الاقتصادي

تعثر مفاوضات زعماء الكونجرس في التوصل لاتفاق بشأن أزمة الميزانية بالولايات المتحدة

 هاري ريد يتحدث مع وسائل الإعلام في مجلس الشيوخ أمس الأول، بعد جولة من المحادثات حول “الهاوية المالية” في الولايات المتحدة (رويترز)

هاري ريد يتحدث مع وسائل الإعلام في مجلس الشيوخ أمس الأول، بعد جولة من المحادثات حول “الهاوية المالية” في الولايات المتحدة (رويترز)

واشنطن (د ب أ، ا ف ب) - فشلت محادثات تجنب الوقوع في الهاوية المالية، أمس الأول، في التوصل إلى حل وسط، بعد ساعات من اجتماعات مغلقة عقدت خلال جلسة طارئة للكونجرس الأميركي قبل يومين من عطلة رأس السنة.
ومع اقتراب عقارب الساعة من منتصف ليل الاثنين الموعد المحدد لانتهاء العمل بسياسة خفض الضرائب، وبدء العمل بسياسة خفض الإنفاق، تتركز الأنظار على واشنطن، حيث يعقد أعضاء الكونجرس مفاوضات اللحظة الأخيرة للتوصل لاتفاق، بينما يحث الرئيس باراك أوباما الجمهوريين على الموافقة على عرضه لتجنب الهاوية.
وقال أكثر من عضو بالكونجرس شاركوا في الاجتماعات يوم الأحد إنه من غير المرجح أن يتم التوصل إلى أي اتفاق.
وأوضح السناتور الديمقراطي عن نيويورك تشارلز شوم إن مثل هذه الاتفاقات الكبيرة لا يتم التوصل لها في معظم الأحيان إلا في اللحظات الأخيرة. وتتركز الأزمة على انتهاء التخفيضات الضريبية المقررة منذ عهد بوش مساء الاثنين، الأمر الذي سيضيف في المتوسط 2000 دولار في السنة على ضريبة دخل الأميركيين.
وأعلن هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ مساء الاحد أن المجلس سينعقد مرة أخرى الاثنين، في علامة أخرى على عدم التوصل إلى اتفاق ليل الأحد. وفي مقابلة نادرة أيضا مع برنامج حواري في وقت سابق من يوم الأحد، اتهم أوباما الجمهوريين الذين يسيطرون على مجلس النواب، بأنهم “يجدون صعوبة في قول نعم” على عدد من التنازلات التي عرضها.
ويرغب أوباما في الإبقاء على التخفيضات الضريبية على جميع الأميركيين ماعدا نسبة الـ2% من الأميركيين الأكثر ثراء، بينما يريد الجمهوريون أن تستمر التخفيضات الضريبية على الأثرياء.
وبدلاً من ذلك، يريد الجمهوريون تخفيضات أكثر حدة في الإعانات التي تقدم لكبار السن والفقراء من أجل خفض العجز المتزايد - وهو خط أحمر لن يتجاوزه أوباما والديمقراطيون.
وقال أوباما لشبكة “ان بي سي” التلفزيونية “أنا أيضا لدي التزام أمام الشعب الأميركي للتأكد من ألا يقع العبء الكامل لخفض العجز على كبار السن الذين يعتمدون على ميدي كير (برنامج الرعاية الطبية لكبار السن)، والأسر التي تعتمد على ميدي كيد (برنامج الرعاية الصحية للفقراء) لرعاية طفل معاق.
ويعمل هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ وميتش مكونيل زعيم الجمهوريين خلال عطلة نهاية الأسبوع على إيجاد أرضية مشتركة، يمكن ترويجها للحزبين في الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ.
نتيجة إيجابية
وأفاد ريد ومكونيل بأنهما لم يحققا أي تقدم يوم الأحد بعد ساعات قليلة من الجلسة التي عقداها للتركيز على مفاوضات تجنب حافة الهاوية المالية. وقال مكونيل إنه دعا نائب الرئيس الأميركي جو بايدن “لمعرفة ما إذا كان يستطيع إعادة إحياء المحادثات، لكن هذا لم يسفر عن نتيجة إيجابية”.
وتابع “أريد أن يعرف الجميع أنني على استعداد للقيام بذلك، لكنني بحاجة إلى شريك في الرقص”. من جانبه، قال ريد إنه يتمنى التوفيق لمكونيل في محاولته للتحرك من خلال التشاور مع نائب الرئيس. وأوضح “في غضون ذلك سأستمر في محاولة التوصل إلى شيء ما.. في هذه المرحلة ليس لدي عرض لأقدمه”.
وأضاف ريد أن زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ “أظهر حسن نية تماما، لكننا نختلف بشأن قضايا كبيرة للغاية”.
