منذ أواخر مايو من العام الماضي. وأوضح المصدر أن الجثث التي عُثر عليها “مفصولة الرؤوس”، مشيرا إلى أن بعض الجثث “وجدت مفصولة الرؤوس والأيدي”، متوقعاً أن يكون المسلحون “قد أعدموا هؤلاء الجنود بالسيف بعد أن وجدوا صعوبة في نقلهم إلى بلدة جعار( 12 شمال زنجبار)”، التي تعد المعقل لـجماعة “أنصار الشريعة”، المرتبطة بـ”تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب”، الذي أكد اعتقال 73 جنديا، بينهم ضباط، في الهجمات المسلحة، التي استهدفت مواقع عسكرية، جنوبي زنجبار، يوم الأحد الماضي.
وأفاد سكان محليون في زنجبار، لـ”الاتحاد”، بأنه شاهدوا، أمس الأول، عملية إعدام ستة من الجنود، في ساحة عامة بالمدينة، التي فشلت القوات الحكومية في اقتحامها، منذ يوليو الماضي. وانتقد مصدر عسكري يمني، في تصريح صحفي، نشرته صحيفة حكومية، أمس الأربعاء، عمليات قتل عشرات الجنود في أبين، خلال الأيام الماضية، قائلاً إن “البعض منهم قُتل ذبحاً بالسكاكين”. وذكرت قناة “بي بي سي” العربية أمس أن تنظيم القاعدة هدد بإعدام الجنود الأسرى “ما لم تفرج السلطات عن معتقليه” في سجون جهازي الأمن القومي والأمن السياسي. وطالب التنظيم، في بيان باسم جماعة “أنصار الشريعة”، أهالي الجنود الأسرى بالضغط على الحكومة اليمنية للاستجابة لمطلبهم لتجنيب الجنود الإعدام. وحمل البيان الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، والسفير الأميركي بصنعاء، جيرالد فايرستاين، مسؤولية ما تعرض له القتلى من الجنود، في الهجمات الأخيرة، وما سيتعرض له الأسرى، وذلك بسبب ما وصفه البيان بـ”تهديدهما بالهجوم على أبين خلال أسبوع”.
وتبنى “تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب” هجمات الأحد الماضي، على القوات الحكومية المرابطة، منذ منتصف يوليو من العام المنصرم، على مشارف مدينة زنجبار، وذكر تفاصيلها في بيان. كما تبنى تنظيم القاعدة مسؤولية الهجوم الذي استهدف، يوم الجمعة، ضابطا كبيرا في اللواء 111، المرابط في منطقة لودر، شمال أبين، والهجوم الانتحاري بسيارة ملغومة، الذي استهدف، السبت، مقر قيادة قوات “الحرس الجمهوري” بمحافظة البيضاء، جنوب شرق صنعاء. كما أعلن مسؤوليته عن مهاجمة معسكر قوات “الأمن المركزي” بمدينة المكلا بمحافظة حضرموت، جنوب شرقي البلاد، واغتيال نائب مدير أمن مديرية شبام بالمحافظة ذاتها، إضافة إلى “تفجير طائرة شحن عسكرية” داخل القاعدة الجوية، شمال العاصمة صنعاء، الأحد الماضي. ومنذ الأحد، تدور معارك ضارية، على مشارف مدينة زنجبار في أبين، بين المسلحين الجهاديين ووحدات مختلفة من الجيش اليمني، الذي بدأ بتعزيز قواته المرابطة في أبين بوحدات عسكرية جديدة. وقال مصدر عسكري ميداني لـ”الاتحاد” إن المعارك “عنيفة على جبهتي دوفس وزنجبار”، مشيرا إلى أن مقاتلي تنظيم القاعدة بدأوا بمهاجمة القوات الحكومية بقذائف صاروخية “من على زوارق صيد من داخل البحر”. وأبدى المصدر تخوفه من عزم “القاعدة” توسيع هجماته البحرية، لتستهدف سفنا تجارية وبارجات عسكرية دولية، في منطقة خليج عدن وبحر العرب، على سياق الهجومين اللذين استهدفا المدمرة الأميركية “يو إس إس كول” والسفينة الفرنسية “ليمبرج” في العامين 2000 و2002.
وقالت صحيفة يمنية حكومية، أمس الأربعاء، إن الهجمات الأخيرة لتنظيم القاعدة “أعادت (..) ترتيب أولويات الرئيس (الجديد) هادي ليقفز الملف الأمني إلى الصدارة بعد أن كانت الأولوية للحوار الوطني” المزمع إجراؤه قريبا بين القوى السياسية اليمنية الموقعة على اتفاق “المبادرة الخليجية”.