وإذا فشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق، وهو اتفاق لن يكون مثاليا حال تم التوصل إليه، فقد وضع أوباما استراتيجية تشريعية لوضع الجمهوريين في مأزق. وطلب أوباما من ريد أن يقدم نسخة مبسطة من برنامج الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ.
وينص هذا البرنامج على إنهاء خفض الضرائب على من يحصلون على دخل سنوي يبلغ 250 ألف دولار أو أكثر، وهم الأكثر ثراء وتصل نسبتهم إلى 2% من الأميريكيين، بالإضافة إلى تمديد إعانات البطالة لصالح 2 مليون شخص من العاطلين عن العمل على المدى الطويل. وإذا استخدم الجمهوريون مناورة برلمانية لمنع التشريع من الخضوع للتصويت، فعندئذ ستنتهي التخفيضات الضريبية لكل الأميركيين، الأمر الذي سيعني أن المستهلكين سيكون لديهم مال أقل للإنفاق، مما سيتسبب فيما حذر منه أوباما وهو “تأثير سلبي” على الأسواق وعلى الاقتصاد. وقال أوباما إن “الديمقراطيين سيقدمون مشروع قانون في مجلس الشيوخ، وإذا رفضه الجمهوريون، فهذا يعني أن الضرائب سترتفع”.
وحذر خبراء الاقتصاد بالحكومة الأميريكية من أنه بالإضافة إلى خفض الإنفاق التلقائي الذي سيؤثر على الجميع، والذي تم الاتفاق عليه خلال مواجهة حزبية مريرة في أغسطس 2011، مع انتهاء العمل بالتخفيضات الضريبية، سيتعرض الاقتصاد لضربة جديدة بقيمة 600 مليار دولار خلال عام 2013، الأمر الذي سيتسبب في عودة البطالة مجددا إلى 9%، وعودة الاقتصاد إلى الركود.
إلا أن أوباما أشار إلى أن الديمقراطيين لديهم حيلة جديدة بحلول يوم 4 يناير مع انعقاد الكونجرس المنتخب الذي يحتل فيه الديمقراطيون مزيداً من المقاعد، مقارنة بعام 2012، لكنهم لا يملكون الأغلبية في المجلس. وتعهد أوباما بقوله “سيكون أول مشروع قانون يقدم هو خفض الضرائب.. لا أعتقد أن الأميركيين سيقولون إن هذه أجندة متحزبة”. وأضاف “بطريقة أو بأخرى سنجتاز هذه المرحلة”.
الضغط الضريبي
ويعتبر أوباما أن الناخبين من خلال إعادة انتخابه مطلع نوفمبر لولاية ثانية من أربع سنوات، أعطوا الضوء الأخضر لزيادة الضغط الضريبي على الأكثر ثراء الموضوع الأساسي في حملته. ويريد أوباما زيادة الضرائب على الاسر التي يفوق دخلها السنوي 250 ألف دولار، في حين يرفض الجمهوريون أي زيادة على الضرائب، ويطالبون خصوصاً بتقليص النفقات لتخفيض العجز.
ومن العوامل التي تلعب دوراً أساسياً في المعضلة الراهنة التخفيضات الضريبية الموروثة من عهد الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن. مع ذلك لا يبدو أن أياً من الطرفين له مصلحة فعلية في نجاح المفاوضات الجارية لحل هذه الازمة الجديدة التي تضاف إلى أزمات كثيرة سبقتها منذ سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب قبل عامين. ففي حال الفشل، سيحقق أوباما مطلبه بزيادة مساهمات الطبقات الميسورة. كما أنه لن يبقى للجمهوريين سوى التصويت بعد الأول من يناير على تخفيضات ضريبية جديدة على الطبقة الوسطى من دون النكث بوعودهم بعدم زيادة الضرائب.
وصعوبة الموقف تكمن في عدم زعزعة استقرار الأسواق التي تأثرت في الأيام الماضية نتيجة أزمة واشنطن، واحتمال عودة الانكماش إلى الاقتصاد الأميركي في حال لم يتم التوصل إلى حل سريعاً. وستعيد فتح بورصة نيويورك أبوابها صباح الأربعاء.
الهاوية المالية
و”الهاوية المالية” التي ستقع فيها الولايات المتحدة ليل الاثنين الثلاثاء ما لم يتم التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة، هي مزيج من الإجراءات الآلية لزيادة الضرائب، وخفض النفقات، والتي يخشى أن تعيد أول اقتصاد في العالم إلى الانكماش.
وهذه الإجراءات التي تثير قلق الأسواق، وأجبرت أعضاء الكونجرس على الاجتماع يوم رأس السنة، للمرة الأولى منذ أكثر من أربعين عاماً، نجمت عن اتفاق أبرمه المشرعون في 2011. وبموجب هذا الاتفاق حدد الديموقراطيون والجمهوريون مهلة تنتهي في نهاية 2012 للتفاهم على خطة لخفض العجز وإلا ستفرض إجراءات قاسية على البلاد تسمح باقتطاع اكثر من 600 مليار دولار في النفقات الفيدرالية.